صفقة القرن وتداعياتها قد تهدد الشعب اليهودي

تخبطات السياسة الأمريكية خلال العشر سنوات المنصرمة، و خاصة مع استلام الرئيس دونالد ترامب رئاسة الولايات المتحدة كان واضحا، فالقرارات بتقسيم الشرق الأوسط أتخذ أمريكياً منذ عام 1932، وتسلم الرؤساء الأمريكيين زمام التنفيذ لقيام دولة إسرائيل، لأن من اولويات أي رئيس امريكي أن يلتزم بتعهدات سلفه و بشكل أساسي الجانب المتعلق بأمن اليهود في فلسطين المحتلة.

هذه السنوات التي مرت على الفلسطينيين منذ الاعتراف بإسرائيل في معاهدة اوسلو1 من قبل منظمة التحرير الفلسطينية، كانت المخرج الذي سمح لإسرائيل بتثبيت وجودها كـ دولة على ارض فلسطين المحتلة، و ذلك عبر مواثيق واعترافات منذ النكبة 1948، و ما تلاها من معاهدات ومباحثات فلسطينية وعربية تحت مسمى السلام مع اسرائيل.

أمريكا وبريطانيا وفرنسا ودول الغرب عموما، يدركون تماما اهمية الدور المتعلق بـ الدولة السورية في مسألة القضية الفلسطينية، وقضايا الدول العربية بشكل عام، لذلك كانت هذه الحرب المسعورة عليها، فلابد من كسر أهم المعوقات التي قد تمنع تنفيذ مخطط التقسيم في المنطقة، وإقامة الدولة “اليهودية الكبرى” او لنقل “دولة اسرائيل الكبرى”، ، على اعتبار أن الدولة السورية كانت و لا زالت الداعم الرئيس للشعب الفلسطيني و حقوقه.

نائب رئيس جامعة تل ابيب “إيال زيسر” يقول: “في خطة ترامب لا يرد أي ذكر لإقامة دولة فلسطينية وليست فيها أيضا مطالبة من اسرائيل بالانسحاب من كل أراضي الضفة الغربية”، و بالتالي بات واضحا أن إعلان ترامب القدس عاصمة لإسرائيل، ما هو إلا خطوة إعلانية سياسية بادئ الامر، تمهيدا للتنفيذ لحين استكمال موضوع اللاجئين الفلسطينيين بمنعهم من حق العودة، والذين حُكما سيبقون في البلاد التي اختاروها، وان مسألة الاستيطان ستتوسع ولكن هذه المرة باعتراف من ترامب عبر صفقة القرن.

واشنطن تحاول فرض امر واقع، وما تفعله من تطويع لبعض الحكام العرب في السلام مع اسرائيل، او التطبيع معها، ما هو إلا لدرء انتفاضة فلسطينية عربية كبيرة، قد تقع عند نشر تفاصيل صفقة القرن والمزمع نشرها في حزيران مع نهاية شهر رمضان المبارك، لأن في إعلان ترامب عن صفقة القرن خفايا قد تطال الإسرائيليين ضمنا، في هذا الإطار يقول أحد الباحثين في تاريخ الصهيونية واسرائيل، “إن إسرائيل في ظل “قانون القومية” الجديد ليست دولة إنما شبه دولة، والدولة التي تتنكر لجوهرها المدني لا تستحق الاعتراف بها كدولة”.

خلال النقاش الذي جرى في الأمم المتحدة في سنة 1947، بشأن إنشاء دولتين، يهودية وعربية، في أرض إسرائيل، طُرح تخوّف من أن تكون الدولة اليهودية المستقبلية دولة كهنوتية، لا تتحمل أقليات غير يهودية بين ظهرانيها، و على ما يبدو ان نتنياهو ومن حيث لا يدري يبث التقسيم في الداخل الاسرائيلي بقبوله بـ صفقة القرن ، وكسر كل المعاهدات والمواثيق وإثبات أن اسرائيل تدعي تحقيق السلام وهي التي لا تحققه بين شعبها.

في المحصلة يمكننا التنويه لما قاله الباحث في تاريخ الصهيونية يغئال عيلام ، ” ما هو حكم الدولة التي تنفصل بنفسها عن قواعد اللعبة الرسمية؟ والتي يعلن قادتها جهارا انها ليست دولة جميع مواطنيها وأنها دولة الشعب اليهودي بشكل حصري”، بالتالي بات من الواضح أن هناك تخبط غير معلن لجهة التعاطي مع تفاصيل صفقة القرن ، حيث أن ترامب يدفع من حيث لا يدري إلى تأزم جديد و غير مستقر خلافاً لكل القرارات الأمريكية المتعلقة بتفاصيل الصراع العربي الاسرائيلي، و كذلك اعتراف ترامب بالقدس عاصمة لـ اسرائيل لا يُرضي أساساً بعض الاسرائيليين الذين تمكنوا من قراءة التاريخ بشكل جيد و بناء مشهد مستقبلي لمسار التطورات، خاصة مع حكومة اسرائيلية حمقاء و رئيس أمريكي يأخذ المنطقة إلى مشهد قد يؤسس لفوضى تعم الشرق الأوسط كاملا.

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى