أمة باسرها لم تفهم معنى الآية ’’ وَاضْرِبُوهُنَّ ‘‘

قالت الآية 34 من سورة النساء { الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ ۚ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ ۚ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ ۖ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا } ..

واجتمعت كل التفسيرات القديمه على الافتراء على المرأه واهانتها فقالوا فى تفسير الآية ان الرجال افضل من النساء ففيهم الحكام والامراء والمحاربين دون النساء. وان الرجال لهم افضليه فى زيادة العقل والتدبير وقوة النفس وطبعهم يغلب عليه الحراره واليبوسه وفيه قوه وشده بينما طبع النساء الرطوبه والبروده وفيه اللين والضعف وللرجال افضليه باللحيه عند البعض .وبالطبع ذهب الفقه القديم الى ان الضرب المقصود فى الآية انما هو الايذاء البدنى . ولكنه تفضل وانعم على الزوجه بأن جعله ايذاء بدنيا خفيفا غير مبرحا لايكسر عظما.. ولا يكون على الوجه..ولا يكون باله حاده او جسم ثقيل وانما بالسواك وما شابه .

والمؤسف انهم دعموا ارائهم الذكوريه الجاهليه بأحاديث نقطع بأنها مجعوله على رسول الله (ص) مثل :” حق الزوجه على زوجها ان يطعمها ويكسوها ولا يضرب الوجه ولا يهجر الا فى البيت ” و” اضربوا النساء اذا عصينكم فى معروف ضربا غير مبرح ” .” لا يسئل الرجل فيما ضرب اهله ” و “رحم الله امرأ علق سوطه وادب اهله ” و” ان ابا جهم لا يضع عصاه عن عاتقه ” . و” لا تمنعه نفسها وان كانت على ظهر قتب “. و ” ايما امرأه باتت هاجره فراش زوجها لعنتها الملائكه حتى تصبح ” .

وقال الفقه القديم ان الضرب يكون عند امتناعها عن معاشرته جنسيا .. اى لاجبارها على ممارسة الجنس . وبهذا فقد اخرجنا عن اطار الزواج لنصبح امام حادث اغتصاب يقع من زوج ضد زوجته وهو ما يوجب التطليق . ولم يخبرنا فقهاء زمان عن الحال لو امتنع الزوج عن معاشرة زوجته. هل تضربه ان استطاعت ؟ طبعا هم يرونها مجرد اداه لامتاع زوجها وسيدها ومولاها فهو ينفق عليها من اجل الحصول على المتعه فاءن تلقت الانفاق دون ان تؤدى ما عليها فهى تستحق الضرب والاجبار على ممارسة الجنس.. وهذا التصور لا يندرج تحت مسمى الزواج بما يتضمنه من موده ورحمه. وهو اقرب لعلاقة بين زبون وداعره.

وقيل فى تفسير { وَاهْجُرُوهُنَّ } ان الهجر هو القبيح من الكلام..اى اغلظوا عليهن القول وضاجعوهن للجماع وغيره وقال ابن عباس : اهجروهن اى شدوهن وثاقا فى بيوتهن وذلك من قولهم هجر البعير اى ربطه بالهجار وهو حبل يشد به البعير . وقيل ايضا: جامعوهن واهجروهن باللسان اى يقول لها كلاما فيه غلظه مثل تعالى وافعلى فاذا فعلت ذلك فلا يكلفها ان تحبه فان قلبها ليس فى يديها .

وقال المهلب انه قياسا على ضربها اذا امتنعت عن المجامعه يجوز ضربها اذا امتنعت عن الخدمه .

وقال بشار : الحر يلحى (يلام) والعصا للعبد .

وقال ابن دريد: اللوم للحر مقيم رادع والعبد لا يردعه الا العصا 0 ……. الخ 0 وطبعا واضح ان هذا الفهم لا علاقة له بالنص ولا بالاسلام نفسه وانما هو تعبير عن ثقافة مجتمعات تخطو اولى خطواتها على طريق التحضر . واصحاب هذا الفقه لا يقع عليهم اللوم . ومن يستحق العصا فعلا هم فقهاؤنا المعاصرون بتكاسلهم واقتباسهم هذه الاراء القادمه من عصور الظلام. والتى تمثل جريمة تمييز ضد المرأه وتحريض على ضربها . وفقهاءنا بذلك جعلوا من الفقه صالح لكل زمان ونزعوا هذه الصفه عن القرءان الكريم اذ يتقاعسون عن فهمه بما يلائم زماننا .ويفرضون على الامه تفسيرات مضى عليها اكثر من الف سنه . وتسببوا فى وصم المسلمين بالتخلف بسبب هذه الاراء التى تشعرنا بالخجل .

والآية الكريمه قد بدأت بكلمة { الرِّجَالُ } ولم تقل الذكور كما فهمها الفقه القديم بتركيزه على الذكوره والانوثه وعلاقة الجنس . فالرجل يتميز بالشهامه والارتفاع على الغرائز ..وهو يحتوى من حوله ويعاملهم كأب بمن فيهم زوجته .ولا يتصور الصراع بينه وبينها فهو يمسك بمعروف او يسرح باحسان. اما عن معنى القوامه فقد خلط الفقه القديم بين القوامه على الزوجه والقوامه على المجنون اوالصبى غير المميز .وكلمة قوام فى اللغه تعنى : العدل والاستقامه ,ولاية الامر او المال او الانفاق ورعاية المصالح . وطبعا القيم يتحمل من المسؤليه القدر الاعظم فيما تقل مسؤلية القيم عليه .

وطرفى القوامه هما طرف قوى يتولى الانفاق والحمايه والرعايه وطرف ضعيف يستحقها ويؤيد ذلك حديث الرسول (ص) : “اتقوا الله فى الضعيفين المرأه والطفل” وليس معنى القوامه ان القوى يضرب الضعيف ويهينه. والآية الكريمه توضح مصدر قوة الرجل بانها من عند الله سبحانه وتعالى فهو الذى فضله على المرأه فى القوه وبالتالى فهو المسؤل عنها امام الله تعالى . اماالصالحات القانتات فهن المتعبدات لله المطيعات الخاشعات الخاضعات له سبحانه وتعالى.

وينشأ عن ايمانها وطاعتها لله انها تحفظ على زوجها شرفه وماله فى غيبته ومصدر ذلك هو حفظ الله تعالى لها .ثم تأتى الآية الى مخافة نشوز الزوجه .والخوف هنا يأتى بمعنى التوقع اما نشوز الزوجه بزوجها فيعنى انها ابغضته واستعصت عليه .وهذا وارد فى اى علاقه انسانيه ومن اجل هذا شرع الله تعالى الطلاق ان لم يكن الامساك بمعروف.

والآية هنا لم تصف نشوزها بأنه جريمه تلام عليها والا كان معنى هذا ان الزوج معصوم لا يخطىء. وبالتالى لاينبغى لها ان تنفر منه او تطلب التطليق. والحكم الشرعى ان الزوجه اذا اصرت على موقفها يتم التفريق بينهما بالمخالعه حيث تتنازل هى عن الحقوق الواجبه لها اذا كان الزوج هو الذى طلقها . ونصحت الآية قبل انهاء الزوجيه بمحاولات من الزوج لاصلاح ذات البين .اولها الموعظه ..يليها الهجرفى المضاجع لربما يكون الحاحه فى طلب الجماع هو ما يشعرها بالاستعلاء عليه .

وقد يكون عزوف الزوج عن معاشرة زوجته هو سبب تمردها عليه وهنا كان الامر بمنح الزوجه حقها اى معاشرتها فهذا هو معنى { وَاضْرِبُوهُنَّ ۖ } التى اساء الفقه القديم تفسيرها. وكلمة ضرب فى اللغه ليس لها معنى محدد وعادة ما يحكم السياق معناها ومن معانى الضرب : النبض , الحركه, العزف ,العسل الابيض الغليظ , ضرب الارز اى قشره , ضربت عينه اى غارت فى وجهه , ضرب الرجل فى الارض اى سافر وابتعد , ويقال ضرب الفحل الناقه اى نكحها .

وقد وردت كلمة ضرب ومشتقاتها فى القرءان 58 مره (ما عدا السهو والخطأ) جاءت بمعانى رمزيه مثل السفر او ضرب الامثال اى تشبيه شىء بشىء . كما وردت بمعنى وقوع شىء على شىء كما فى قوله تعالى {…اضْرِب بِّعَصَاكَ الْبَحْرَ ۖ …} 63 الشعراء . { فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا ۚ…} 73 البقره . ولم ترد بمعنى الايذاء البدنى الا فى 6 مواضع تحدثت عن ضرب رقاب العدو فى الحرب او ضرب الملائكه للكفار او ضرب ابراهيم الاصنام لتحطيمها .وهذه المواضع هى : الايات 12, 50 سورة الانفال..93 سورة الصافات..4 ,7 سورة محمد .

وفى النهايه فان الفقه القديم لايعد فقها وانما هو تاريخ فقه .. ويمكن فقط الاستعانه به لتدريب الدارسين فى المعاهد الدينيه..على الا يغادر قاعات المحاضرات .

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
error: نعتذر لعدم السماح بتشغيل الزر الأيمن للماوس!
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock