إيجابيات وسلبيات استخدام شبكات التواصل الاجتماعيّ

لا يمكن النظر إلى تأثير مواقع التواصل الاجتماعيّ بوصفه إيجابيّاً أو سلبيّاً في المجمل، وإنما كتأثير محايد، فطريقة استخدامنا هي التي تحدّد هذا التأثير سواء كان إيجابيّاً أو سلبيّاً، تأثيره في علاقتنا بالمحيطين بنا.

فهذه الوسائل مثلها كالكثير من المسائل المشتركة التي يمكن الإستفادة منها في الحلال إلى أبعد الدرجات، كما يمكن الإنغماس بها في الحلال إلى أبعد دركاته، فالمسألة في المنفعل لا في الفعل والعبرة بالمستخدِم لا بالمستخدَم، فكم من أناسٍ نقلتهم شبكات التواصل من الظلمات إلى النور، وكم من آخرين أردتهم في الظلمات بعد أن كانوا من أهل الخير والصلاح!

  • إيجابيات استخدام شبكات التواصل الاجتماعيّ:
  1. الاستخدامات الشخصية: أي سهولة التواصل الاجتماعيّ وإقامة العلاقات بين الأفراد والمؤسَّسات، حيث يمكن استخدام خدمات شبكات التواصل الاجتماعيّ للتواصل مع الأقارب, والأصدقاء, والطلاب, والمدرسين.. يمكنك من خلال هذه الشبكات الاتصال هاتفيّاً أو إرسال رسائل نصية أو صور أو فيديو مجاناً. يمكن من خلال الشبكات الاجتماعية الخاصّة تبادل المعلومات والملفّات الخاصّة، كما أنها مجال رحب للتعارف والصداقة، وخلق جوّ مجتمعيّ يتميّز بوحدة الأفكار والرغبات غالباً، وإن اختلفت أعمارهم وأماكنهم ومستوياتهم العلمية.
  2. الاستخدامات الحكومية والتجارية: اتجهت كثير من الدوائر الحكومية والشركات الكبرى إلى التواصل مع الجمهور من خلال مواقع التواصل الاجتماعيّ، بهدف قياس وتطوير الخدمات الحكومية والتجارية والتسويقية لديها، ومسايرة للتقنية الحديثة. بل أصبح التواصل التقني مع الجمهور من نقاط تقييم الدوائر الحكومية وخدماتها المقدًّمة, فلذلك تسعى الدوائر الحكومية لمواكبة التكنولوجيا والتطوير من طرق تواصلها مع المواطنين، وبذلك تقلّل الدوائر الحكومية من المصاريف والوقت والجهد وتُحسِّنُ سهولة وصول المستخدمين إلى خدماتها.
  3. الاستخدامات التعليمية: إنّ من ضروريّات الحياة اليومية استخدام ومواكبة التكنولوجيا الحديثة والمعاصرة, حيث إنّ جيل الشباب اليوم أصبح ميّالا لاستخدام العالم الافتراضيّ وشبكات التواصل الاجتماعية أكثر من نشاطه على أرض الواقع, فلذلك أصبح التعليم الإلكترونيّ ضروريّاً وليس اختياريّاً، وجيل الشباب اليوم لا يحبّ التعليم التقليديّ، ولكن إذا تمّ دمج التعليم وشبكات التواصل الاجتماعيّ معاً فهذا قد يعطي نتائج أعلى بكثير ويزيد من فرص مشاركة الطلّاب مع المعلم وكذا…
  4. الاستخدامات الإخبارية: أصبحت شبكات التواصل الاجتماعيّ اليوم من المصادر الأولى بل حتى إنّها المصدر الأوّل للأخبار, وهي أخبار تتميّز بأنها من مصدرها الأوّل وبصياغة ردية حرّة غالباً، يكتبها الفرد بصيغة حرّة بدون شروط ولا حاجة لكتابتها بصيغة دعائية أو صيغة أخرى رسمية وغيرها. وهذه الوسائل تقوم بالتأثير في الرأي العامّ بشكل قويّ جدّاً، بحيث تحوّل الجميع إلى “صحفيين” إن صحّ التعبير.. وقد تميزت المدّونات الخاصة باستقطاب الباحثين عن الأخبار، ومواقع الأخبار المتخصّصة، وقنوات إخبارية كبيرة، في أحداث مختلفة سابقة، وكان لأصحابها التأثير الكبير في نقل الأخبار الصحيحة للرأي العام.
  5. مشاركة الأفكار الخاصّة: يمكن لجميع المستخدمين بدون النظر إلى انتماءاتهم أو ديانتهم أو لغاتهم أو جنسياتهم أو بلدانهم التواصل مع الجميع وهذا يتيح إمكانية استخدام هذه الشبكات للدعوة للإسلام مثلاً أو للنصرانية وغيرها أو لتأييد حزب معيّن أو دولة معينة وكذا…
  • الاستخدامات السلبية للشبكات الاجتماعية:
  1. نشر أفكار هدّامة وتجمعات مخالفة للقيم والقانون: فهذه الشبكات منبر مفتوح لكافّة الناس بدون رقيب أو ضوابط، وليس هناك أي معايير للكلام أو الكتابة، ويمكن استهداف أيّ شريحة من الناس في عقائدهم وقناعاتهم، كما أنه من الممكن الإساءة إلى مقدّسات الآخرين كما حصل في موضوع الإساءة إلى الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم، وعرض بعض البرامج والأفلام التي طالت الديانتين الإسلامية والمسيحية، والترويج لمعتقدات وضعية ومنحرفة تشوّه صورة الإنسان وتحرفه عن جادّة الهدى.
  2. عرض الموادّ الإباحية والصور الفاضحة: ولا يخفى العدد الهائل لهذه الشبكات التي تستهدف مختلف شرائح المجتمع على اختلاف العمر والجنس والحاجة، وما يستلزم ذلك من انحلال أخلاقي وتشويه للفطرة الإنسانية وخدش لحياء المرأة وغيرة الرجل والذي يترك آثاره في الأسرة والشباب والشابّات والتسبّب بمشاكل عائلية وزوجية قد تؤدّي إلى الطلاق، وتدمير الأسرة أو العزوف عن الزواج أو الدخول في المعاصي الفردية والعامّة.
  3. التشهير ونشر الشائعات: فهذه الشبكات ساحة مفتوحة غير خاضعة للتدقيق أو التحقيق في الرواية الملقاة على صفحة جهاز الكميوتر والتي يطّلع عليها ملايين البشر، ويمكن اختلاق الأكاذيب وبثّ الإفتراءات على غاربها للحطّ من أيّ شخصية أو تناول أيّ جهة بعينها، ومضايقة الناس في بيوتها.
  4. التحايل والتزوير: إذ بعد دخول الكثير من البرامج التي تمكّن المرء من اللعب بأصوات الآخرين وإدخال صوت مكان آخر وصورة إلى جانب أخرى أو بعض صورة إلى صورة إنسان آخر أو اقتطاع كلام وتوظيفه، أو اللعب بأوراق الصحف وادعاء نشرها لبعض الأخبار، وسوى ذلك من الألاعيب التي لا تعدّ ولا تحصى من أساليب التحايل وتزوير الحقائق وتوظيفها في سبيل أهداف رخيصة.
  5. انتهاك الحقوق الخاصّة والعامّة: فلا سريّة لحقّ ولا حرمة لإنسان، وكيف يمكن للمرء أن يُحافظ على حقوقه الخاصّة والعامّة وهو يضعها أمام ملايين البشر وهو لا يدري الصالح منهم من الطالح، والمحسن من المسيء، ولا أقلّ في هذا المجال من الدخول على الملفات المالية والشخصية والصحية، إذ إنه على صفحات الإنترنت لا حياة خاصّة لأحد ولا حقوق مصونة لأحد وهذه المسألة تكفي لكي يبقى المرء في حالة من القلق والإضطراب ممّا يؤثّر في سلوكه وأخلاقه ودوره في الحياة.
  6. انتهاك الخصوصية: وهي من أبشع ما يحدث للمرء على شبكات التواصل الاجتماعي حيث الكثير من العلاقات المشبوهة والعلاقات المحرّمة والمكالمات غير الشرعية التي تقوم بين بعض الأطراف والتي يمكن الإطلاع عليها من الجهات الخاصّة بإدارة هذه الشبكات، ويمكن ـ عند الحاجة ـ توظيف هذه المعلومات وابتزاز أصحابها.
  7. انتحال الشخصيّات: فيمكن للمرء أن ينتحل الشخصية التي يريد واصفاً نفسه بأجمل الصفات ويبني لنفسه كمّاً من الصداقات والمعارف والأحباب بناءً على شخصية وهمية مفترضة، وقد أكّدت الدراسات أنّ هذا الإنسان قد يُصاب بالإحباط عندما يرى النجاح الكبير على شبكات الإنترنت ثمّ يُصدَم بالواقع المرير الذي يُعطيه حجمه الطبيعيّ، بل قد يؤدّي به ذلك إلى الانهيار، بل أكثر من ذلك فإنّ انتحال الشخصية أدّى بالبعض إلى الانتحار.

أقرأ أيضاً:

  العولمة الرقمية: بين الواقع و الخيال

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
error: نعتذر لعدم السماح بتشغيل الزر الأيمن للماوس!
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock