يطل سيد الكلام والأمين على القلوب مباشرة من المجلس العاشورائي. تهتف له القلوب وتلتف العيون حوله اضلعاً ترد عنه اي خطر متوقع. ترتفع الألسنة بالدعاء له “الله يحميك”, وبتجديد الولاء :”لبيك”!

قد تكون ردة الفعل العاطفية واعلان الولاء السياسي امراً عادياً جداً حين يصدر عن اشخاص متدينين شيعة, يبايعون حفيد امامهم الثائر مجددين بذلك البيعة لجده الحسين. لكن السيد نصر الله, بعمامته السوداء ومركزه الديني قبل السياسي, يحتل بصدقه قلوباً عرفت ثورة الحسين من خلال المقاومة التي كتبت بالدم نصراً لكل العرب, بل لأحرار العالم جميعاً.

ترى من بين الذين يصغون الى كلماته وينتظرون مواقفه متدينين مسيحيين, يعتبرون انّه كالمسيح, يحمل صليب الصراع الوجودي بوجه الكيان الصهيوني والدول الداعمة له, ويشكرونه سراً وعلناً لكونه تدخل في سوريا, معلناً حرباً استباقية ضد الارهاب التكفيري: لولاه كنا سنواجه مصير مسيحيي العراق. يضيئون له الشموع عند ايقونات السيدة العذراء ويتضرعون على نية حمايته على مذابح الكنائس. يقولون انه يمثل ثورة الحق على الظالم. يمثل القوة التي ترد سيف التكفير عن اعناق اطفالهم. يسمون باسم الآب والابن والروح القدس حين يطل. يثقون به, يصدقونه, ويؤمنون ان هذا الرجل العابر للمذاهب وللطوائف, ليس رجلاً عادياً.

تتجول في الطريق الجديدة, اشهر الأحياء البيروتية المحسوبة للطائفة السنية الكريمة, او في مخيم العائدين الفلسطينيين في برج البراجنة, تسمع اصداء خطاباته والكل يصغي. بيوت كثيرة وقلوب اكثر تضع صورته في صدور البيوت. هو رمز المقاومة في عصرنا. تستمع اليه بفخر من عاصر البطل في زمن كثرت فيه الأزلام. هو السيد والأمين, بعيون كثر من خارج الموالين الشيعة. به يتذكر اهالي بيروت ان مدينتهم قهرت الاحتلال الاسرائيلي. به يستعيدون خطابات عبد الناصر. وبه يرون طريق الحق. هم يعلمون ان الارهاب التكفيري لا يمثلهم ولا يمثل اي دين. هم اكثر المتضررين من ادعاء هؤلاء انهم حماة الطائفة السنية. هم ابناء جيل يعرف المقاومين من سيماهم. ابناء فلسطين وبيروت وغيرهم لا يمكن ان تخطئ قلوبهم في تمييز صدق رجل لم يخبئ ابناءه ليرسل ابناءهم الى المعركة. فالكاتب الفلسطيني عبد الرحمن جاسم , والذي يمثل النبض الفلسطيني الشاب في الوسط الثقافي كتب اليوم: لبيك يا نصرالله. كتب “لبيك” لأنه يعرف المقاومة الفلسطينية حق المعرفة, ويؤمن, ومثله كثر, ان رجلاً اسمه في القلوب “سيد”, يمثل اليوم رأس حربة المقاومة بوجه المحتل.

أقرأ أيضاً:

  رسالة الأطباء المسلمين.. وردّ السّيد

ترى في الجمع شيوعيين, محازبين ومناصرين، يصغون الى خطابه السياسي بتمعن. يحللون اقواله والافعال. يناقشون افق المواقف. يجدون فيه حامل الفكر المقاوم في عصر التسويات. يقارنونه بغيفارا الثائر على الظلم. ويتعرضون احياناً لهجوم مركز من رفاقهم الذين لا يرون في محبتهم واحترامهم للسيد الا ولاء لرجل دين يتعاطى السياسة.

يدافعون عن ثقتهم به بأنه قرن القول بالفعل حين قال : “كما وعدتكم بالنصر دائماً اعدكم بالنصر مجدداً”. يرون فيه قائداً عابراً للحدود وللأيديلوجيات. يحيون طلته بحب واحترام ووعي خالص. وقد يكون خير مثال على هذه الفئة من الشيوعيين الأسير المحرّر نبيه عواضة الذي كتب قائلا :”كشيوعي يحترم صلاتك… لبيك في مواجهة الارهاب التكفيري واسرائيل…” “لبيك…”  ليست مبايعة لرجل دين شيعي من مقاوم مسيحي, فلسطيني او شيوعي  بل هي صرخة مؤمنين بالمقاومة الواعية بوجه الظلم الذي لا دين له ولا طائفة, لا وطن له ولا فكر.

لبيك… صاح اليوم اشرف الناس. نطقت بها القلوب قبل الحناجر. كتبت بسنين العمر قبل الحبر. لبيك, صرخة الحق الواعي والمثقف, صرخة الفطرة الوطنية بوجه الظلم. صرخة المؤمن بأن فلسطين ارض عربية تنتظر العائدين, وان سلاح التكفير سيحترق, كتلك البارجة التي شاهدناها في عرض البحر تحترق.

ليلى عماشا | شاهد نيوز

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق