أضغاث أحلام تكلف شعبي 500 مليار دولار كمرحلة أولى

كشفت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية في تقرير خطير أعده كل من جاستين تشيكك وروري جونز وسومر سعيد، بعنوان “حلم الأمير في الصحراء بـ500 مليار دولار: سيارات طائرة وديناصورات روبوتية وقمر صناعي عملاق”، مشككة بتحقيق هذا الحلم البنفسجي لولي العهد السعودي إستناداً لما هو موجود على أرض الواقع من حقائق غير مكشوفة للجميع لا يعرفها إلا قلة قليلة في الحلقة الأولى والثانية لإدارة البيت الأبيض بقيادة جاريد كوشنر صهر الرئيس الأمريكي وكبير مستشاريه وحلقة الوصل السرية بين ترامب و محمد بن سلمان.

وقبل أيام وقع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مرسوما لتعويض عائلات ضحايا هجوم 11 سبتمبر، إستناداً للمشروع الذي أقره مجلس الشيوخ الأمريكي، بغالبية ساحقة مشروع قانون يمدد تمويل دائم لصندوق دفع التعويضات للمسعفين والجرحى الذين أصيبوا خلال هجمات 11 سبتمبر، حتى عام 2092، أي بما يسمح بتعويض الأشخاص الذين ساعدوا في عمليات الإنقاذ وإزالة الأنقاض وسط ظروف محفوفة بالمخاطر بشكل دائم؛ ليوجه ضربة قاضية لأضغاث أحلام مشاغب آل سعود الطائش ويعجل في إنهيار اقتصاد المملكة وتفريغ جيوب المواطن الذي يسعى جاهداً لسد رمقه بسبب غلاء المعيشة وإرتفاع نسبة التضخم وخفض كبير في الدعوم الحكومية.

مدينة نيوم
يحلم بن سلمان ببناء مدينة نيوم على مساحة ألف ميل مربع رصد لها 500 مليار دولار”

وقد كشف تقرير “وول ستريت جورنال” سرِاً خطيراً بخصوص أحلام أبو منشار البنفسجية، وهو أن “المنطقة الساحلية القاحلة في شمال غرب السعودية لم يجد فيها فريق المستشارين الأمريكيين من مصادر إلا شمسا ساطعة ومياهها ملحية وافرة في منطقة صحراوية صخرية ساحلية قاحلة.. يحلم محمد بن سلمان بناء مدينة نيوم على مساحة ألف ميل مربع رصد لها 500 مليار دولار”، مدينة قائمة حتى يومنا هذا بعد صرف المليارات على إعدادها هي في الحقيقة خليط من عالم الرواية الخيالية والتعبيرات التجارية الطنانة التي تصطدم بالوقائع غير المريحة، قدمته شركة “لاثام أند واتكينز” الأمريكية، بإستخدام الأموال التي إقترضتها من الخارج؛ بدلاً من الإستثمار هذه الأموال في البنى التحتية والصناعة والمدن بالمملكة ما يعكس مشكلات السعودية المزمنة.

أقرأ أيضاً:

  النقيب القصّيفي بحث قضايا إعلامية مع وزير الإعلام السعودي

هناك أكثر من سمة بارزة باتت تميز المنصبين أنفسهم لإدارة المملكة، وهي قدرتهم الفائقة على عرض أفكار ومقترحات لمشاريع مهمة وفي مختلف القطاعات تعد من متطلبات المرحلة وقد تحقق جدوى إقتصادية كما هو الحال بالنسبة لمشروع “نيوم” الوهمي؛ لكن العبرة ليست في إقتراح المشاريع وإنما في تنفيذها وتوفير الآليات والوسائل الكفيلة بإطلاقها وتحقيق الأهداف الموضوعة لها وضمن هذه المرحلة الهامة بالتحديد تكمن نقاط ضعفهم وعجزهم والأولى من كل ذلك أكاذيبهم المقنعة وبالمحصلة النتائج السلبية لتجاهل هذه المشاريع الاقتصاد والمواطن لتبقى حبراً على ورق كما عهدنا ذلك منذ عقود طويلة، وتذهب الأموال الطائلة التي خصصت لتلك المشاريع الى جيوب الملك وولي عهده والأمراء في الحلقة الأولى والثانية المحيطين بهما والقائمين على رقاب أبناء بلدي.‏

فمقولة “الكلام ما عليه جمرك” والتي دأب أصحاب الشأن على السير فيها في أصعب مرحلة اقتصادية وسياسية تمر بها المملكة، وبدل من أن تترجم هذه الإدعاءات لتصبح مشاريع على أرض الواقع يستفيد منها المواطن، أصبحت مشاريع على ورق لا أهمية لها ولا تساوي حتى الحبر الذي كتبت بها، بل باب من أبواب الإحتيال والتدليس والنهب وسرقة المال العام يشترك فيه السعودي والأجنبي، والأمير والقطاع الخاص على حد سواء، في وقت يملأ المتسولون الشوارع والأزقة يبحثون في المزابل عن لقمة عيشهم وقوت يومهم عسى أن يبقوا أحياء ليوم جديد.

ثم وبحسب تقرير الصحيفة الأمريكية، فإنه كون “نيوم” محاطة بالأردن ومصر فإن نظامها سيكون مستقلا، ما سيسمح لولي العهد بالقول إن السماح بالخمر أو ظهور المرأة دون غطاء لن يطبق في أرض الحرمين!!، مشيرا الى أنه من أجل ذلك فإن الحكومة السعودية ستقوم بنقل 20 ألف مواطن سعودي بدوي يعيشون فيها منذ أجيال، ما سيكون الأمر مدمراً لهذه القبائل “وسيقطع أوصال المجتمع، وبالنسبة لنا إنه حكم بالموت”، وقد زار وفد السكان مكتب حاكم منطقة تبوك الأمير فهد بن سلطان، وطلبوا مساعدته، لكنه قال لهم إنه لا يستطيع!!.

أقرأ أيضاً:

  هذيان ترامب ومستقبل سورية

أما صحيفة “ديلي تلغراف” البريطانية وفي تقرير أعده مراسلها لشؤون الشرق الأوسط “لراف سانشيز”، فقد سلطت من جانبها الضوء في تقرير لها على رؤية محمد بن سلمان المزعومة، وكشفت عن وثائق مسربة فضحت ما يدعيه حول مشروعات وهمية ينوي تنفيذها منها مشروع مدينة “نيوم”، حيث كشفت وثائق مسربة حول المدينة عن الطموحات الضخمة، التي تعد غالبيتها غير واقعية وأن تكلفتها ستتجاوز ال 500 مليار دولار المخطط لها، مشيرة الى أن أحدى الشركات الأمريكية المرتبطة بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب وصهره وكبير مستشاريه جاريد كوشنر الداعم الرئيس لمحمد بن سلمان ، أوكلت إليها مهمة وضع قوانين المدينة، التي ستكون ذات نظام قانوني وقضائي بعيداً كل البعد عن القوانين الاسلامية والقرارت السارية في السعودية، حيث ستقام فيها صالات السينما الإباحية، والقمار، والموسيقى الفاضحة، والرقص المجون المختلط، والملاهي ومحلات بيع المشروبات الكحولية، على النقيض التام من باقي أرجاء المملكة.

أما الخافي في ذلك هو أعظم حيث كشفت صحيفة “جيروزاليم بوست” الاسرائيلية عن مشاركة شركات إسرائيلية في مشروع نجل سلمان أبو منشار وحصولها على عقود استثمارية في مدينة “نيوم” الذكية، والتي ستكون بوابة عودة اليهود الذين طردهم الرسول الأكرم من بلاد الحجاز خاصة مكة المكرمة والمدينة المنورة ويقطنون حصون خيبر من جديد، وفق ما نشرته صحيفة “تايمز أوف إسرائيل” بداية من وادي خيبر الذي يعد من أخصب الأماكن غربي المملكة حتى مدينة “تيماء” التي كانت مدينة محصنة لليهود، والتابعة الآن لمنطقة تبوك في المملكة، والمبينة بالنقوش الصخرية؛ مروراً بقلعة خيبر وقصر رئيس القبيلة اليهودية في خيبر، وبئر هداج في مدينة تيماء وغيرها من المناطق الخصبة الاخرى التي يقطنها عشرات آلاف المواطنين السعوديين حالياً والمهددين بالترحيل من قبل محمد بن سلمان ، والتي ستكون الخطوة الثانية بعد بناء معبد يهودي في بلاد الحرمين الشريفين، حسب ما كشفت صفحة “إسرائيل تتكلم بالعربية”، التابعة لوزارة الخارجية الإسرائيلية.

أقرأ أيضاً:

  المدرسة الاحسائية في النجف تعلق الدراسة وتتبرع بالدم وتقيم مجلس عزاء تضامناً مع الشعب العراقي

من جانبها حذرت وكالة “بلومبيرغ” الأمريكية الاقتصادية الدولية الرياض من مغبة المضي في مشروع “نيوم”، قائلة: إن الميزانية التوسعية الجديدة للسعودية تشير الى أن الحكومة تفتقر الى العزيمة والأنضباط في إقتصاد البلاد والمشاريع المعلنة لتنفيذها وفي مقدمتها “نيوم”، مشيرة الى أن الميزانية العامة للمملكة سجلت عجزاً قدره 4.2% من الناتج المحلي الإجمالي خلال تموز الماضي قياساً بالشهر الذي سبقه من العام الجاري، وأن هذه الفجوة قد تتسع؛ نظراً الى أن توقعات الإيرادات تعتمد على إرتفاع الأسعار بشكل غير محتمل، فيما الحقيقة تجافي الواقع.

فالمملكة التي تعدّ أكبر منتج للنفط الخام في “أوبك”، تعاني اليوم بشكل كبير في توفير إيراداتها المالية؛ نتيجة هبوط أسعار الخام بنسبة 55%، الى جانب الإرتفاع الكبير في معدل الإنفاق العسكري وفي مقدمته إبتياع السلاح لغرض الحرب على اليمن ودعم الجماعات الإرهابية المسلحة في سوريا والعراق وليبيا وسيناء؛ ما دفع بالحكومة السعودية الى اللجوء الى أسواق الدين الداخلي والخارجي خلال السنوات الأخيرة.

بواسطة
جمال حسن
المصدر
حركة الحرية والتغيير
الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق