استقالة بيفاني تعيد خلط الأوراق المالية.. المفاوضات تهتز والمعارضة تتحضر للمرحلة المقبلة

شكّلت استقالة المدير العام لوزارة المالية الآن بيفاني، نوعاً من الصدمة على الساحة الداخلية اللبنانية، لا سيما في الوضع الحساس الذي تعيشه البلاد على الصعيدين المالي والاقتصادي. وفي حين لم يقتنع الكثيرون بهذه الاستقالة وبالاسباب الموجبة التي أدت لها، خصوصاً وانها جاء متأخرة، الاّ ان ما أفصح عنه في مؤتمره الصحافي من الضروري ان يكون جرس انذار للطبقة الحاكمة برمتها قبيل الانهيار الكبير.

مجلس الوزراء واستقالة بيفاني

واليوم تحضر استقالة بيفاني على طاولة مجلس الوزراء التي من المقرر ان تنعقد في القصر الجمهوري في بعبدا، وسط معلومات عن تولي المدير العام بالوكالة مهامه، لحين البت بالاستقالة، التي يبدو انه مصر عليها، لأن أحداً لا يستمع إلى ما يقوله.

 

وكشف مصدر مطلع ان خلافاً وقع مع وزير المال، وان الخطة هي سبب الاستقالة.

وأشارت “اللواء” الى انه وبعد المؤتمر، تلقّى بيفاني اتصالات من الرئيس ميشال عون، ورئيس الحكومة حسّان دياب، ووزير المال غازي وزني، وأبلغوه رفضهم الاستقالة. أما بالنسبة إليه، فمحسوم أنّه أصبح المدير العام “السابق” لوزارة المال.

 

ويسيق انعقاد جلسة مجلس الوزراء اجتماع المجلس الأعلى الدفاع الذي يبحث في موضوع الرغبة الاسرائيلية في التنقيب عن النفط في البلوك الرقم 9 وهي المنطقة المتنازع عليها والتعبئة العامة التي تنتهي الأحد المقبل فضلا عن الواقع الامني بشكل عام.

 

ومع فتح جميع القطاعات في البلاد ليس معروفا اذا كان هناك من تمديد للتعبئة العامة ام لا اذ انه لم يبق منها الا حظر التجول عند الثانية عشرة مساء. وقال عضو لجنة متابعة كورونا مستشار رئيس الجمهورية للشوون الصحية الدكتور وليد خوري لـ”اللواء” ان لبنان لا يزال تحت السيطرة في ما خص وباء كورونا داعيا الى عدم خسارة الأنجاز الذي حققه لبنان في مواجهة البلاد. ولفت خوري الى ان هناك متابعة لعملية الوافدين من الخارج بعد فتح المطار لجهة اجراء الفحوصات اللازمة كما مراقبة القادمين من الدول التي تشهد انتشارا للوباء مؤكدا ضرورة التزام هؤلاء بالحجر الصحي. وقال انه من جهة ثانية لا بد للمؤسسات والقطاعات التي فتحت الالتزام بالأجراءات الوقائية واحترام التباعد الاجتماعي.

استقالة بيفاني وسير المفاوضات مع صندوق النقد

وسط هذه الأجواء، تتجه الأنظار الى المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، بعد استقالة اثنين من أبرز المحاورين على الطاولة، وأكدت مصادر مواكبة لهذه العملية لـ”نداء الوطن” أنّ استقالة بيفاني أتت في معانيها الحكومية “بمثابة تكريس لفشل خطة حكومة حسان دياب المالية والتي كان لمدير عام وزارة المالية المستقيل اليد الطولى في إعداد أرقامها بما يتلاءم مع متطلبات صندوق النقد، ما يضع عملياً مسألة التفاوض مع الصندوق أمام منعطف مفصلي سيؤدي في نهاية مساره إلى إعلان فشل هذه المفاوضات إثر ارتطامها بحائط مسدود من الحلول”، موضحةً أنّ “فرص دعم صندوق النقد تتضاءل يوماً بعد آخر نتيجة التخبط الحكومي الذي بدأ يجد ترجماته الملموسة من خلال “سبحة” الاستقالات المتتالية في الفريق الحكومي المفاوض مع الصندوق، إن كان على مستوى الإدارة المالية كما في حالة بيفاني، أو في دائرة المستشارين كما حصل قبله مع استقالة مستشار وزارة المال هنري شاوول، وصولاً إلى ما يتم تناقله من معطيات تفيد بأنّ أكثر من مستشار من هذا الفريق يدرس راهناً خيار تقديم استقالته“.

 

وإذ لفتت إلى أنّ “فوز المصرف المركزي والمصارف بالنقاط على الحكومة فجّر فتيل الاحتقان والغضب في صفوف مستشاريها الماليين”، تشير المصادر إلى أنّ “انصياع الحكومة لأرقام لجنة تقصي الحقائق المالية أجّج الخلاف ضمن فريقها الاستشاري متهمين رئيسها بأنه رضخ للانقلاب النيابي على الخطة الحكومية”، كاشفةً من ناحية موازية عن “تصدع داخل البيت الواحد ساهم في اتخاذ بيفاني قرار الاستقالة لا سيما وأنه اعتبر أنّ رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل تخلى عنه ولم يقدّم له أي دعم في المواجهة المالية والرقمية التي خاضها مع رئيس لجنة المال والموازنة النيابية ابراهيم كنعان، فعندها فهم “الرسالة” وبادر إلى تقديم استقالته بعدما وجد نفسه منزوع الغطاء السياسي يقاتل وحيداً على أكثر من جبهة، سواء في مجلس النواب حيث يعبّر رئيس المجلس نبيه بري عن انتقاد صريح لأداء بيفاني بوصفه عرّاب الخطة الحكومية، أو في وزارة المال حيث لا يزال طيف وزير المال السابق علي حسن خليل يحاصره في أروقة الوزارة، بينما وزير المال الحالي غازي وزني يبدو عاجزاً عن الدفاع عن خطة حكومته ويتعرض لانتقادات كثيرة في هذا المجال قد تؤدي في نهاية المطاف إلى إقدامه هو نفسه على الاستقالة ربطاً ببعض الإشارات التي ينقلها مقربون منه وتصب في خانة عدم استبعاد هذه الفرضية”.

المعارضة تتحرك

وسط هذه الأجواء، علمت “اللواء” ان اتصالات تجري لتطوير التنسيق بين أركان المعارضة وقد زار النائب وائل أبو فاعور الرئيس الحريري في بيت الوسط في هذا الإطار.

 

وقال مصدر مطلع ان الاتجاه الآن هو لعقد اجتماع بين الرئيس الحريري والنائب وليد جنبلاط والدكتور سمير جعجع، لأنه لا يجوز ان يبقى التدهور سيّد الموقف والأطراف تتفرج على ما يجري.

لقاء حتي – شيّا

في الموازاة، شكّل اللقاء الذي عقده وزير الخارجية ناضيف حتي مع السفيرة الأميركية في بيروت دوروثي شيا محط أنظار داخلية وخارجية، واشارت المعلومات لـ”نداء الوطن” أنّ وزير الخارجية بدا حريصاً على تخفيف حدة التشنج مع السفيرة الأميركية وتوافق معها على ضرورة “طي الصفحة” واعتبار قرار مازح “كأنه لم يكن”، معرباً أمامها عن استنكاره صدور مثل هكذا قرار باعتباره يشكل تدخلاً في شؤون السلك الديبلوماسي وتعدياً صريحاً على صلاحيات وزارة الخارجية التي يعود لها بالنيابة عن الحكومة التعبير عن موقف لبنان الرسمي إزاء الدول والبعثات الديبلوماسية.

 

وبحسب ما نُقل عن حتي فإنه أكد لشيا أنّ “لبنان يتمسك بالحريات وبقدسيتها وينظر إلى الولايات المتحدة بوصفها دولة صديقة لا عدوة”، مشدداً على أنّ “وزارة الخارجية في ولايته لن تكون طرفاً في مواجهة سوريا وإيران ولن تكون طرفاً مع قوى 8 آذار في مواجهة أميركا“.

قضائيا، استدعى قاضي الأمور المستعجلة في صور محمّد مازح، أمام مجلس القضاء الأعلى القاضي مازح للاستماع إليه حول خلفيات قراره، لكن القاضي رفض الحضور، معلناً عن تقديم استقالته من القضاء اليوم.. ما لم يحدث أمر بوقف هذا المسار. الاّ أن معلومات مسائية وصلت لـ”النهار” تفيد أن القاضي قرّر أن يلبي دعوة مجلس القضاء الأعلى لإطلاعه على حيثيات قراره وأنه عدل عن الاستقالة في ظل معطيات تستبعد اتخاذ أي إجراء في حقه.

واليوم يشارك وزير الخارجية في اجتماع لجنة الشؤون الخارجية النيابية برئاسة النائب ياسين جابر في مجلس النواب حيث سيطلع اللجنة على نتائج اجتماعه بالسفيرة الأميركية، في حين علمت”نداء الوطن” أن حتّي يستعدّ للقيام بجولة خارجية يستهلها في 2 تموز المقبل من عمّان للتباحث مع نظيره الأردني أيمن الصفدي في تداعيات المخطط الإسرائيلي لضم أجزاء واسعة من الضفة الغربية، ليتوجه بعدها إلى إيطاليا في 6 تموز للاجتماع مع نظيره الايطالي لويجي دي مايو، على أن يلتقي في 7 تموز وزير خارجية الفاتيكان بول ريتشارد غالاغر.

المصدر

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق