إضاءة على الحوار مع السّيّد عماد سارة وزير الإعلام في التّلفزيون العربيّ السّوريّ

إضاءة على الحوار مع السّيّد عماد سارة وزير الإعلام في التّلفزيون العربيّ السّوريّ

 

تعدّ وزارة الإعلام ووسائلها عموماً الرّابط الحقيقيّ والنّاقل لوجهات النّظر المختلفة ورؤاها واستراتيجيّاتها لبناء الوطن وتحقيق رؤية كلّ منها وأهدافها وتطلّعاتها بما يخدم بناء الوطن، فيكون الإعلام أساسيّاً في تجسيد ونقل حالة سياسيّة أو اقتصاديّة أو تنمويّة أو خدميّة ، يتمّ طرحها عبر إعلام مسموع أو مقروء أو مرئي، ومن هنا كانت إطلالة السّيّد وزير الإعلام الأستاذ عماد سارة في مسعاه ليغدو الإعلام والخطاب الإعلاميّ أكثر شمولاً وشفافية وجرأة ومنطقيّةً ومعبّراً عن هموم الشّعب وتطلّعاته، والارتقاء بالمستوى الإعلاميّ لبناء الوطن، كي يصبح الشّعب واعياً محيطه، وفاعلاً في خدمة مجتمعه ، بعد أن كان بعيداً عن تطلّعات الشّعب في سورية، ليكون لقاؤه مميّزاً جريئاً شفّافاً، وإنّ الإعلام في سورية لم يأخذ دوره إن كان في الأزمة أو قبلها بصورة جريئة، وإنّ ما تريده الحكومة أو تمثّله من تطلّعات هو الضّابط لعمل وزارة الإعلام، وليس الوزارة بما تحمله من تطلّعات وآراء وأفكار ورؤى واستراتيجيّات.

إقرأ | كتبت ربى يوسف شاهين \ شرق الفرات والتزاحم الدولي.

وجاء مشروع الإصلاح الإداريّ للسّيّد رئيس الجمهوريّة الذي دعا فيه لضرورة النّهوض بعمل وزارات الدّولة، وإذا كان السّيّد الرّئيس قد التقى بالسّادة الوزراء في اجتماعهم الدّوريّ يوم أمس 14/5/ 2019، وقال لهم :
إنّ الخطوة الأهمّ على طريق بناء تواصل فاعل مع المواطن هي الشّفافية وتزويده بالمعلومة، إن كان حول الأزمات والحالات الطّارئة التي تواجه الحكومة، ولها تأثير مباشر على حياة النّاس، أو تلك التي يمكن أن تساعد على فهم عمل الحكومة والمؤسّسات الرّسميّة “.

وقد تقدّمت بدراسة لتطوير الإعلام لرئاسة مجلس الوزراء برقم : ( 1936م/خ/ق ) تاريخ 6/8/2017م ومحالة لوزارة الإعلام في ضوء مشروع الإصلاح الإداريّ الذي دعا إليه السّيّد رئيس الجمهوريّة الدّكتور بشّار الأسد، ولها حماية ملكيّة فكرية .. انطلاقاً من أنّ الإعلام جزء رئيس من منظومة الحكومة السّوريّة، وقد سعى السّيّد عماد سارة وزير الإعلام أن يلتزم بتوجيهات السّيّد الرّئيس في ظلّ ما يعصف في سورية من أزمات، وبدأ التّطبيق العمليّ لتوجيهاته، فأكّد السّيّد الوزير في الحوار الذي أُجريَ معه بتاريخ 13/6/2019م ضرورة النّهوض بالإعلام العربيّ السّوريّ ، وأنّ الإعلام السّوريّ نقل الحروب الميدانيّة والعسكريّة ، ولعلّ أهمّ نقطة تمّ التّركيز عليها فيما ذهب إليه السّيّد الوزير جاءت في قوله :
” ابتعد الإعلام الرّسميّ عن المواطن وهمومه ومشكلاته ” وأشار إلى وجود ” أزمة ثقة بين المواطنين ووسيلة إعلامهم ” ، ومن هنا جاءت حملة الإعلام : ( ساعدونا لنصير أحسن )، وهي التي سعت ليكون الإعلام مرآة للمواطنين، وأبرز أسباب فقدان الثّقة التي كان من أهمّها كما قال : ” ابتعاد وسيلة الإعلام عن هموم المواطنين والحكومات المتعاقبة وتعاملها مع الإعلام، وهو باتّجاه واحد “.

وجاء تأكيده أنّ ما تقوم به الوزارة هو ” ترجمة فعليّة لتوجيهات السّيّد الرّئيس دون تأخير ” .

أراد السّيّد الوزير أن يبيّن رأي الشّعب والمواطن والشّارع السّياسيّ السّوريّ، بعيداً عمّا كانت عليه وزارة الإعلام تغرّد بمعزل عن الشّعب، وما يحمله من آراء وأهداف وتطلّعات للخلاص من ذلك الواقع المؤلم الذي يعتريه، وسيتمّ تجاوز الخطوط الحمراء من الإعلام

ولعلّ السّيّد الوزير قد أشار صراحة إلى أنّ ” الفاسد والمقصّر سيكون هدف الإعلام، وأنّ الإعلام لن يكون وسيلة لأحد ضدّ أحد، والإعلام سيكون للوطن لمساعدة المواطن والحكومة ” .

ومن هنا أراد السّيّد الوزير أن يبيّن رأي الشّعب والمواطن والشّارع السّياسيّ السّوريّ، بعيداً عمّا كانت عليه وزارة الإعلام تغرّد بمعزل عن الشّعب، وما يحمله من آراء وأهداف وتطلّعات للخلاص من ذلك الواقع المؤلم الذي يعتريه، وسيتمّ تجاوز الخطوط الحمراء من الإعلام .

وعمل السّيّد الوزير أن يبيّن أيضاً أنّ الأولوية للجيش العربيّ السّوريّ وأهالي الشّهداء والوطن وإعلامه، وأنّ هناك عدداً من الشّهداء من الإعلاميين بحدود أربعين شهيداً وسبعة وستّين جريحاً، وهذا ينفي أن يكون إعلامنا فاشلاً بما ” قدّمه من شهداء، وأنّه يتمّ إنزاله على الأقمار الصّناعيّة ” من وجهة نظر السّيّد الوزير .

واستناداً لدراستي التي قمت بها ضمن مشروع الإصلاح الإداريّ الذي دعا إليه السّيّد رئيس الجمهوريّة أمام السّادة الوزراء في اجتماعه بهم خلال الجلسة الأسبوعيّة الدّوريّة لمجلس الوزراء، والتي تمّت انطلاقاً من قول السّيّد الرّئيس في أثناء الإدلاء بصوته في الاستفتاء على الدّستور في مبنى الهيئة العامة للإذاعة والتّلفزيون في السّادس والعشرين من شهر شباط لعام ألفين واثني عشر، فقال :
إن الهجمة التي تتعرّض لها سورية هجمة إعلاميّة، ولكنّ الإعلام رغم أهمّيّته لا يتفوّق على الواقع ، ويمكن أن يكونوا أقوى في الفضاء، لكنّنا أقوى على الأرض من الفضاء ، ومع ذلك نريد أن نربح الأرض والفضاء ” .

فإنّي أتمنّى أن أشارك بالتّغيير الإعلاميّ القادم في سورية، بعد دراستي التي قمت بإعدادها وتقديمها لرئاسة مجلس الوزراء برقم : ( 1936م/خ/ق ) تاريخ 6/8/2017م ، وأُحيلت إلى وزارة الإعلام حسب العائديّة، وهي بعنوان : ” الإعلام في سورية .. استراتيجيّاته وتطويره في ضوء الإصلاح الإداريّ في سورية ” . ومسجّلة في مديرية حماية حقوق المؤلّف والحقوق المجاورة ضمن وزارة الثّقافة برقم 3911 لعام 2018م ضمن عنوان :
” آراء تطويريّة لبعض وزارات الدّولة في ضوء مشروع الإصلاح الإداريّ للسّيّد رئيس الجمهوريّة “، وتأتي ضمن وضع الخطط الاستراتيجيّة لتطوير الخطاب الإعلاميّ والإعلام عموماً في سورية لتحقيق الأهداف السّامية للدّولة، وقد تمّ استعراض بعض جوانب التّطوير الإداريّ والعمليّ والاستراتيجيّ لوزارة الإعلام وقدّمتها عبر خمس لقاءات تلفزيونيّة في بعض قنوات التّلفزيون العربيّ السّوريّ في الفترة بين 6/ 11/2018 و 29/12/2018م ، ونشرتها في مواقع الكترونيّة مختلفة في عام 2017 و2018، وقد تضمّنت ستّة عشرَ مجالاً في تطوير الإعلام منها : الجرأة والشّفافية والمصداقية والسّرعة في نقل الأخبار والتّمييز بين المصطلحات السّياسيّة والاعتماد في الإعلام على مختلف العلوم النّفسيّة وتطوير قانون الإعلام وإتاحة الفرصة للأحزاب الوطنيّة المرخّصة في التّعبير عن آرائها والتّواصل الاجتماعيّ مع الجماهير عبر وسائل الإعلام العائدة للدّولة وضرورة انتهاج سياسة إعلاميّة وطنيّة جديدة، وإلغاء وصاية وزارة الإعلام على وسائل الإعلام لتجاوز الخطوط الحمراء، وإنّ من المفترض أن يكون الإعلام حرّاً وهذا ما صانه الدّستور، والتّركيز على برامج التّأهيل والتّثقيف لمعدّي البرامج السّياسيّة والثّقافيّة والاجتماعيّة، وضرورة استقطاب الإعلاميين الوطنيين أصحاب الخبرات والكفاءات وعدم الاستئثار والتّسلّط الذي قد يمارسه المتسلّطون في الشّأن الإعلاميّ، وفي مجال هيكليّة الوزارة أشرت إلى ضرورة اعتماد التّشاركيّة والتّعدّدية السّياسيّة, وهذا ما أشارت له المادة الثّامنة من الدّستور الحالي، كما أشرت إلى أنَّ إعلامنا حاليّاً يعتمد في نقل الأخبار على بعض المصادر الغربية وربّما تعود للعدوّ الصّهيونيّ، ولا بدّ من زيادة الاعتماد الماليّ للوزارة وإعادة الثّقة بين الحكومة والإعلام من جهة والشّعب من جهة أخرى، وضرورة نشر حالات الفساد في سوريّة في مختلف وسائل الإعلام السّوريّة.

وإنّني أتّقدّم بالشّكر للسّيّد الوزير الأستاذ عماد سارة على ما قدّمه في حواره لتطوير الإعلام في سورية، وإنّنا نحتاج في سوريا إلى تغيير عقلية العمل في وزارة الإعلام ووسائلها، وليس تغيير أشخاص بما في ذلك الأشخاص المكلّفين في أيّ مكان، فهل يأتي يوم يكون فيه للإعلام الوطنيّ دوره الرّئيس والمركزيّ في صناعة الأحداث ، ليكون دوره فاعلاً بها لا منفعلاً فيها، مؤثّراً فيها لا متأثّراً بها.

ولابدّ من ضرورة تفعيل وسائل الإعلام لتحقيق تفاعل في الإعلام الخارجيّ والدّاخليّ ليكون قادراً على خدمة الاستراتيجيّة الرّسميّة للدّولة في حالتَي الحرب والسّلم، لتحقيق غايتها المنشودة تحت راية علم الوطن ووحدته وصموده واستقراره ولحمته الوطنية الواحدة الموحّدة .

بقلم : أ. الباحث الإعلاميّ نبيل أحمد صافية
عضو المكتب السّياسيّ وعضو القيادة المركزيّة في الحزب الدّيمقراطيّ السّوريّ
وعضو اللجنة الإعلاميّة المنبثقة عن مؤتمر الحوار الوطنيّ في الجمهوريّة العربيّة السّوريّة

نبيل أحمد صافية
نبيل أحمد صافية

بواسطة
نبيل أحمد صافية
المصدر
الوكالة العربية للأخبار
الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى