أين الحكومة السّوريّة من توجيهات السّيّد الرّئيس؟

أين الحكومة السّوريّة من توجيهات السّيّد الرّئيس؟

بدأت الأزمة التي عصفت في سورية منذ تسع سنوات، وكنّا نسمع مع بداية انحسار الأزمة تصريحات من الحكومة العربيّة السّوريّة تظهر من خلالها اهتمامها بالمواطن، وطبعاً لا يعدو هذا الكلام أو التّصريح الذي يصدر من هذا الوزير أو ذاك كلاماً لأنه لا يلامس الحالة الاجتماعيّة للمواطن، فيعتقد المواطن أنّ الحالة الاجتماعيّة المتردّية ستبدأ بالانحسار، ولكنّ الممارسات التي تصدر عن الحكومة نراها تعكس حالة اقتصاديّة أو اجتماعيّة تؤدّي لمزيد من المعاناة للمواطنين، ولا نرى نتائج لتلك التّصريحات إذا كانت حقيقيّة.

ولعلّ المتتبّع لتصريحات السّادة الوزراء والسّيّد رئيس الحكومة يستبشر الخير والنّماء والازدهار، ولكن ما إن يبحث المواطن عن صدى تلك التّصريحات على أرض الواقع فإنّه يصطدم بأمور تخالف ذلك التّصريح لذي يصدر من هذا الوزير أو ذاك ، فيعيش المواطن في وادٍ والحكومة في وادٍ آخر ، وهي تسعى لتهجير المواطنين من سورية، بعد أن حقّقوا صموداً وطنيّاً تحت راية الوطن وقيادته في مواجهة الأزمة، وتريد الحكومة أن تحقّق ما لم يستطع الإرهابيّون تحقيقه في القضاء على المواطن السّوريّ خصوصاً وسورية عموماً ، وعندما أصدر السّيّد الرّئيس المرسوم التّشريعيّ رقم ( 23 ) تاريخ 17/11/2019م القاضي بزيادة الرّواتب والأجور، عملت الحكومة أبعدها الله عن كاهل الشّعب العربيّ السّوريّ على تجريده من مضمونه لعدم إظهار ذلك العطاء المميّز للسّيّد الرّئيس لشعبه ، وليس هذا المرسوم فحسب ، بل إنّ مراسيم كثيرة سعت الحكومة لتفريغها من مضامينها بإجراءات معاكسة لها ، وجاء اجتماع السّادة الوزراء بالأمس _ وهو مخجل بكلّ معنى الكلمة _ عندما قرّرت إدراج كميّات محدودة في البطاقة الذّكيّة من السّكر والشّاي والرّز لا تكفي لسدّ رمق الشّعب الجائع الذي نفى جوعه قبلاً السّيّد وزير الماليّة وسخر السّيّد وزير الاقتصاد من الشّعب أيضاً عندما ادّعى أن الشّعب سيلمس التّحسّن عبر إجراءات ، وغابت الرّقابة التّموينيّة بصورة متعمّدة عن الأسواق السّوريّة إلّا ما ندر، وكلّ ذلك يعكس إجراءات ذكيّة أشار إليها السّيّد رئيس الحكومة عندما أكّد أنّ إجراءاتٍ عديدةً سيتلمّسها المواطن تصبّ في تحسّن واقعه المعيشيّ وليس في زيادة الرّاتب ، فكانت تلك الإجراءات التي تمّت بالأمس مثالاً على تحريض النّاس من الحكومة لتهجيرهم من سورية وإخلاء سورية من مواطنيها لتحقيق الأهداف الإرهابيّة التي لم تستطع المجموعات المسلّحة الإرهابيّة تحقيقها ، أو تريد قتلهم جوعاً وتشريداً ، وهذه بطبيعة الحال أهداف الإرهاب ، وكانت الحكومة بالتّالي شريكاً أساسيّاً في إذلال المواطن العربيّ السّوريّ.

أقرأ أيضاً:

  شاهد..مقتل أول مسلح سوري في ليبيا

ولعلّ من الأهمّيّة بمكان الإشارة إلى أنّ الشّعب العربيّ السّوريّ يعيش في حالة اجتماعيّة شكلها ادّعاء الحكومة أنّها تهتمّ به ، وتدرس واقعه ، لكنّها في الحقيقة لا تقدّم تطبيقاً حقيقيّاً لهذا الكلام أو التّصريح فتتحسّس همومه شكلاً وتتغاضى عنها تطبيقاً عمليّاً ، وتقوم بعكس ما يريده السّيّد الرّئيس ، وهنا نتوجّه لمقام السّيّد الرّئيس الدّكتور بشّار الأسد لنقول :
إلى متى سيبقى الشّعب العربيّ السّوريّ الذي تحمّل ما تحمّله من أزمة سياسيّة واقتصاديّة واجتماعيّة خانقة عصفت به ووصلت به الحال إلى درجات فقر غير مسبوقة وهي الأقسى في تاريخه يعاني من حالات الفقر؟، وهل تعمل الحكومات في سورية وفق عنوان عمل رأسمال السّوق أو تتبع النّظام الاشتراكيّ؟ وهل الحكومة تعمل أيضاً وفق مشاركة رأسمال السّوق أو رأسمالها المشاركة ؟!، وهل محاربة الفساد تتمّ بهيئة تابعة لرئاسة الوزراء، وقد وضعتُ أسساً لهيئة تُعنَى بمكافحة الفساد بعيداً عن تبعيّتها لرئاسة الوزراء؟، وكيف لهيئة أن تحارب الفساد في ظلّ الفساد الذي يقوم به المسؤولون المدّعون لمحاربته والمحرّكون لمفاصله؟ وأين الوزراء السّابقون الفاسدون منها ومن تحقيقاتها التي جرت وهي ثابتة ونامت بعدها دون إظهار نتائجها من الحكومة للنّاس وهذا ما كان السّيّد الرّئيس ينادي به في محاربة الفساد ؟ وهل بقاء الحكومة إلى ما بعد انتخابات مجلس الشّعب هو حالة استقرار سياسيّ أو استمرار لما يريده الإرهابيّون ويعملون له بمؤزارة الحكومة الحاليّة التي تفتقد لأدنى مقومات الاستقرار؟!

بقلم : أ . نبيل أحمد صافية
عضو المكتب السّياسيّ وعضو القيادة المركزيّة في الحزب الدّيمقراطيّ السّوريّ
وعضو اللجنة الإعلاميّة لمؤتمر الحوار الوطنيّ في سورية

بواسطة
نبيل أحمد صافية
المصدر
الوكالة العربية للأخبار
الوسوم
اظهر المزيد
شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق