أردوغان.. بين الوهن الاستراتيجي وفقدان الاوراق السياسية والعسكرية

رئيس النظام التركي رجب طيب أردوغان تمكن وعبر مناورة سياسية من الخروج من المأزق الاستراتيجي عبر التفاوض مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في محاولة منه لإيقاف تقدم الجيش السوري ووثباته تُجاه إدلب، كما يُريد أردوغان شراء بعض الوقت لإعادة بناء جبهة الإرهابيين المُحطمة نتيجة عمليات الجيش السوري المتتابعة.

سريعاً ترجم بوتين هواجس أردوغان، عبر التوافق على وقف إطلاق النار في إدلب ابتداء من اليوم السبت، وهي خطوة تأتي في إطار جس النبض التركي والتيقن من النوايا التركية، والموقف السوري بقبول وقف إطلاق النار من جانب واحد، وإبقاء الكرة في ملعب الفصائل الإرهابية المدعومة أردوغانياً سواء لقبول وقف إطلاق النار أو رفضه، هو موقف استراتيجي سيتم عبره سحب المزيد من الأوراق السياسية التي يُراهن عليها أردوغان، وبالتالي إن وافقت الفصائل الإرهابية سيتم الدخول إلى إدلب سياسياً، وعبر بوابة المُنجزات العسكرية التي حُققت في ريفي حماه الشمالي وإدلب الجنوبي، وإن رفضت الفصائل الاتفاق فالعمل العسكري مُستمر، والخُطط لمحاصرة الارهابيين في إدلب ممهورة بتوقيع الجيش السوري، مرة أخرى تحرير إدلب سيتم بناء على الحكمة السياسية والخبرة العسكرية للدولة السورية وجيشها.

فلاديمير بوتين - رجب طيب أردوغان ( روسيا - تركيا )

الواقع العسكري الذي فرضه الجيش السوري مُغاير لطموحات أردوغان، والنظام التركي يُدرك بأنه غير قادر على تغيير الوقائع والمُعطيات باستخدام القوة العسكرية عبر توظيف الفصائل الإرهابية لهذا الغرض، كما أن قصف الجيش السوري لمواقع الرتل العسكري التركي، والمعدات التي كانت في طريقها لبيادق تركيا في خان شيخون جنوبي إدلب، وعطفاً على محاصرة النقطة التركية في ريف ادلب، كلها معطيات ثبتت تغيير المعادلات نحو سياق يشي صراحة بأن الهدف الاستراتيجي للدولة السورية وجيشها، هو إدلب.

في ذات السياق، ما صرح به أردوغان لجهة أن التطورات في إدلب ليست على النحو الذي نرغب به، كما أن نقطتا المراقبة التركية التاسعة والعاشرة في إدلب تعرضتا لبعض التحرشات، يؤكد بأن تركيا قبل خان شيخون ومُنجزات الجيش السوري في ريفي حماه الشمالي وإدلب الجنوبي، ليست كما بعد هذه المنجزات، وباتت تركيا محاصرة بالمعنى الجيو سياسي، فالعمق الاستراتيجي لذراع تركيا الارهابي فقد قُدرته على خلق توازنات سياسية وعسكرية، ما يُترجم قرار رئيس النظام التركي رجب طيب أردوغان بالتفاوض مع بوتين، هذا التفاوض مُرتبط جوهرياً بتقدم الجيش السوري ومُنجزاته، رغم كل الجهود التركية لإيقاف زحف الجيش السوري، وقضمه الجغرافية سياسياً وعسكرياً.

أقرأ أيضاً:

  تقدم كبير للجيش السوري والحلفاء في ريف إدلب ومسافة كيلومترات تفصلهم عن مدينة سراقب الإستراتيجية

في جانب أخر ومُعتمد ايضاً على مناورات تركيا السياسية، لجهة تفعيل منظومات ضغط على أوروبا، وكذا الفاعلين المؤثرين في الشأن السوري، فقد تزامنت تحركات المدنيين تُجاه معبر باب الهوى ومحاولتهم اقتحام نقطة العبور التركية، مع ما صرح به وزير الخارجية التركي لجهة أن الوضع في إدلب يُهدد أوروبا بموجات جديدة من اللاجئين، وأن عليهم التحرك بُغية تجنب التداعيات الكارثية لملف إدلب، وهذا يأتي في إطار المسرحيات السياسية التي يُراد منها جذب أنظار الغرب لتطورات إدلب، والضغط عليه سياسياً، بُغية التدخل لكبح مُنجزات الجيش السوري عبر قرارات أممية، واستقطاب تجاذبات سياسية تُعرقل الهدف الاستراتيجي للدولة السورية بالقضاء على الإرهاب.

في الُمحصلة، الواضح ان بوتين يُجيد دغدغة طموحات أردوغان، ووضعها في قوالب تتناسب وطبيعة الظروف السياسية والعسكرية المُتعلقة بالشأن السوري، فالتطورات التي فرضها الجيش السوري وحلفاؤه في ريفي حماه وإدلب، كفيلة بإدخال أردوغان في غيبوبة سياسية، ليكون الإنعاش الروسي بمثابة خارطة طريق لا يحيد عنها أردوغان، لكن لا ضير بين الفينة والأخرى، من تفعيل خيار القوة العسكرية بُغية التوصل لحلول سياسية في سوريا، خاصة أن جُملة التعقيدات تؤكد بأن التجاذبات التي يُراد منها تأخير الحلول السورية، إنما تأتي من واشنطن وبتحريض منها، لكن القدرة الاستراتيجية الروسية في احتواء هواجس أردوغان، وقدوة الدولة السورية وجيشها بتفعيل أي خيار سياسي عسكري، يبقى كفيلاً بفرض الوقائع والمُنجزات، وصولا لتحرير الجغرافية السورية من الإرهاب التركي والأمريكي، وفق المعادلات السورية.

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
error: نعتذر لعدم السماح بتشغيل الزر الأيمن للماوس!

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock