الإعلام العربي ينقل تنفيذ الإتفاق النووي كأمرٍ واقع، و تناغمٌ اسرائيليٌ خليجي بإعتباره تهديداً

لقي تنفيذ الإتفاق النووي مع ایران صداه في المنطقة والعالم. ففي وقتٍ بداً واضحاً أن كلَّ جهةٍ تُضيء على الموضوع من زاوية نهجها السياسي، إلا أنه يمكن القول أن الإعلام العربي عبِّر عن الحاضر بلغة نقل الحدث كأمرٍ واقعٍ ليس أكثر. فيما تميّزت الصحف الخليجية بالتحذير من المستقبل المشرق لإيران والذي سيكون قاتماً على دول الخليج الفارسي. فمن الواضح أن الراغب في تنفيذ الإتفاق أو المخالف لذلك، تقبَّل الخبر بلغة العاجز عن تغيير الواقع. وهو الأمر الذي يُبيِّن حقيقة الإنجاز الإيراني، وينقل واقع الدول العربية البعيدة عن التخطيط والسعي لمصالح الأمة. فكيف كانت ردود تنفيذ الإتفاق النووي، في الإعلام العربي عموماً؟ وما هي دلالات ذلك؟

ردود الاتفاق النووي في الاعلام العربي:

الوقتبدايةً سنقوم بنقل ردود الاتفاق النووي كما هي لذلك فإن ما سنقوله يُعبِّر عن رأي الصحف. وهنا نشیر للتالي:

صحيفة السفير اللبنانية ركزت على تنفيذ الإتفاق النووي عبر نقل الحدث، مشيرةً الى آراء الطرفين الإيراني والأمريكي، مُبرزةً ما وصفه “أوباما” بالتحول الجذري الى جانب ما اعتبره الرئيس “روحاني” نصراً مجيداً.

صحيفة الرأي اليوم أشارت في افتتاحيتها بطريقةٍ موجزة للصورة بحسب ما رأته قائلةً، “إحتفالات في ايران اكتئاب في دول الخليج.. ابتهاج في اوروبا.. قلق في اسرائيل..” هذه هي الصورة الأولية لتسونامي رفع العقوبات.. ولكن كيف سينعكس على حروب المنطقة في سورية واليمن والعراق؟ وما هي الخيارات و الأخطار أمام خصوم إيران العرب؟”.

من جهتها تحدثت الجزيرة وفي مقالٍ تحت عنوان “ترحيب دولي ببدء تنفيذ الإتفاق النووي الإيراني”، عن ترحيب القوى الكبرى في العالم ببدء تنفيذ الإتفاق، وأشارت الى شكوك الکیان الاسرائیلي تجاه نوايا طهران. كما أشارت لمجريات الإعلان الرسمي وموقف الأمم المتحدة من تنفيذ الإتفاق.

أقرأ أيضاً:

  الرئيس الأسد خلال حوار خاص مع "قناة روسيا 24" و"وكالة روسيا سيفودنيا"

أما صحيفة الحياة وصفت المرحلة المستقبلية بين واشنطن وطهران بالتطبيع، من خلال مقالٍ تحت عنوان “واشنطن وطهران تدشنان مرحلة التطبيع بتبادل سجناء”.

الشرق الأوسط حاولت التخفيف من أهمية الإنجاز الأمريكي والعمل على تسليط الضوء على التعاطي الحذر لواشنطن مع طهران وذلك في مقالٍ تحت عنوان “ضوء أخضر للنووي وتنديد جمهوري بتنازلات أوباما” مشيرةً الى تصريحٍ لكيري يتحدث فيه عن التخوف الأمريكي من الخطر الإيراني بحيث أنه لا يزال القلق الأمريكي تجاه إيران قائماً.

ركزت صحيفة الأخبار اللبنانية على ردود الفعل الإسرائيلية على الإتفاق النووي الإيراني في مقالٍ تحت عنوان “إسرائيل تدير وجهها نحو الخليج”. وقد أشارت الصحيفة الى أنه ومع دخول رفع العقوبات الإقتصادية عن إيران حيّز التنفيذ، دخل الكيان الإسرائيلي بدوره، مرحلة مواجهة مفاعيل هذا الإتفاق وتداعياته على أمنه القومي. ونتيجة لذلك، ستجد تل أبيب نفسها وجهاً لوجه مع التهديدات والفرص الناتجة عن هذا الاتفاق، إما لجهة المكاسب التي سيحققها محور المقاومة على كافة الأصعدة، أو لجهة الفرص والقواسم المشتركة التي يمكن أن يتفق فيها الطرفين الإسرائيلي والخليجي.

ويبدو أن اللغة التحذيرية للكيان الإسرائيلي، والقواسم المشتركة التي يمكن أن يتفق فيها مع الدول الخليجية، هو ما عبرت عنه الصحف الخليجية عبر دعوتها للعمل على بناء المستقبل منعاً لتهديدات تنفيذ الإتفاق. وهو ما يبدو واضحاً من خلال التالي:

صحيفة الرياض السعودية وبعد أن رأت أن رفع العقوبات على طهران ستجعل إيران “حرة في التصرف ببرنامجها النووي” خلال 15 عاماً، دعت في افتتاحيتها إلى البدء في الإعداد لمشروع نووي سلمي سعودي.

من جهتها صحيفة عكاظ السعودية رأت من خلال الكاتب “عبد الله دحلان”، أنه يجب على الرياض التجهيز لسنوات عجاف قادمة على الإقتصاد العالمي، وذلك من خلال العمل على التخطيط لمواجهة سلبيات المستقبل وهو الأمر الذي أكد عليه أيضاً رئيس تحرير صحيفة الوسط البحرينية “منصور الجمري” في مقاله محذراً من مصير قاتم يواجه مستقبل الدول النفطية.

أقرأ أيضاً:

  الفارس: الاقليم حولنا يعيش ارهاصات ستكون مقدمة لتغييرات كبيرة

صحيفة الرأي الأردنية دعت ومن خلال الكاتب “فايز الفايز”، الرياض وحلفاءها العرب بالتعاون لخلق بناء سياسي عسكري إقتصادي أمني لمواجهة إيران بعد أن فازت طهران، برصيد سياسي وعسكري ومالي لم تكن تحلم به أي دولة في الشرق الأوسط لدى الغرب على حد تعبيره.

الدلالات والتحليل:

من خلال تحليل الأصداء التي ذكرناها أعلاه، يمكن استنتاج التالي:

يتفق الجميع على أن تنفيذ الإتفاق النووي يُعتبر مرحلةً جديدة. فيما يمكن القول أن الصحف الخليجية، وصفت هذه المرحلة بالقاتمة بالنسبة لها، فيما استخدمت صحيفة الحياة وصف “التطبيع” في محاولةٍ لتشويه الصورة. وبالتالي فإن الإتفاق على مُسمى المرحلة الجديدة، يحمل في طياته الإختلاف في التعبير عن القلق من المستقبل.

بدا واضحاً أن الدول الخليجية وعبر صحافتها، ما تزال في مرحلة استيعاب الحاضر. وهو ما قد تُعبِّر عنه بطريقةٍ أفضل التسريبات الإعلامية التي تحدثت منذ أيام عن صدمةٍ سعودية نتيجة الفشل في منع الوصول لتنفيذ الإتفاق النووي.

أعادت نتيجة تنفيذ الإتفاق، توصيف الواقع السياسي في المنطقة. وأظهرت حجم الإصطفاف الموجود. في حين بدا حجم اللاعبين في الساحة الإقليمية والدولية. حيث بات من الواضح فيه أن إيران تخطت عتبة الإقليم ودخلت التأثير الدولي، لذلك أبدت مقالات الصحف الخليجية حالة الإستياء العربي الخليجي، لمن يَعتبرون إيران خصمهم السياسي، لا سيما لجهة أن تنفيذ الإتفاق رسَّخ الواقع العربي الفاشل.

إذن بدا واضحاً أن تنفيذ الإتفاق أدخل المنطقة والعالم مرحلةً جديدة. وفي وقتٍ بدا فيه أن الجميع تعاطى مع الواقع عبر نقل الحدث، و ظهر جلياً حجم التناغم الخليجي الإسرائيلي بالتحديد. وهو الأمر الذي أظهرته مواقف الطرفين. فدعوتهم للعمل نحو مواجهة تهديدات المستقبل، تعني اتفاقهم على أن ما أنجزه الطرف الإيراني هو فريدٌ من نوعه. فيما يدل السخط الإسرائيلي من طهران، على مضي إيران في نجاحاتها دون الإخلال بمبادئها في الصراع مع الكيان الإسرائيلي. بينما أظهر التوافق الإسرائيلي الخليجي، حجم تآمر بعض الدول الخليجية على قضايا الأمة الإسلامية واصطفافها في الجانب الصهيوني.

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
error: نعتذر لعدم السماح بتشغيل الزر الأيمن للماوس!
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock