احمد الچلبي.. مصباح الحرية

الكاتب فالح حسون الدراجي
الكاتب فالح حسون الدراجي

أكتب هذه المقالة بكامل عراقيتي، ومهنيتي، وحياديتي. أكتبها ليس دفاعاً عن أحمد الچلبي.. فالچلبي ليس متهماً لا سمح الله، فمن كان بحجم، وأصالة، ووطنية هذا الرجل، لا يمكن أن يكون متهماً، ولا تستطيع كل محاكم الدنيا أن تتحمل إثم مُحاسبة هذا الكائن المتوضئ بنور الحرية، والمتسلح بإيمان الكفاح، والمدجج بتاريخ واسع من النضال الحقيقي في سبيل الحق والعدل والمساواة..

نعم، أكتب مقالي هذا عن الچلبي، فقط لأوضح فيه أمراً للأجيال الجديدة، فربما كان الأمر مخفياً عن هذه الأجيال، أو قد يكون الفهم ملتبساً لديهم.. لا سيما ونحن نعيش زمناً سريالياً عجيباً، تتشابك فيه الألوان، وتختلط الرؤى بشكل غريب، ناهيك عن تداخل الخنادق والمواقع السياسية، بحيث بات الوطني عميلاً، والعميل وطنياً، والجاسوس الذي كان يكتب التقارير، مناضلاً ومجاهداً، والعكس صحيح أيضاً، فأستفحل اللون الرمادي في صورة التاريخ، بحيث أصبح الأبيض أسود، والأسود أبيض.. حتى أن شخصاً نكرة مثل (عون الخشلوگ) بات يناطح برأسه صخرة الچلبي الصلدة، ويتطاول بصلافة على رمزية هذا الهرم الوطني الكبير..

وبعيداً عن مستنقع الملاسنة، والكلام البذيء، دعوني أتحدث للشباب بنقاء وصدق، ولساني معطر بياسمين الحروف الزكية التي نسجت لنا أسماء وتاريخاً، ومواقف مشرفة تستحق الذكر، بل وتستحق الفخر أيضاً.. والچلبي واحد من هذه الأسماء والتواريخ والمواقف.. أي من نجوم النضال الوطني، الذين ساهموا مساهمة كبيرة في أسقاط دكتاتورية صدام.

فالدكتور الچلبي، وكوكبة من المعارضين الديمقراطيين المستقلين، مع أعداد كبيرة من المناضلين اليساريين، والمجاهدين الإسلاميين، وقبلهم شهداء الحركة الوطنية، هم من عبَّد لنا طريق الحرية، وزرع الضوء في أول وآخر نفق الجهاد الى منصة الخلاص النهائي من طغيان البعث الفاشي.. وإذا كان هناك ترتيب، وأرقام تذكر، فإن الچلبي يقف في طليعة العدد النضالي الذي أسقط الفاشية، ولا أظن ان مناضلاً واحداً يعترض على قولي هذا، لأن كل المناضلين يعرف هذه الحقيقة..

أقرأ أيضاً:

  سيادة الدول اليوم

نعم، فالچلبي الذي حفر بأظافره في الصخر الأمريكي، حتى أستطاع بشكل شخصي أن يخط (قانون تحرير العراق)، الذي إنطلقت منه عملية التحرير، تعرض بعد ذلك للإنتقام من بعض القوى السياسية والعسكرية والإستخباراتية الأمريكية بسبب ما أسموه بملف (أسلحة الدمار الشامل)، وهو الملف الذي أقنع به الدكتورالچلبي أعضاء الكونغرس الأمريكي، ليصوتوا بالإجماع على قرار إسقاط صدام..

هذه هي الحقيقة التي حرصتُ على أن أقدمها لأبناء الجيل الجديد، كي يعرفوا أن النظام الذي كان (يعدم) المواطن العراقي، بسبب (جريمة) زيارة مرقد الإمام الحسين عليه السلام، ويشنق الشاب بسبب حمل جريدة طريق الشعب في جيبه، أو طبع قصيدة لمظفر النواب. وإن النظام الذي أزهق أرواح الناس، لمجرد أن جلاوزة البعث وجدوا في بيت أحدهم صورة السيد محمد صادق الصدر، أو كتاب (فلسفتنا) للشهيد محمد باقر الصدر او كتاب (رأس المال) لماركس! وينهي حياة المواطن البريء، الذي أودع في صندوقه الخاص شريطاً يضم رائعة المرحوم ياسين الرميثي (يحسين بضمايرنا)، أو خطبة للدكتور احمد الوائلي، أو صورة للزعيم الخالد عبد الكريم قاسم!! فهذا النظام المتسلط سقط الى الأبد بفضل شخص إسمه أحمد الچلبي..

لقد سئم الناس حياتهم في العراق بزمن البعث، وكان بعضهم يتمنى الموت.. لاسيما وأنهم كانوا مغيبين عن كل ما يحدث في العالم، فالحصار الخارجي الذي كان يلتف على قوت المواطن كالحبل، كان يقابله حبل الحصار البعثي الصدامي الذي كان يلتف كالأفعى على حرية الشعب.. وحين يلتف الحبلان على العنق، فإن المصيبة تصبح أكبر من التحمل، وأقوى من الصبر..

واليوم ونحن نتمتع بربيع الحرية، رغم مصائب داعش والإرهاب، ورغم فساد الحكومة والبرلمان، علينا أن لا ننسى أن للدكتور الچلبي دوراً كبيراً في إنجازهذه الحرية، وعلينا أن نتذكر أن كل ما يتعرض له هذا الرجل، منذ سقوط البعث حتى هذه اللحظة – أكرر حتى هذه اللحظة- حيث تتكالب عليه خلال هذه الأيام مؤامرات الصغار من أيتام صدام، يحصل بسبب موقفه الشجاع ودوره الرئيسي، في إسقاط نظام (أخو هدلة)، ولولا ذلك الدور المميز، لكان الچلبي اليوم في موقع غير الموقع الذي هو فيه.. والما يصدگ يسأل الخشلوگ!!

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
error: نعتذر لعدم السماح بتشغيل الزر الأيمن للماوس!
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock