آل سعود ومهمة إبقاء المارد الإسلامي في غرفة الإنعاش

“إنني أسلمك أمة نائمة، أمة تنام ولكن مشكلتها أنها لا تموت، إستثمر ما أستطعت نومها فانها إن إستيقظت أعادت بسنوات ما أُخذ منها بقرون”- من قول الباحث والسياسي والمنظر اليهودي الألماني الأصل “هنري ألفريد كيسنجر” وزير الخارجية ومستشار الأمن القومي الأمريكي وأحد أهم صناع السياسة الخارجية في الولايات المتحدة عبر تاريخها كله، قال ذات مرة للسياسي الإسرائيلي المجرم “مناحيم بيغن” مؤسس حزب الليكود وسادس رؤساء وزراء الكيان الصهيوني.

موقع “kitv” الأمريكي نشر تقريرا تضمن “أن السعودية قمعية تكره الثورة والحرية، لذا ساعدت نظام البحرين على إخماد انتفاضة الربيع العربي عام 2011، وكانت من المؤيدين للرئيس المصري حسني مبارك ولم تدعم الحكومة التي جاءت خلفا له بقيادة الرئيس المنتخب محمد مرسي، وبعد الإطاحة بمرسي عام 2013 أعادت الرياض دعمها لعبد الفتاح السيسي.. فهي تتبع منهج الوهابية الذي يرتبط إرتباطا وثيقا بأسرة آل سعود منذ القرن الـ18، وتعتمد التفسير الوهابي للإسلام المتطرف”.

السعودية قمعية تكره الثورة والحرية

تصدير الإرهاب الوهابي التكفيري هو النشاط التصديري الثاني للحكومة السعودية بعد صادرات النفط، وتعدّ المملكة أكبر المؤيدين والمروّجين للأفكار الإرهابية في العالم، ونظرة على أنشطة الرياض داخليأً وخارجياً تُظهر أن أغلب الإرهابيين الإقليميين والدوليين يتحدّرون سعودياً، أو متأثرين بميولها الوهابية، أو يتلقون الدعم والتمويل والأسلحة منها.

أكدت ذلك وزيرة الخارجية الاميركية السابقة هيلاري كلينتون في كتابها «خيارات صعبة»، بقولها أن الادارة الاميركية قامت بتأسيس ما يسمى بتنظيم «الدولة الاسلامية في العراق والشام» الموسوم بـ”داعش” بدعم السعودية والبلدان الخليجية الأخرى وتنظيم الأخوان المسلمين، لتقسيم منطقة الشرق الاوسط.

داعش
منظمة داعش الإرهابية

“سالازار” نائب وزير الخارجية الفرنسي الأسبق يقول: “الاسلام الخطر الحقيقي الذي يهدد الغرب بشكل مباشر وقوي.. المسلمون عالم مستقل يملك تراثاً روحياً وحضارة ذات أصالة.. يجدر أن يقيموا قواعد لعالم مستقل دون الحاجة الى الحضارة الغربية”، ويقول: “إذا تهيأت للمسلمين سُبل الإنتاج الصناعي فإنهم سينتقلون الى العالم يحملون تراثهم الحضاري الثمين.. وسينتشرون في الأرض ليزيلوا قواعد الحضارة الغربية فيقذفون برسالتها الى متاحف التاريخ”. ويحذر: “إن العالم الاسلامي عملاق مقيد لم يكتشف نفسه بعد، لذا يجب أن نعطيه ما يشاء ونُقوّي في نفسه الرغبة في عدم الإنتاج الصناعي حتى لا ينهض.. لكن إذا عجزنا فقد أصبح العالم الغربي في خطر داهم وفقدنا وظيفتنا الحضارية كقادة للعالم.. “.

أقرأ أيضاً:

  أضاليل الاستراتيجية الإعلامية الصهيونية ...

” كيسنجر” وبعد صمت طويل أدلى بتصريحات خطيرة لصحيفة “ديلي سكيب” الأمريكية، قائلاً: “إن الحرب العالمية الثالثة باتت على الأبواب وايران ستكون هي ضربة البداية فيها، سيكون على إسرائيل خلالها أن تقتل أكبر عدد ممكن من العرب وتحتل نصف الشرق الأوسط”، مضيفاً: “لقد أبلغنا الجيش الأمريكي أننا مضطرون لإحتلال سبع دول في الشرق الأوسط نظراً لأهميتها الإستراتيجية، لنا خصوصا أنها تحتوي على البترول وموارد إقتصادية أخرى ولم يبق إلا خطوة واحدة، وهي ضرب ايران”!!. واشار أنه هو الذي أوصى ترامب بحلب السعودية وإبتلاع ثرواتها والبلدان الخليجية كلها ودفعهم نحو تجاوز “فوبيا إسرائيل” والإنتقال لعداء ايران والتطبيع مع تل أبيب..؛ فما كان من قادتها أنهم هرولوا للإحتفاء بزعيم أمريكي يحتقرهم؟ وتقديم مئات مليارات البترودولار على طبق الإخلاص والركون.

غابرييل هانوتو” وزير خارجية فرنسا سابقاً يقول: “رغم انتصارنا على أمة الإسلام .. إلا أن الخطر لا يزال ماثلا من إنتفاض المقهورين الذين أتعبتهم النكبات التي أنزلناها بهم، لأن همّتهم لم تخمد بعد”.

و “ويسلي كلارك” قائد قوات حلف الناتو في آسيا وأوروبا يكشف السر الخفي للحرب على الاسلام التي أعلنها “بوش” على العراق وأفغانستان، فيقول: “من يظن أننا خرجنا الى أفغانستان إنتقاما لأحداث 11 أيلول فليصحح خطأه .. بل خرجنا لقضية أخطر هي “الإسلام” .. ولا نريد أن يبقى الإسلام مشروعا حراً يقرر فيه المسلمون ما هو الإسلام، بل نحن من نقرر لهم ما هو “الإسلام” .. كل هذا حصل ويحصل بدعم المال السعودي والخليجي”؟!!!!!!!!.

الحكومتين السعودية والقطرية تمولان تنظيم “داعش” هيلاري كلينتون

أمير آل سعود الصغير الذي يستعد لتولي القيادة محل والده، أطلق في نهاية شهر أكتوبر 2017 تصريحات أعلن فيها الحرب على الصحوة الاسلامية التي إجتاحت العالم العربي، شاهراً سيف الحرابة بوجهها بقوله: “السعودية لم تكن كذلك قبل 1979، السعودية والمنطقة كلها انتشر فيها مشروع الصحوة بعد عام 1979 لأسباب كثيرة لا مجال اليوم لذكرها، فنحن لم نكن بالشكل هذا في السابق.. نحن فقط نعود لما كنا عليه، 70 % من الشعب السعودي أقل من 30 سنة.. لن نضيع 30 سنة من حياتنا في التعامل مع أي أفكار متطرفة (ما يعني الوعي والشعور والإدراك وحرية الرأي والمطالبة بالتساوي والعدالة) سوف ندمرهم اليوم..”؛ وهي سياسة حاضرة على أرض الواقع في الداخل السعودي بشكل رهيب منذ بداية العهد السلماني في آذار 2015 حتى يومنا هذا.

آل سعود ومنذ تأسيس دويلتهم الثالثة لعبوا دوراً رئيسياً في تشكيل الجماعات الإرهابية، وأول ظهور کان في أواخر ثمانينات القرن الماضي، مستخدمة تقارب أمريكا مع طالبان، بعد أن أنفقت مليارات الدولارات لنشر الأفكار الوهابية الإرهابية في مدارسهم بباكستان. وبلغت أنشطة “بندر بن سلطان” والسعودية ذروتها بأحداث 11 سبتمبر والتي أثبتت التحقيقات فيها العلاقة العميقة للمسؤولين السعوديين مع تنظيمي “القاعدة” و”طالبان”، حتى أن 15 سعودياً كانوا ضمن الإرهابيين الـ 19 الذين كانوا في الهجوم.

أقرأ أيضاً:

  هل تسعى تركيا لإطلاق سراح الآلاف من معتقلي داعش ؟

مؤسس موقع “ويكيليكس” جوليان أسانج قال في مقابلة خاصة لـRT: “عثرنا على رسالة كتبتها هيلاري كلينتون لمدير حملتها الرئاسية جون بوديستا في مطلع عام 2014، أي بعد مغادرتها لمنصب وزيرة الخارجية بقليل. تؤكد فيها أن كلا الحكومتين السعودية والقطرية تمولان تنظيم “داعش””. فيما نشر موقع ديلي بيست في حزيران/يونيو 2014 مقالا عن الجهات الغنية المانحة والممولة لداعش وذكر التقرير أن المملكة السعودية وقطر تقعان في رأس الهرم، لمحاربة المارد الاسلامي أو وضعه في الإنعاش حتى لا يفيق، هي أمنية محمد بن سلمان التي كشف عنها في مقابلة مع الصحفي الأمريكي توماس فريدمان لصحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية، بقوله إنه يخشى أن يموت دون أن يحقق “ما يدور في ذهنه (محاربة الاسلام السياسي)”.

”ليس الهدف تحطيم المؤسسة العسكرية لإحدى الأمم، أو تدمير قدرتها العسكرية، بل الهدف هو: الإنهاك – التآكل البطيء – لكن بثبات، والهدف هو إرغام العدو على الرضوخ لارادتك.. الهدف زعزعة الاستقرار وهذه الزعزعة ينفذها قادة ومسؤولين من الدولة العدو (الدول العربية والاسلامية) لخلق الدولة الفاشلة”- من أخطر ما جاء في محاضرة ألقاها “البروفسور ماكس مانوارينج” خبير الاستراتيجية العسكري في معهد الدراسات التابع لكلية الحرب الإسرائيلية في تل أبيب بتاريخ 13 آب/أغسطس عام 2013 لكبار ضباط حلف الناتو، وتم تهريب المحاضرة سراً حيث يكشف بوضوح كل ألغاز الخراب الحاصل في منطقة الشرق الأوسط منذ سنوات؛ كما أنه خبير “الجيل الرابع من الحرب”، وبتعبيره الواضح أن أسلوب الحروب التقليدية صار قديماً، والجديد هو الجيل الرابع من الحرب الذي اشار إليه في الأعلى.

بواسطة
حسن العمري
المصدر
حركة الحرية والتغيير
الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
error: نعتذر لعدم السماح بتشغيل الزر الأيمن للماوس!
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock