إستقالة عبد المهدي تربط مجددا المسارين اللبناني والعراقي …واليمن على الخط

الحريري يفاوض على تسهيل مهمة الخطيب وكأنه مرشح الأغلبية

  • إستقالة عبد المهدي تربط مجددا المسارين اللبناني والعراقي …واليمن على الخط
  • الحريري يفاوض على تسهيل مهمة الخطيب وكأنه مرشح الأغلبية
  • إنهاء إضراب البنزين…الهدف كان الضغط على الإستيراد المباشر لوزارة الطاقة

لا ينفصل المشهد المحلي عن المشهد الإقليمي ، حيث فشل الإضطرابات في إيران وتفاقم الأزمات السياسية والعسكرية في كيان الإحتلال يمثلان صدارة المشهد الإقليمي ، ما يجعل المعارك الكبرى لتغيير المعادلات غير واردة لا بالضغوط المالية ولا بالتفكير بمغامرات عسكرية ، ويصير المشهد السوري منفصلا عن المشهد اليمني رغم شراكة عناوين الإنتصارات ، بسبب حضور أمن “إسرائيل” كعامل مباشر في النظرة الأميركية نحو اي تراجع أو تسوية في سورية ، فيغيب التفاوض ، بينما يقدم اليمن مع تقدم مكانة أنصار الله كشريك في أمن النفط وأمن الخليج ، مسرحا مناسبا لإختبار فرص التوصل لتسويات “التغاضي” مع إيران في ظل إستحالة تسويات التراضي بسبب الموقع المفصلي لأمن كيان الإحتلال في النظرتين الأميركية والإيرانية ، وبصورة متعاكسة وتصادمية .

في لبنان والعراق لا يبدو أن إمكانية تحقيق مكاسب متاحة ، حيث لم تنجح محاولات حصاد تنازلات سياسية من المقاومة طوال أربعين يوما من السطو على الحراك الشعبي وتوظيفه في اللعبة الحكومية لحساب الفريق الذي تقوده واشنطن ، سواء بتمريرة الدعوة لإستقالة الحكومة التي كان مطلوبا ان يتلقفها الرئيس سعد الحريري لرمي كرة نار الأزمة بوجه رئيس الجمهورية وقوى المقاومة ، أو بالضغط لتسريع الإستشارات النيابية لفرض القبول بشروط الحريري وما يسميى بحكومة تكنوقراط ستكون مجرد واجهة لحكومة تنفذ الشروط الغربية ، أو التورط بتحمل مسؤولية حكومة يمكن محاربتها طائفيا كحكومة لون واحد أو تفجير المزيد من الأزمات بوجهها وتحميلها مسؤولية ما زرعه الفريق الذي يمثله الحريري طوال ثلاثين عاما ، بينما في العراق جاءت إستقالة رئيس الحكومة عادل عبد المهدي فعلا معاكسا لفعل الحريري ، وهي إستقالة تحظى بتغطية المرجعية في النجف ، وترمي الكرة على الملعب ، حيث الفراغ السياسي وتحقيق شعار الحراك الشعبي يحقق ضربة مزدوجة ، فيخفض التوتر في الشارع من جهة ، ومن جهة مقابلة يضع المكونات السياسية التي تشجع التصعيد امام تحدي الحكومة الجديدة ، وهو تحد قد يطول كما في لبنان لحين ولادة حكومة جديدة .

أقرأ أيضاً:

  لا دولارات آتية وأميركا ستزيد ضغوطها..

مصادر متابعة توقعت أن يكون التفاوض الإقليمي والدولي حول لبنان والعراق واليمن ، مرشحا للترابط أكثر فأكثر ، وأن يتحول الذين كانوا لاعبين محليين بارزين حتى الآن إلى مشاريع يجري التفاوض عليها ، خصوصا ان الجانب الأميركي المعني بقراءة التوزان وفقا لمعادلة أولوية مكانة كل من إيران و”إسرائيل” ليس لديه أوهام المعارك الكبرى ، ومثلما عرض رأس منصور هادي للتفاوض في اليمن سيعرض رؤوسا اخرى في العراق ولبنان للتفاوض .

المصادر أكدت أن المراوحة الإيجابية هي سمة التفاوض الراهن على الحكومة اللبنانية الجديدة ، حيث لم تنقطع الإتصالات ، لكن كلما تقدم التفاوض في مكان يبدو أن تفاصيل جديدة يجري طرحها من جانب الحريري ، فتعود الأمور خطوة إلى الوراء ، وقالت مصدر معنية بالتفاوض شعرنا أن الحريري يفاوضنا على شروطه لتسهيل مهمة المرشح المهندس سمير الخطيب وكأنه مرشح الغالبية وليس مرشح الحريري نفسه ، وقالت مصادر أخرى متمهكة ، يمكن أن نسمع غدا شروطا تتصل بأوزان الوزراء وأطوالهم وألوان عيونهم .

مصادر في الغالبية النيابية تؤكد أن فكرة حكومة أغلبية غير واردة ، وأن حكومة تصريف الأعمال ستبقى مسؤولة عن البلد والناس ، وان لا خيار أمام الرئيس الحريري كمسوؤل أول عن الحالتين الإقتصادية والمالية منذ خمسة عشر سنة ، وممثل للتيار الذي تحمل هذه المسؤولية لخمسة عشر سنة قبلها ، ان يتخيل تركه ينتقل من موقع المسؤول إلى موقع المتفرج ، فالخيار هو الإنتقال من موقع المسؤول إلى موقع المسؤول ، وكل شبهة في تركيب حكومة جديدة يسهل ولادتها توحي بأنه سيتركها تقع ويتنصل من المسؤولية ستكون موضع تدقيق قبل الموافقة أو الرفض ، ونفت المصادر أن تكون في حال إرتباك فهي شريك في الحل بقدر حجم تاثيرها في الملف الإقتصادي والمالي وهو لايتعدى ال10% ، لكنها شريك في الحكومة بحجم تمثيلها النيابي وهو أكثر من 50% ، وحتى تولد حكومة تعبر عن هذه الحقيقة يستمر التفاوض وتستمر حكومة تصريف الأعمال وعلى رئيسها تحمل مسؤولياته وعدم التصديق أن إستقالته أنهت مسؤولياته .

أقرأ أيضاً:

    "سيتي سنتر ـ بيروت" يُضيء شجرة الميلاد بألوان الفرح والمحبة والأمل

على الصعيد الإجتماعي والإقتصادي صعد إلى الواجهة ملف المحروقات ، مع إضراب أصحاب المحطات عشية المناقصة التي تجريها وزارة الطاقة يوم الإثنين للإستيراد المباشر للبنزين ، وهو ما يثير حفيظة كارتيلات الإستيراد التي تتوزع إحتكار السوق بخطط تقاسم عمرها منذ تخلي الدولة عن الإستيراد وتوزيع جوائز السوق على النافذين الذين يتقدمهم في هذا القطاع النائب السابق وليد جنبلاط ، بحصص وازنة من ملكيات شركات النفط والغاز ، وقالت مصادر مالية أن حجم فارق السعر على صفيحة البنزين من جراء تغطية نسبة 15% من قيمة الإستيراد بسعر السوق هو 1000 ليرة لبنانية مع دولار بسعر 2200 ليرة ، بينما ربح المحطات عن الصفيحة هو 2000 ليرة ، ويمكن التوصل مع وزارة الطاقة إلى معادلة تعدل التسعير بجعل ربح المحطات متضمنا مخاطر الفارق ، كأن يحتسب الربح بدلا من 2000 ليرة بقيمة 1000 ليرة وضعف فارق سعر الصرف ، وهو ما يمكن لوزارة الطاقة القبول به وينهي المشكلة التي تذرع بها الإضراب للضغط على قرار الإستيراد المباشر بطلب من شركات الإستيراد ، والدليل فك الإضراب عندما بادرت القوى السياسية المعارضة للإحتكار إلى دعوة المحطات التي تمون عليها لفتح ابوابها ، فإضطر منظمو الإضراب إلى إلغائه .

بواسطة
المحرر السياسي
المصدر
صحيفة البناء
الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق