إستراتيجية التدخل.. و انبطاح الخليفة

إستراتيجية التدخل.. و انبطاح الخليفة

د . محمد فياض

لاغرابة في كل مايحدث..ولم يكن مفاجئاً.. إلاّ لمن عصّب عينيه بعصابةٍ سوداء وغض الطرف عما بدأته الصهيونية العالمية باستخدام التيار المسيحي الصهيوني في الولايات المتحدة الأمريكية لإشعال الحرب الكونية على الجغرافيا العربية السورية.

إن المتابع الجيد للأحداث كان بإمكانه أن يقرأ السيناريوهات المُعدة لبلادنا ويقف على يقين المعرفة الكلية والتفصيلية لخارطة توزيع الأدوار .بين عواصم عربية تمول..وأخرى تفتح مجالاتها الجوية لنقل الإرهابيين من شتى بقاع الأرض..وأقاليم أخرى تتولى إفساح الميدان للتدريبات.

أجهزة إستخبارات عالمية وإقليمية كانت في غرفة” الموك” وغيرها كانت في قلب حلب.وثالثة كانت في كردستان العراق.

مايتهدد ليبيا اليوم ليس وليداً لمصادفات عدة..بل هو وليداً شرعياً_ وفق أُطر التفكير الإستراتيجي _ لمصادفة ٍ وحيدة وليست واحدة.

إن القيادة الحكيمة للسيد بشار الأسد وصمود الجيش العربي السوري واستعداد الشعب السوري الشقيق والبطل في دفع فاتورة البقاء.وحتمية الإنتصار.وقد لخصها الأسد وهو يخاطب شعبه إبان بدايات الأزمة وقد قرأ خيوطها بدقة وبسرعة .وقال” ..ليس أمامنا إلا أن نخطط للإنتصار الذي لابديل عنه..”

كانت كل المخططات تلقي بثقلها على الجبهة السورية عبر كافة الحدود مع تركيا والعراق ولبنان وفلسطين المحتلة والأردن..بغية تحقيق الإنتصار قبل الأخير..حيث الأخير في أجنداتهم كان في مصر..الجائزة الكبرى..

لم يكن الأمريكي والأوروبي وحلف الرجعية العربية يدور بخلدهم أن سورية ستصمد لأكثر من عدة أسابيع ليخرج بعدها الأسد يطلب اللجوء والخروج الٱمن .ليحين وقت الزحف إلى العقبة الرئيسة في مخطط سايكس بيكو 2 ..الشرق الأوسط الكبير من موريتانيا إلى الهند تتسيده تل أبيب..

لكن سورية أبت إلا أن تخوض مايملى عليها من مسؤوليات تاريخية للزود عن كل الأمة العربية…من يقتنع ومن يتعامى عن الإقتناع.

تلوثت عواصم وقيادات عربية بالدم العربي السوري.

لا من أجل إسقاط الأسد الذي يتفرّد وحيداً بعدم إقامة علاقات مع إسرائيل.ولم يدنس تراب بلده ببناية يرتفع عليها قطعة قماش تتوسطها نجمة داوود بين نهرين..النيل والفرات..

بل ساهمت الرجعية العربية لأجل إنجاز مايتلو الحلقة السورية الضعيفة..في تقديراتهم الخاطئة.وصولاً إلى مصر.

وفي وقت سابق ومبكر..في غضون زيارتي الأولى إلى دمشق حال كان تيار الثيوقراط الفاشيست يحكم في القاهرة..قلت على الفضائية السورية أن الجيش العربي السوري كتيبة متقدمة على أرض المعركة تدافع عن القاهرة.

أقرأ أيضاً:

ما رأيكم.. بحلقة العدوان الاقتصادي على سوريا؟

..وعوتبتُ من أصدقائي وزملاء النضال..وكنت واثقاً من صوابية موقفي..وأن سورية ستخرج منتصرة مادامت قد قررت أن تنتصر.فلن يحول بينها وبين الإنتصار جيوش الناتو وخزائن الرجعية العربية.وشبق إنتهازية التتريك.

.بنفس قدر قناعاتي الٱن أن مصر ستنتصر في الحلقة القادمة.لسبب تاريخي يعلمه قراء التاريخ.أن كل هجمات التخريب والتدمير والإستعمار.بكل أشكاله وصوره لم ينقذ البشرية منها في كامل منطقتنا سوى هذا الجيش.

الجيش العربي الأول والثاني والثالث.مصر وسورية.قٓدٓر هذا الشعب في الإقليمين شمالاً وجنوباً أن يتصدى عن هذه الأمة لمواجهة أعداءها في كل العصور.

ربما نخسر جولة لكننا نقرر أن نكسب الجولات..ربما يتٱمر علينا الخونة من بيننا لنخسر المعركة..لكننا نأبٓى إلاّ أن نكسب الحرب.

..نكرر لم يكن مفاجئاً لنا ولكل متابع أن تتجهز أنقرة لإدارة الصراع المسلح على أرضنا العربية في ليبيا لجر الجيش الثاني والثالث من الجغرافيا المصرية إلى الجغرافيا الشاسعة في ليبيا.

لكن علينا أن نعي هذه المرة ونحن نتابع بقلق بالغ أن من يوجه إلينا السهام ليست أنقرة أردوغان..فأنقرة مجرد تاجر أحياناً..وسمسار وقح في أحايين أخرى..

وأردوغان ليس إلاّ خولي أنفار يعمل لدى سيده في البيت الأبيض.يتلقى الأوامر من هناك ويقبض الأجرة من خزائن النفط لدى الرجعية العربية.

ونود هنا أن نوضح للقاريء أن الرجعية العربية التي تٱمرت على المشروع العربي الناصري وأرسلت خطاب التوسل إلى السيد الأمريكي تتعجل فيه قيام تل أبيب بالإنقضاض على مصر وسورية لكسر ناصر في 67 ..ليست هي الرجعية العربية الٱن .

بل حدث تطويرها من كونها كانت تطلب هزيمتنا إلى صيرورتها تأتمر لدفع تكاليف تدميرنا.

ففي العام 2015 والجيش العربي السوري يذهب إلى تحرير حلب والعراقي إلى تحرير الموصل.

ففي خضم الإنتصارات قررت المخابرات المركزية أنه وبينما مشروع القضاء على الجيش العربي السوري وإخراجه من الخدمة وإسقاط دمشق ورحيل الأسد لم ينجح بل بدت بقوة نهايات الحرب الكونية لصالح إنتصار سوري محقق وقد تدخلت روسيا للعمل المباشر على الجغرافيا السورية..فلننتقل إلى الحلقة التالية.

في ذلك الوقت تم إتخاذ القرار بنقل مسرح العمليات إلى ليبيا..لتحقيق هدفين.الأول قطع طريق العودة على الإرهابيين الذين وعد بشأنهم الأسد أوروبا بإعادة إسالهم إليها..والثاني خلق بيئة الفوضى في العمق الاستراتيجي المصري..

أقرأ أيضاً:

إسقاط "قانون قيصر" استراتيجية سورية

فلم يكن مفاجئاً أيضاً لنا مايذهب إليه أردوغان اليوم.

وقد صدرت له الأوامر بجمع الأنفار لإعادة تشغيلهم ضد مصر في ليبيا..وتم تحديد الأجرة الشهرية لكل إرهابي علانية بمبلغ 2000 دولار بالإضافة إلى الحوافز والعلاوات التي ستقدمها الدولة المضيفة.ليبيا السراج.

لأوروبا العجوز وواشنطن مشروع..ولأردوغان وسيلة.

والمشروع معلن وقد أعلنته كونداليزا رايس.الشرق الأوسط الكبير.. الجديد..

وأعلنت الٱلية هي الفوضى الخلاقة.أعلنتها على كل حكامنا دون استثناء واحد..

ولأردوغان الوسيلة.تيار التأسلم السياسي .وغاية ساذجة يرخي فيها الأمريكي الحبل لسيد أنقرة ليحلم بالخلافة..لطالما كانت الخلافة هي شباك الصيد لكل ما هو راديكالي .تهدف أمريكا السيطرة على ثروات ليبيا.. الإمساك بالاستيراتيجي النفطي لمواجهة التمدد الروسي .ينتظر الأمريكي أوروبا الغربية لتعويضها عن الغاز الروسي..حضور الروسي إلى المياه الدافئة يسبب الصداع الدائم في رأس واشنطن.

وأردوغان يحلم بالخلافة.

ويعلن الجنرال عدنان تانوردي المستشار العسكري الأول للرئيس التركي عبر تليفزيون العقيدة الحكومي. أن تدخل تركيا بناء على طلب السراج هو لإعلان خلافة عاصمتها إسطنبول وقد تم وضع دستورها الكونفيدرالي لتضم 61 دولة عربية وإسلامية .وأنه الجنرال تانوردي يتولى بنفسه تكوين الميليشيات العسكرية باسم سادات لتدريب الشباب من مختلف دول العالم الإسلامي كدعاة وجنود للخليفة.. وأن ذلك من أجل تسريع ظهور المهدي المنتظر..”.

ويتابع الجميع التجييش للحرب في ليبيا ضد الجيش الوطني بقيادة حفتر..ضد مصر وأمنها القومي والاستراتيجي.ويخطيء من يعتقد أن واشنطن لاترغب في هذا وأنها ضد مسلك أردوغان.والأخير وحزبه قد تم تأليف حضورهم إلى الحكم تحت راية ترفع عنوان الإسلام بناء على توصية مارتن أبراموفيتش السيناتور الأمريكي لإحلال الدور الإقليمي التركي محل الدور المصري كنتيجة رأتها أمريكا الغاضبة من مبارك.

وبالقطع أوروبا الغربية لها ذات المسعى..لكننا نرى أن ماتسعى إليه أنقرة لإدارة العمليات الإرهابية ضد مصر في ليبيا اليوم وتتعجله يحملنا أمام إحتمالين : _

الأول.أن تندلع الحرب فعلاً بين مصر وتركيا في حال استوعبت القاهرة دروس ماحدث ومايحدث في السنوات السابقة..وقررت قطع كل الطرق على العصابات الإسلاموية المهزومة في سورية ومنعها من الوصول إلى الميدان الليبي.وهذا حقها الذي تحميه وتقره المواثيق والأعراف الدولية..

أقرأ أيضاً:

كيف سينتصر محور المقاومة في مواجهة الحرب الاقتصادية؟

أو حتى إن انتظرت مصر لتتجمع هذه العصابات الإسلاموية الفارة من جحيم الجيش الأول ..وفي هذا السياق سوف يتم تأليف تسمية جديدة لاهي داعش ولاهي النصرة..

وفي هذه الحال ستستمر الحرب لسنوات طويلة في الجغرافيا الليبية.لأن إشتعالها سيشجع المؤلف والمخرج وكاتب السيناريو للخروج من خلف الكواليس والظهور علانية..

وإن دخلت تركيا الحرب مباشرةً فإن حلقة مدمرة من حلقات المعارك قد بدأت..محدثة دماراً متبادلا..لكن مصر قادرة هنا على تحقيق الإنتصار النهائي ولن يكون الإنتصار المحقق على الجغرافيا السورية ضد هذه المجموعات والأدوات الإرهابية بعيداً عن تحقيق الإنتصار للجيش المصري.

أما الإحتمال الثاني.ينحصر في قدرة القاهرة على حشد توازنات الرعب الإستراتيجي ضد المصالح الأمريكية والغربية في كامل المنطقة العربية ولي ذراع الرجعية العربية لإعادتها إلى ذات الموقف من حرب أكتوبر 73 ..بهدف خلق بيئة دولية لحل الأزمة بالدبلوماسية لا بالحرب..

وأذكّر هنا أن ماذهبت إليه مصر السيسي لتنويع مصادر تسليح الجيش المصري والخروج من بيت الطاعة الأمريكي والتجرؤ على طلب المقاتلة سو35 التي تحقق قفزة كبيرة في ميزان القوة في الشرق الأوسط ضد إسرائيل.كل هذا سيكون حاضراً بقوة على الطاولة في إدارة الملف الليبي للحل السياسي بعيداً عن المواجهة العسكرية.

وأعتقد أن استخدام أردوغان من قبل الأمريكي بهدف دفع القاهرة إلى طاولة هي جليس أساسي في أزمة مباشرة.لتمسك واشنطن بيدها ورقتين..ورقة أثيوبيا والورقة الليبية.

علينا أن نفكر في الخطوة الأولى ومايتلوها من خطوات..إن الحرب وخوضها وفق تحالفات لننتصر وإن العودة إلى بيت الطاعة.

أما الخليفة المنبطح ماهو إلاّ أداة وخولي أنفار..لن يفلح ولن ينجح مشغلوه إذا تم إغلاق منافذ التمويل والدعم المخابراتي واللوجستي من الرجعية العربية.

فالتدخل الذي تُحرّمه المنظمة الدولية في ميثاقها بالإقرار على حقوق السيادة وعدم التدخل.بات التدخل بالحرب في شؤون الدولة الوطنية وخارج قرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن إستراتيجية أمريكية وجبت مواجهتها الٱن للقضاء النهائي على عصابات الإخوان الإرهابية وإلا عادوا إلى الحكم .وهذا ماتسعى إليه واشنطن باستخدام أنقرة وتزكية وهمه بالخلافة.الحرب في ليبيا هي ٱخر الحروب..إما ينتهي الإرهاب كأداة..وإما تنتهي الدولة القطرية بماهيتها التي نعرف.

بواسطة
د. محمد فياض
المصدر
الوكالة العربية للأخبار
الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق