سوريا إلى أين؟؟؟

اليوم سأبدأ مع الهدنة الهشة في الشام..

لطالما استشهدت خلال السنوات الاربعة الاخيرة بقول الامام الصادق عليه السلام حول فتنة الشام بأنها كلما رُتقت من ناحية فُتقت من ناحية أخرى . وكانت الاخبار تتدفق عبر وسائل الإعلام وتتحدث عن مؤتمرات للسلام في جينيف السويسرية وباريس الفرنسية وميونيخ الالمانية وواشنطن الاميركية وغيرها ، وكنت اذكركم دائماً بأن هذه المفاوضات لن تجد طريقها الى النجاح ، الى ان تم الاتفاق على هدنة أشبه ببيت العنكبوت .

ومن المعلوم لدينا في اي هدنة او تسوية مرتقبة يُشترط لنجاحها وجود النية السليمة عند الاطراف المتنازعة ، ويوجب وجود بنود آلية حقيقية لتطبيقها على ارض الواقع ، اما هذه الهدنة الحاصلة في سوريا ، فهي هدنة هشة ومهترئة وآيلة للسقوط في اي لحظة ، لماذا ؟

السبب الاول : لأن النوايا غير سليمة عند الطرف المعارض ومن يمثله ويدعمه . فاميركا وحلفائها ارادوا منها فرصة لتسوية اوضاع المرتزقة واعدة ترتيب امورهم وتموضعهم وانتشارهم بعد الخسائر الفادحة التي اصابتهم في الاسابيع الاخيرة ، والذي حصل بالامس في مدينة تل ابيض لهو خير دليل على صحة كلامنا ، عندما ادخلت تركيا مئات المرتزقة الى تلك المدينة تحت غطاء قصف مدفعي تركي مركَّز في محاولة يائسة لاستعادتها ، اذن الاميركي ومن يدور في فلكه يقتنص فرصة الهدنة لاعادة تسليح المرتزقة وتمويلهم ورفدهم باعداد اضافية من المقاتلين وإسنادهم بكل مقومات الصمود .

ولا يفوتنا التذكير بكلام وزير خارجية آل سعود ، عادل الجبير الذي طالب فيه من القوى الداعمة للمتمردين بتزويدهم بصواريخ بعيدة المدى وصواريخ مضادة للطائرات الحربية .

السبب الثاني : يعود لوجود داعش والنصرة وبعض المنظمات التكفيرية من الذين رفضوا الهدنة وشروطها . والذين يعتبرون بأن تسوية ستجهض مشروعهم بابعاد الاسد واسقاط النظام واقامة خلافتهم الموعودة ، وهنا ايضاً لي كلام سابق عن هذا الموضوع لأن من يفاوض ويتنقل برفاهية بين عواصم العالم لا يمكنه التأثير على من يمسك الارض ويتحكم بالجغرافية ، ولي مقولة بهذا الشأن ذكرت فيها بأن زوار الفنادق لا مونة لهم على رواد الخنادق .

اذن سوريا الى اين وهل ستتدخل تركيا منفردة ؟

نعم تركيا ستتدخل ولكن بشرط ان يكون ضمن تحالف دولي وبادارة اميركية مباشرة ، لان تركيا تُعتبر الخاسر الاكبر حتى الساعة من النتائج الحالية لسير المعارك ، لان مجهودات ومؤامرات لخمس سنوات واحلام التوسع العثماني وضم حلب تكاد تذهب ادراج الرياح في ظل اخبار الانتصارات التي يحققها الجيش السوري والحلفاء في معظم مواقع القتال ، وتركيا عازمة وتريد ان تتدخل برياً .

ولكن ما هي الاسباب التي تمنعها حتى الساعة ؟

أ: تركيا لا تريد ان تقوم بهذا العمل منفردة لانها تعلم بأن معركتها مع سوريا وحلفائها الروس والايرانيين معركة خاسرة ، والسجل التاريخي مليء بالهزائم في مواجهة روسيا .
ب : تركيا تلقت جواباً سلبياً من قيادات حلف الناتو بأنهم غير مستعدين لمواجهة روسيا حالياً ، لان شرارة معركة سوريا في هذا التوقيت من المحتمل ان تنتقل لاوروبا بشكل سريع ، وسوريا بالنسبة لهم ليست أهم من اوكرانيا .
ج : تركيا لم تحصل على موافقة اميركية حتى الساعة لان الادارة الاميركية محرجة بسبب مصالحها مع الاكراد ، ولأن اي توغل بري او غضب كردي قد يحبط مساعيها بتقسيم العراق ، وقد يضرب مصالحها في اقليم كردستان .
د : تركيا تلقت تهديدات روسية مباشرة وتهديدات ايرانية مبطنة في حال تم استهداف القوات النظامية والحلفاء .
ه : تركيا لديها جبهة داخلية هشة وغير متماسكة بوجود مكون كردي لا يُستهان به ويقدر عدده ب اكثر من عشرون مليون مواطن . بالاضافة الى وجود حركات انفصالية كحزب العمال الكردستاني وحركات متشددة كداعش وغيرها من احزاب يسارية وعلمانية .
و : تركيا تتريث لان سلاحها الجوي يبقى بدون مفعول بوجود انظمة الدفاع الروسية من طراز اس ٣٠٠ واس ٤٠٠ ، والقوات البرية لا يمكنها التوغل لانها ستكون مكشوفة تحت سماء مليئة بالطائرات الروسية .
ز : تركيا لم تستطع حتى اللحظة من اقناع قياداتها العسكرية بضرورة التحرك ، ولا يزال هناك انقسام عامودي داخل المؤسسة العسكرية لأن هناك فئة منهم تصف هذا العمل بالانتحار الجماعي في مواجهة قوى عظمى كروسيا .

هذه الاسباب مجتمعة تمنع تركيا من دخول الحرب منفردة ، وهي تبحث عن حلفاء بغطاء اميركي لكي تقوم بهذه المغامرة الغير محسوبة النتائج ، وتسعى جاهدة لاقناع المجتمع الدولي بضرورة هذا التدخل ، ولا يمكننا الانكار هنا بان الدبلوماسية الخارجية التركية كانت ناجحة الى حد بعيد واستطاعت ان تقنع دولاً لا يستهان بها كالمانية وفرنسا وبريطانية واسبانية بضرورة انشاء مناطق عازلة وآمنة لانهاء ازمة اللاجئين والمهاجرين الى اوروبا والعالم ، يمكننا قراءة ذلك من خلال التصريحات الاوروبية بهذا الشأن ، لا سيما تصريح المستشارة الالمانية انجيلا ميركيل بهذا الخصوص حيث قالت بأن حكومة بلادها تتوافق مع ما تطرحه حكومة انقرة بإنشاء مناطق آمنة لوقف طوفان الهجرة الى اوروبا .

بالمحصلة فإني اعتقد بأن تركيا سوف تنجح عاجلاً ام آجلاً باقناع اميركا وحلف الناتو للجوء الى الخطة ” ب ” والتي تهدف الى تدخل بري في سوريا لقوى عالمية مجتمعة بقيادة اميركية ، وهذا الامر ايضاً صرح به وزير الخارجية الاميركية جون كيري لاكثر من مرة .

اذن هم يتحضرون ذلك ، وهناك اطراف شيطانية بصور ديبلوماسية تعمل على اقناع الاميركي بأن يتخلى عن الحليف الكردي في هذه المرحلة ، للبدء بفتح جبهة الشمال السوري ، لكن شيطان البيت الاسود لا يزال يعاند وعنده إصرار على فتح جبهة الجنوب أولاً ضمن قاعدة تقول ” اذا اردت الحسم السريع في أي حرب قادمة ، عليك ان تُسقط العاصمة أولاً ” ، وهذا ما يفسر لنا الزيارات المتكررة لملك الاردن الى واشنطن ، وزيارة جون كيري ووفود عسكرية الى عمَّان ، وهذا الامر يفسر لنا احداث بغداد الاخيرة ومحاولة اسقاط العاصمة بيد تنظيم دولة الاجرام في العراق والشام …

ومن ثم تحريك القوات من الحدود السعودية والكويتية وربما الفلسطينية والتركية في مرحلة لاحقة ،

– الادلة والبراهين ..

نقلت شبكة “سي.إن.إن” الإخبارية الأميركية، يوم الأحد عن الأدميرال المتقاعد جايمس ستافريديس ، القائد السابق لقوات التحالف بحلف شمال الأطلسي “ناتو”، القول :”أعتقد أن الخطة “ب” ستكون حملة دون روسيا، وأعتقد أنها في الأغلب ستتضمن في مرحلة من المراحل إقامة منطقة حظر للطيران في منطقة آمنة يمكننا فيها بناء معارضة معتدلة.

وتابع :”على الأرجح ستتضمن هذه الخطة الأردن، وربما قوات برية أردنية، أنا متأكد أن هذا الحديث جرى بين الرئيس الأميركي وملك الأردن، ستكون حملة معقدة وفوضوية، ولنأمل أننا يمكنا استقطاب روسيا لجانبنا، ولكني غير واثق من ذلك”.

وبالامس نقلت وكالة سبوتنيك الروسية خبراً مفاده بأن دولة الكويت وقعت مع حلف الناتو اتفاقية يُسمح بموجبها عبور قوات اطلسية عبر الاراضي الكويتية .

وقال رئيس اركان الناتو ستولتنبرغ: “ما وقعناه اليوم هو أول اتفاق للحلف في الخليج وآمل أن نشهد اتفاقات مماثلة مع دول أخرى في المنطقة وهو يؤكد دور الكويت كدولة محورية ومهمة”.

وأضاف: “الحلف يولي اهتماما كبيرا لأمن الكويت… في ظل عدم الاستقرار، من المهم أن نعمل معا في إطار هذه الشراكة للتصدي للتحديات المشتركة”.

هذا التطور على الحدود الكويتية بالاضافة الى تجميع قوات دولية تحت مسمى درع الشمال على الحدود السعودية – العراقية يدفعنا للسؤال عما يُحضَّر للعراق ايضاً وليس لسوريا فقط ؟

علينا الحذر منهم والاستعداد لهم وعلينا العمل على ترك خلافاتنا الدنيوية ومصالحنا الشخصية ، لأن القوم يتحضرون للانقضاض علينا في اي لحظة يجدونها مناسبة لهم ، ونحن نعلم علم اليقين بأن الامر لله وحده ، يمحو ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب ، وبأنه قادرعلى نصرنا وعلى هلاكهم وتدميرهم وإحباط مخططاتهم ، ولكن الاحتياط واجب ، أو ليس ربنا من قال :

واعدوا لهم ما استطعتم من قوة ؟؟

علي احمد ( صقر خراسان ) / عَصْرُ الْظُهُورْ

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
error: نعتذر لعدم السماح بتشغيل الزر الأيمن للماوس!

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock