إلى الصّعود… هيَّا بنا

تختلف تحرّكات الإنسان في هذه الحياة بين صعود وهبوط… والمُضي في خطٍّ مستقيم ويُنْظَر لهذه المسارات الثلاثة بِلِحاظَيْن مُختلفَيْن:

  • أحدهما: الجانب المادّي الفيزيائي
  • والآخر: الجانب الرّوحي المعنوي

أمّا الأول:

فهاتان تفريعتان:

إحداهما حيث المسار المُجَرَّد الخالي من القيمة الباطنيّة، حيث لا ترابط يجمع بين حَركيّات التّوجّه التي يمضي بها المرء في يوميّاته المتكرّرة فهذا صعودٌ كذائيّ ينقله من نقطة “أ” إلى نقطة “ب”… وانتهى الأمر

وذاك الآخر طريق هبوطيّ يغيّر تموضعه من نقطة “ج” إلى أخرى “د”… وقُضِيَت المهمّة

أو ثالث ذات طابع استقاميّ ـ دون نزول وصعود ـ يوصله إلى مقصده بعد أن تمركز سابقاً في باحة انطلاق ما… ونقطة على السّطر

أمّا الأخرى، فذات طابع مشترك مع اللِّحاظ الرّوحي المعنوي حيث الصّفة المشتركة تُظهِر لنا أن استقامة السَّير تودي في نهاية المطاف إلى الارتقاء في المقصد وأن السَّير المَشوب بالثّغرات سيهبط بنا إلى درجات دنيّة وعليه، في التّفريعة الثّانية للجانب المادّي إضافة إلى الجانب الرّوحي نورِد ما يلي:

لا تخلو المسكليّة المُتَّبَعَة من مراقبات صاحب الشّأن والذي هويّته في الجانب المادّي تختلف عن نظيرتها في المسلك المعنوي ففي الأول هو كائن بشري وفي الثّاني هو جبّار السماوات والأرض وفي نهاية السّبيل… خياران مُتاحان:

صعودٌ وهبوط

ففي التّفريعة الثّانية من الشّقّ المادّي:

مُوَظَّف يُواظِب على حسن عمله مع إظهار أينع صور الإتقان وجودة الإنتاج فيحصل على ترقية منصبيّة وزيادة راتبيّة… وربما المزيد وفي الجانب الرّوحي:

عبدٌ يتفانى في التّضرّع إلى خالقه ويتلذّد في التّوغّل في نورانيّات العبوديّة ولا ينسى خدمة الخلق وقضاء حوائجهم فيرفعه الله مقاماً عَلِيّاً ويعزّه في الدنيا والآخرة { وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَٰئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ ۚ وَحَسُنَ أُولَٰئِكَ رَفِيقًا }

لا زلنا في شهر شعبان:

فأين نحن من الزّيارة الشّعبانيّة الرّائعة؟

وأين أهل الانقطاع إلى الله؟

والشهر الفضيل قريب:

فأين أهل الارتقاء؟

وأين أهل العروج؟

إلى الصّعود… هيَّا بنا

وللحكاية تَتِمَّة

[ وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ ]

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق