إمكانية اندلاع حرب عالمية ثالثة في سوريا

وصلت الأوضاع في سوريا الى تصعيد خطير لامسه الجميع بعد التوتر قي العلاقات الأمريكية-الروسية نتيجة الاخفاق في التوصل الى اتفاق بالشأن السوري بعد أن وصلوا الى مرحلة جيدة من المفاوضات .

تسريبات صحفية و تصريحات لمسؤولين أمريكيين تلوح بتدخل عسكري مباشر لضرب بعض مناطق الجيش السوري الحكومي بصواريخ “كروز” و ذلك لتقليص قوته أو باقامة منطقة حظر جوي تشل من خلالها حركة المقاتلات السورية لحماية قوات “المعارضة المعتدلة” في المناطق الشمالية و الشرقية من البلاد .

أخذت موسكو التهديدات على محمل الجد و بدأت بتنفيذ اجراءات عسكرية وقائية سريعة و ذلك بنشر صواريخ اس 300 ف4 في سوريا المضادة للطائرات و الصواريخ لحماية أجواء البلاد .

لم تكتفي موسكو بذلك بل و قد عبرت صراحة على أنها ستحمي الجيش السوري بشكل حاسم من أي عدوان أمريكي أو غيره ،و بأن صواريخها لن تكون لديها الوقت لمعرفة هوية مطلق الصواريخ (صاحب العدوان) .

أحداث ساخنة جعلت الكثير من العالم يعتقد بأن لا مفر من اندلاع حرباً عالمية ثالثة تبدأ من سوريا ،الا ان هناك عدة نقاط تجعلنا نستبعد حصول سيناريو كهذا و أبرز هذه النقاط :

  1. عدم وجود قضية وجودية أو جوهرية على البلدين تجعل دولة منهما تغامر باحداث حرباً كارثية تؤدي الى فناء العالم .
  2. وجود الرادع النووي لدى الدولتين و التي لا يمكنهما تحيده سواء اندلعت الحرب بينهما ،و نذكر تصريح البنتاغون الأخير بأنهم سيستخدموا السلاح النووي كضربة أولى عند حصول أي حرب قادمة ،و تصريح الرئيس بوتين بأن لا مانع لديه باستخدام “صواريخ كليبر” الحاملة للرؤوس النووية في سوريا .
  3. تردد السياسة الاميركية بظل الادارة الحالية بجميع قضايا شرق الأوسط ،فكيف لو كان باشعال حرباً عالمية ؟
  4. استبعاد التدخل العسكري من قبل الادارة الامريكية منذ بدء الحرب في سوريا ،و اختياره الان أصبح أبعد بعد التواجد الروسي هناك .

أقرأ أيضاً:

  تجمع العلماء: الكيان الإسرائيلي يحاول تكريس إلغاء الأديان الأخرى 

صعوبة توقع سيناريو الحرب العالمية لا يعني بأن المرحلة ليست حساسة و متوترة للغاية و بأن هذه الأحداث لن تكون مؤئرة على الحرب الدائرة في سوريا ،بالعكس تماماً فقد تدخلنا بمرحلة اضافية من الصراع ،فموسكو مثلاً قد ثكثف من غاراتها ضد الارهابيين في سوريا و هي قد بدأت بارسال مقاتلات حربية أكثر الى مطار حميميم ،و أن تعمل على مساعدة الجيش السوري في توسعة نطاق سيطرته أكثر على الأرض ،كما انها استغلت التهديدات الأمريكية لاقفال المجال الجوي بمناطق معينة في سوريا ، و هذا يصب بمصلحة الجيش السوري و يمكننا ملاحظة ذلك من معركة حلب الذي يتقدم فيها كل يوم أكثر فأكتر حتى أن بدأ الحديث حول امكانية خروج ارهابيي النصرة أو فتح الشام من شرق حلب بعد أن تم تطويق الحصار عليهم من قبل الجيش السوري و هذا ما سمعناه من ديمستورا المندوب الدولي في سوريا .

الولايات المتحدة الأمريكية و التحالف الدولي مازال لديهم خيارات عدة يمكنهم استخدامها في المرحلة القادمة فقد تكثف من غاراتها على مناطق سيطرة تنظيم داعش و فتح السبيل أمام “المعارضة المعتدلة” للسيطرة عليها كفتح معركة الرقة كما أشار دبلوماسيون و صحفيون أمريكيون ،أو قد تلجأ الى تسليح أتباعها هناك باسلحة نوعية تصعب من مهمة الروس و الجيش السوري وحلفائهم محاولة اعادة سيناريو أفغانستان في سوريا .

من الصعب جداً توقع ما سيحدث في الأيام القليلة القادمة الا ان المنطق يقول بأن لابد من روسيا و أمريكا العدوتين استراتيجياً أن يعودوا الى الاتفاق الروسي-الأمريكي مهما طال الوقت ،فالجميع يدرك بأن الدبلوماسية قادرة على حفظ مصالح الجميع و بأنها الطريق الوحيد لانهاء الحرب السورية في نهاية المطاف .

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
error: نعتذر لعدم السماح بتشغيل الزر الأيمن للماوس!

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock