أمريكا ، إيران ، الحقائق و الاكاذيب

لا أدرى فعلا لماذا ربطت الانظمة العربية و بالذات الخليجية مواقفها و مصيرها بمواقف الولايات المتحدة الأمريكية ، هذا ما يعد خطأ قاتلا فى السياسة الخليجية لان هذا الاصطفاف الاحمق الغبى قد استنزف مواردها و جعلها تتحارب فيما بينها و توفر الغطاء للفكر و الجماعات الارهابية لتضع نفسها فى خدمة هذه الدويلات الكرتونية المنبثقة من الخيال الاستعمارى الذى حكم تلك المنطقة لعقود من الزمن و تركها مفككة بشكل يصعب معه تجميعها فى رؤية استراتيجية واحدة رغم ما جاء من أدبيات فى دفاتر الجامعة العربية و ما يعرف بالثوابت العربية و اتفاقية الدفاع العربي المشترك ، لا تزال دول الخليج تربط مصيرها بموقف الادارة الامريكية و لعل كل المبعوثين الخليجيين الى إسرائيل منذ فترة قصيرة قد طلبوا من الكيان الصهيونى استخدام نفوذه حتى توفر الولايات المتحدة الامريكية الحماية اللازمة لهذه العروش و الانظمة الكريهة التى ترفض ركوب قطار حقوق الانسان و قطار الديمقراطية و التبادل الشفاف و النزيه للمناصب ، تؤكد الأرقام و الاحصائيات أن الخوف السعودى و الخليجى عموما من إيران يستنزف اغلب القدرات المالية النفطية لهذه الانظمة في صفقات التسليح ، المثير أن كل الترجيحات و الدراسات و التحليلات الموضوعية النزيهة تؤكد بأن كامل قدرات الخليج العسكرية لا يمكن أن تواجه القدرات الايرانية .

أمريكا و إسرائيل هما من يحرضان على مدار الوقت ضد ايران و الاسباب لم تعد سرا لكن من الثابت أن هذا التحريض الامريكى له أسبابه و منافعه و مراميه و من بين هذه الاسباب أن مصانع السلاح الامريكية تحتاج الى سوق قادرة على ابرام الصفقات الخيالية و لذلك لا ترى الادارة الامريكية بديلا عن السوق الخليجية و لا ترى سببا مقنعا يدعو هذه الانظمة لشراء الاسلحة الامريكية بكميات مهولة و بأسعار خيالية سوى النفخ فى صورة الخطر الايرانى المزعوم و الادعاء بأن هذا الخطر يهدد العروش الخليجية الايلة للسقوط ليدفعها دفعا للإقبال على إبرام هذه الصفقات ، أيضا هناك أسباب موضوعية تدعو السعودية و بقية دول الخليج للتصويب دائما على ايران و من بينها أن هذه الحركة التضليلية تعطى هذه الانظمة سببا منطقيا يجعلها لا تهتم بالقضية الفلسطينية لأنها تتعرض الى تهديد ايرانى بحيث لا تجد الوقتى الكافى لدعم الانتفاضة أو مد يد المساعدة لأهلنا فى القدس الذين يواجهون هجمة صهيونية شرسة ، يجب التنويه أيضا أن صيحات الفزع الصهيونية الامريكية هى صيحات مزيفة لان الجميع مقتنع بالقوة الايرانية و بقدرة ايران على مسح اسرائيل من الوجود حتى فى ظل المساعدة العسكرية الامريكية .

أقرأ أيضاً:

  ورقةٌ ناصعةُ البياض

عندما يفشل التاجر يلجأ إلى أساور زوجته فخوفا من أن يرميها في الشارع تتخلى له عنها ، رغم أنها تعلم أن مصيرها نفسه إن أعطته أم رفضت ، لذلك لم تجد الادارة الامريكية غير الدول النفطية الخليجية و بالذات السعودية لإشغالها بالموضوع الايرانى ، أثار محللون تساؤلات حول حسابات المكاسب والخسائر التي يمكن أن تترتب على الصفقات الاقتصادية والعسكرية التي تم إبرامها بين السعودية والولايات المتحدة و التى خلال أول زيارة خارجية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، 460 مليار دولار بينها صفقات أسلحة أمريكية للسعودية بقيمة 110 مليار دولار ، بهدف التصدي لـ”تهديدات ” إيران ودعم المملكة في “مكافحة الإرهاب”.

هذه المبالغ الخيالية تؤكد اصرار الولايات المتحدة الامريكية على ابقاء الضغوط العسكرية و السياسية و المعنوية على النظام السعودى فى علاقة بملف التعويضات لمتضررى أحداث 11 سبتمبر 2001 حتى يدفع أكثر مقابل الحماية الامريكية و يتجنب تبعات الحالة النفسية الغير مستقرة للرئيس الامريكى و التى جعلته يهدد فى وقت من الاوقات بمحو السعودية من الخريطة و بكونه لن يحمى هذا النظام البائس إلا بالمقابل .

لن تدخل أمريكا الحرب ضد إيران ، هذا ليس مجرد شعار أو مقولة زائفة بل هناك حقائق مؤكدة تبرز للمتابعين للشأن الايرانى الغربى بصورة عامة و المواجهة الايرانية الصهيونية الأمريكية بصورة أدق ، اليوم هناك تحالف موضوع و منطقى بين ايران و روسيا بل هناك مصالح مشتركة بين البلدين و روسيا اليوم و بعد ان استعادت موقعها فى الشرق الاوسط ليست مستعدة لترك ايران وحدها فى مواجهة التهديدات الصهيونية الأمريكية ، نحن لا نتحدث عن اسناد عسكرى روسى لإيران بل نتحدث عن تفاهمات استراتيجية معينة فرضها الانتصار السورى و ما نتج عنه من تحولات فى المنطقة بحيث فرضت هذه المعادلة على أمريكا القبول بالتعايش مع الوجود الروسى فى المنطقة و يدخل توسيع القواعد السورية التى تستغلها القوات الجوية الروسية و ادخال بعض التحسينات على ميناء طرطوس في نطاق تعزيز الوجود الروسى فى المنطقة و مساندة محور الممانعة بصفته الحليف المتبقى لروسيا فى المنطقة بعد ان تخلت فى خطأ تاريخى فادح عن وجودها في ليبيا ، ان قيادة روسيا لمباحثات الحل فى سوريا و استبعاد أمريكا و السعودية و قطر و بقية دول الخليج هى رسالة واضحة و عناوين بارزة تفسر و تعطى الصورة القادمة التى سيكون عليها الشرق اوسط الجديد حسب المنوال الروسى و ليس هناك شك فى ان الادارة الامريكية لا تجهل ان محاولة ضرب ايران لن تكون نزهة هذا من ناحية و من ناحية ثانية فان اسرائيل ستتعرض فى اللحظات الاولى للهجوم الامريكى الى وابل من الهجمات الصاروخية و الاكتساح البرى و ضرب قطع سفنها فى البحر بحيث سيستفيق العالم على كارثة يأتم معنى الكلمة .

أقرأ أيضاً:

  الشّعوب العربيّة وأزمة الخيارات الفكرية...؟!

إن تحالف ايران مع روسيا والصين وكوريا الشمالية وهبها موقفا قويا جدا دون أن تدفع لهم مقابل ذاك التحالف بل لعل هذا التحالف الذى تحتاج الجمهورية الاسلامية لأسباب عسكرية بالأساس قد يؤكد للمتابعين حقيقة مذهلة تقول أن الدبلوماسية الايرانية قد حققت تحالفا غير مسبوق فى التاريخ بين النظام الاسلامى الايرانى و بين الانظمة الشيوعية المذكورة بحيث نجد أن الولايات المتحدة الامريكية هى الخاسرة فى عداوتها لإيران و ليس العكس يضاف الى ذلك قبول الشعب الايرانى بالتحدى المفروض على النظام بسبب مواجهته للصهيونية العالمية بكل عناوينها الامبريالية و الصليبية و الاستعمارية مما مكنه من تحقيق انجازات مذهلة فى كل الميادين و بالذات الميادين العسكرية و ميادين البحث العلمي العالي التطور ، بالمقابل نجد الاقتصاد الامريكى اليوم يعانى من ارتدادات و ارهاصات غزو العراق و من سياسة متشنجة للرئيس الجديد صنعت الاعداء بدل مضاعفة عدد الاصدقاء و لعل القرار الامريكى الاخير المتعلق بالقدس قد كشف القناع عن القناع و بات العالم هو العدو الاول لأمريكا كما تدل على ذلك عمليات التصويت الاخيرة فى الامم المتحدة بخصوص موضوع القدس ، بالمحصلة هناك جهود ايرانية مسترسلة لغاية رفع كل التحديات و تحت كل الظروف و هناك ادارة امريكية تعيش حالة من الارتباك و الخلل الذهنى للرئيس و لعل فضيحة الكتاب الأخير ” النار و الغضب ” قد كشفت حقيقة الرئيس المعتوه و انه سيواجه النار و الغضب لو ذهبت أفكاره الخبيثة بعيدا لضرب القوة الإيرانية الصاعدة .

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
error: نعتذر لعدم السماح بتشغيل الزر الأيمن للماوس!
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock