” الأم عنوان المحبة والعطاء والطهارة “

بمناسبة عيد الأم تسابق كبار الساسة في لبنان ، بالتعبيرعن حبهم لأمهاتهم وتقديرهم لها والثناء على تضحياتها الجمة ، وذلك بجمل عاطفية وعبارات منمقة وتغريدات جياشة بالحب والحنان ، تناقلتها مختلف منابر وسائل التواصل الإجتماعي ومنها الفيسبوك وتويتر .

بمناسبة عيد الأم عيد الحب والوفاء للأم العظيمة ، التي تربي أطفالها خير تربية حميدة ، وترضعهم من ثديها حليب الطهارة والشهامة والكرم والإباء والوفاء ، أتوجه إلى جميع الزعمات السياسية اللبنانية ، التي بيدها الحل والربط بكلمات من القلب ، قائلاً لهم كونوا كما ربتكم أمهاتكم على حب الناس وإحترامهم وتجنب الظلم والإستبداد ، كونوا كما أرادت التي تحت أقدامها الجنة شرفاء أتقياء ، في تعاملكم وتعاطيكم مع الناس الأبرياء وفي بناء المجتمع والوطن  ، أمهاتكم أيها السادة ربتكم أفضل تربية صالحة ، ومن ينحرف منكم عن جادة الحق والصواب ، فعلاً قد أساء لأمه الطاهرة التقية إساءة كبرى ، وخان الأمانة التي أوصته بها أمه الطيبة ، أمانة خدمة الناس المستضعفين والمحرومين بإخلاص وعزم وطيبة خاطر ، والسهر على راحتهم والتخفيف من معاناتهم اليومية والمعيشية ، يوم الأم العظيم هو يوم الوطن ” لبنان ” بإمتياز .

يا ساسة لبنان الكبار وحكامه النافذين ، إتقوا الله و كونوا أوفياء لحليب الطهر ، الذي رضعتموه من أثداء أمهاتكم الطاهرات التقيات ، كاذب كل سياسي يدعي حب الأم ، وهو يسعى لفرض ضرائب جائرة على فقراء لبنان المستضعفين ، منافق كل سياسي يدعي عشق الأم والوفاء لها ، وهو يهدر المال العام على ملذاته ومنافعه الشخصية ، محتال كل سياسي يدعي إحترام وتقدير الأم ، وهو يختلس وينهب المال العام دون حسيب أو رقيب ، قذر كل سياسي نافذ يدعي تقدير الأم والإخلاص لها ، وهو يحتقر الناس ويظلم ويستبد ويبطش بهم دون خجل أو وجل .

يا حكام لبنان يا من بيدكم القرار والسلطة والقوة والنفوذ ، الأم عنوان ” المحبة والعطاء والطهارة ” فكونوا أوفياء لهذا العنوان ، ولمسيرة الأم الشاقة والطويلة مسيرة الحب والعطاء والطهارة ، التي ترعرعتم عليها بين أحضانها الدافئة قياماً وقعوداً .

ياساسة لبنان أنتم تخرجتم من مدرسة الأم المعطاء ، الأم التي وصفها لنا الشاعر الكبير ” حافظ إبراهيم ” خير وأجمل وصف خالد ، حيث قال بحقها القول الخالد على مر العصور :

الأم مـــدرســـة إذا أعــددتــهــا
أعـددت شـعباً طـيب الأعـراق

الأم روض إن تــعـهـده الـحـيـا
بــالــري أورق أيــمــاً إيـــراق

الأم أســتــاذ الأســاتـذة الألـــى
شـغـلت مـآثـرهم مــدى الآفـاق

نعم صدق شاعرنا الكبير المرحوم ” حافظ إبراهيم ” الأم مدرسة عظيمة ، يتخرج منها العظماء الكرام الطيبين ، وهي  أستاذ الأساتذة ( بالإذن من الأستاذ الكبير نبيه بري ) بلا منازع ، لأنها تخرج السواعد الفتية الشابة المخلصة ، المسلحة بسلاح العلم والإيمان لبناء المجتمعات والأوطان .

بصراحة كل سياسي لبناني نافذ نظيف الكف ، ينصف المواطن ويسهر على راحته ويعمل لسعادته ويسعى للتخفيف من معاناته المعيشية ورفع الظلم عنه ، ويفرح لفرحه ويحزن لحزنه هو سياسي وطني محترم ناجح ، وهو حقاً خريج مدرسة الأم العظيمة ، وتلميذ وفي وصادق ومخلص لأستاذ الأساتذة أي “الأم”.

وكل سياسي نافذ نهب وسرق المال العام ، وظلم الناس وإستبد بهم بقراراته الجائرة الظالمة ، وسخر مقدرات الوطن وثرواته لمنافعه ومصالحه الشخصية ولأولاده وزعرانه وأزلامه ، هو حقاً ليس خريج مدرسة الأم العظيمة الطاهرة ، ولم يكن يوماً تلميذاً مخلصاً ووفياً لأستاذ الأساتذة أي “الأم” ، بل هو فعلاً أزعر شلمسطي خريج مدارس الأزقة والشوارع و ملاهي الليل الماجنة بإمتياز .

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى