أبوزهري لـ”الوكالة العربية للأخبار”: تصفية سليماني والمهندس لم يردع إيران وترامب لا يملك استراتيجية

التحذير الإيراني ردع الأمريكيين ودفعهم لتغيير لغة الخطاب

ما بعد قاسم سليماني ليس كما قبله، الرد الاستراتيجي قادم، وليس أقلّ من خروج القوات الاميركية من غربي آسيا وليس فقط من العراق وسوريا، وهذا فقط يوازي “القصاص العادل”. الكاتب والمحلّل السياسي الفلسطيني أحمد أبوزهري تحدّث لـ”الوكالة العربية للأخبار”، عن استراتيجية الضربة الإيرانية وما بعدها وعن القراءة القانونية في إمكانية تقديم ترامب للمحكمة الدولية.

حاجي زادة

ولمن لم يفهم رسالةَ “عينِ الأسد” بعد، كانَ بعضُ شرحِها العسكري وما هو أبعد، من قبلِ قائدِ القوةِ الصاروخية في الحرسِ الثوري للجمهوريةِ الاسلاميةِ، “نعرفُ ماذا استهدَفنا، ولو ارَدْنا المزيدَ لاَصَبنا”، الجنرال أمير علي حاجي زادة.

وبعدَ شرحٍ تفصيليٍ للعمليةِ، وتأكيدِه كذبَ دونالد ترامب، عندما “نفى وقوعَ خسائرَ بشرية”، اعتبرَ حاجي زادة أنَ اغتيالَ الفريق قاسم سليماني كانَ “أكبرَ خطأ استراتيجي” ارتكبتهُ الولاياتُ المتحدةُ .

الاتفاق النووي

‏ايران أنهت “الاتفاق النووي” بكافة بنوده، كما أن دماء الشهداء حققت اجماع عراقي في البرلمان، يُلزِم الحكومة العراقية بـ”إنهاء الاتفاقية الأمنية وخروج الولايات المتحدة من العراق”، ستكشف الولايات المتحدة “حماقة” رئيسها وجيشها عندما يعود جنودها بنعوش دقّ مساميرها دم ‎سليماني والمهندس.

‏واهم من يظن ان أمريكا ستخرج من العراق بغير النعوش، هي لا زالت قائمة بفتنتها وادواتها المحلّية وعلى الشعب العراقي ان يطرد العملاء والخونة، هي عملية اعادة تموضع بمشروع ارهابي جديد يضمن البقاء لناهبي النفط العراقي.

الردّ الأعمق آتٍ

‏التصريحات وعمليات اعادة التموضع للقيادة الاميركية في المنطقة تؤكد بأن “الردّ الايراني القادم سيكون عميقاً ويُحسب له حسابات معقّدة في خلط الأوراق في المنطقة”.

أمّا مخاضُ الانسحابِ الحتمي للقواتِ الاميركيةِ من العراق والمنطقةِ، فيستشرفُه الصهاينةُ عويلاً وسيناريوهاتٍ مرعبة. مسؤولٍ أمنيٍ صهيوني كبيرٍ قال: “إِنَ الكيانَ العبريَ سيبقى بمفردِه في هذا التوقيتِ الاكثرِ حساسية، ولا يوجدُ سيناريو اسوأُ من هذا السيناريو بالنسبةِ للامنِ القومي الاسرائيلي”.

أبوزهري

الكاتب والمحلل السياسي أحمد أبوزهري رأى أن إيران إستطاعت “تنفيذ بعض تهديداتها في إطار الرد على إغتيال قاسم سليماني ، بإستهداف قواعد أميركية داخل الأراضي العراقية”، فمثل إستهداف قاعدة “عين الأسد” و”أربيل” أهمية تكتيكية وإستراتيجية فى ذات الوقت.

أقرأ أيضاً:

من جديد..تويتر تحذف تغريدة لترامب رغم قانونه لمواقع التواصل

تكتيك

وقال أبوزهري في حديثٍ اـ”الوكالة العربية للأخبار”، تكتيكياً إستخدمت فيه صواريخ باليستية تتراوح مداها ما بين 700 الى 800 كيلومتر، وأحدثت “حجماً تدميرياً” أظهرته الصور التي نشرت عبر الأقمار الإصطناعية، منطلقة من الأراضي الايرانية في هذا الهجوم، على الرغم من سعي الطرف الأمريكي للتقليل من قيمة الهجمات، معتبراً أن الصواريخ الايرانية أحدثت ضرراً متواضعاً ولم تُخلّف أي إصابات، بينما القوات الايرانية تؤكد وقوع خسائر بين صفوف الجنود الأميركيين.

المفاجآت

وهذا يحتاج للتأكيد من مصادر عراقية مقربة سواء بنقل الصور أو من خلال شهود عيان لقرب العراقيين من أماكن هذه القواعد، وقد يفاجئ الايرانيون الجميع بصور حية تؤكد هذه الرواية لكن ربما يؤخرون ذلك لاسباب خاصة بهم، فقدرة الايرانيون على استهداف القواعد بدقة، وفشل القوات الامريكية من التصدي لهذه الصواريخ، أو القدرة على  إسقاط بعضها، على الرغم من حالة الاستنفار التي كانو يعيشونها في هذه القواعد، في ظل وجود نظام دفاعي متطور، وردارات ضخمة، يعكس حجم التطور الذي أدخلته إيران على صواريخها التي قد تكون ضللت هذه الردارات لتكون بعيدة عن أجهزة الكشف والتشويش.

توقيت تناسب والإغتيال

ويحسب للقوات الايرانية أنها اختارت التوقيت بعناية فتناسب الرد فى نفس الوقت الذي اغتيل فيه قاسم سليماني، وأيضا اختيارها للقاعدة الجوية التي يعتقد أنها استخدمت لتنفيذ الغارة ضد سليماني واغتياله، إلي جانب أهمية هذه القاعدة من الناحية العسكرية.

التقديرات الخاطئة

استراتيجياً، إستطاعت إيران مخالفة كل التقديرات والقراءات والتقارير الاستخبارية بأنها لا يمكن أن تستخدم أراضيها أو أنها سترضخ لتهديدات الرئيس الأميركي، وربما تكتفي بالوساطات السياسية والدبلوماسية وتبتلع الضربة الامريكية، ففاجأت الجميع بقوة ودون تردد مستخدمة أراضيها في الهجوم بعد أن كانت تتحرك بعيدا عن أراضيها في مواجهتها مع أميركا من خلال جبهات مختلفة، ومنها سوريا، والعراق، فكانت تمسك الجمر بالملقط، لكنها أمسكت اليوم بالصواريخ وأطلقتها من العمق  الايراني.

قمّة التحدّي

وهذا شكل “قمّة التحدّي” وعكس قدرة فائقة على فرض سياسة جديدة للدخول في مواجهة مباشرة مع القوات الامريكية حتى لو كانت جولة محدودة، فلا أحد يمكنه في ظل هذه الظروف الوقوف في وجه السطوة الاميركية بخيارات عسكرية، ويهدّد جنودها ومصالحها بهذه الصراحة وبشكل علني، خصوصاً في ظل ما تمتلك أميركا من قدرات هائلة وإمكانات ضخمة جعلتها الدولة الأولى والمهيمنة عالمياً في المستويات كافة.

أقرأ أيضاً:

السفارة الايرانية بكييف ترد على مواقف بعض المسؤولين الاوكرانيين

كما حمل التحذير الايراني بأن الرد الاميركي على قصف القاعدتين سيكون مقابله قصف العمق الاسرائيلي وأهداف أميركية وخليجية، تحدّي جديد تفرضه القوات الايرانية وبمثابة حدود رسمتها ايران للجم الاميركيين وتكبيل ايديهم عن امكانية التحرك عسكريا.

ترامب مقاول مبتزّ مُغامر

الرئيس الامريكي دونالد ترامب لا يملك استراتيجية أو مشروعا خاصا في الشرق الاوسط، فهو بمثابة مقاول يحاول ابتزاز القادة العرب وتدفيعهم ثمناً باهظاً مقابل “المغامرات الاميركية” التي خاضتها أميركا بدعوى حماية المنطقة، لكن في حقيقة الامر هي قامت بتثبيت وجودها في الشرق الاوسط ورعاية مصالحها ودعم حلفائها وعلى رأسهم “إسرائيل” الى جانب نهب ثروات الوطن العربي.

خطاب ملتبس

فهو استخدم “خطاب ملتبس” حتى مقربيه يشعرون بعدم إتزان خطوات الرئيس وتصريحاته، بدا منفعلاً في تهديداته لمستويات كبيرة جدا بإتجاه إيران اذا ما تمت مهاجمة المصالح والاهداف الأميركية في المنطقة، لكنه في ذات الوقت لم يفعل شيء وقت اسقاط الطائرة الامريكية، وهجوم ارامكو، ومهاجمة قاعدة k1 التي قتل فيها مدنى أميركي، ومهاجمة السفارة الاميركية في بغداد، والسيطرة الايرانية في الخليج ومهاجمة ناقلات النفط، ولا يعد قراره بتصفية اللواء قاسم سليماني وأبومهدي المهندس قراراً استراتيجياً، كونه لم يردع إيران ولم يحد من قدراتها أو سياساتها في المنطقة، كما أنه لم يؤثر سلباً على “محور المقاومة” او قيادة “فيلق القدس” والذي سارع لتعيين قائداً جديداً، فهو قام بخطوة ورّطت الوجود والمصالح الاميركية في المنطقة وجعلتهم في عين الاستهداف.

خيبة وكذب وعجز وارتباك وهبوط

وحتى تحذيره وتهديده لايران بعد اغتيال سليماني كان مجرّد كلاماً فارغاً ودعايةً انتخابية يسوقها لجمهوره الذي يشعر حالياً بخيبة الامل، ويكذب ترامب أمام عجزه عن الرد على ايران بعد الهجمات الصاروخية، ويعد حديثه مؤخراً بلغة مختلفة، تشير الى رغبته التفاوض مع ايران، الامر الذي يعد تحولاً وهبوطاً اضطرارياً او مرتبكاً لمواقفه السابقة وخطابه الناري، وانخفاض لمستوى التهديد بشكل يضرّ بـ”الهيبة الاميركية” والقدرة على تحقيق الردع أمام حلفائها فى المنطقة، وسيكون له ارتدادات وانعكاسات سياسية داخلية تنال من شعبيته وقدرته على تسويق نفسه وترفع من مستوى معارضيه وتكلفه ثمناً باهظاً في أى انتخابات قادمة.

دولة مارقة وسافكة للدماء

فأميركا “دولة مارقة” لا تحترم القوانين ولا تخضع لقرارات دولية، وتسببت بتعطيل عشرات القرارات ضد “الاحتلال الاسرائيلي”، بإستخدامها (حق الفيتو) وبوسائل أخرى، إلى جانب سعيها إلى إفشال الديمقراطيات المنتخبة في العديد من الدول ودعمها للانقلابات العسكرية واسناد حلفاء لها في أنظمة رجعية وديكتاتورية، وذلك حرصاً على مصالحها في هذا العالم.

أقرأ أيضاً:

ترامب يدرس إنهاء مراجعة الكونغرس لبيع الاسلحة للسعودية

لمحاكمة ترامب دولياً

فالرؤوساء الاميركيين ومنهم الرئيس دونالد ترامب مستعدين لسفك دماء الآلاف بل ملايين الضحايا من أجل إبقاء نظامهم واحكام سيطرتهم، كل ذلك على مرأى ومسمع من العالم الذي يخضع لحقيقة وجود القوة، فالدول العظمى تفرض سياساتها ولا تكون خاضعة لمن هم أدنى منها، ولكن بلا أدنى شك فإنه يمكن رفع دعاوى أمام المحكمة الجنائية الدولية، أو أمام المحاكم الوطنية الاوروبية ذات الاختصاص العالمي ضد الرئيس ترامب لتورطه بجريمة حرب أودت بحياة قاسم سليماني وآخرين، وانتهاكه لسيادة العراق.

ولكن، “ستكون هناك ضغوط سياسية كبيرة لمحاولة تعطيل هذه الدعاوى أو التأثير على الدول التي تقع داخلها هذه المحاكم”، وفي ذات الوقت يمكن أن “تتسبب الدعاوى ضده بزيادة الضغوط الداخلية التى يعاني منها، وتشكل فرصة لخصومه، وطريق جديد لايران تسلكه لردع الرئيس ترامب”، ختم الكاتب المحلّل السياسي أحمد أبوزهري.

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق