الإمام جعفر الصادق (؏) سيد العلم والعرفان والتقى – الجزء الرابع والأخير

لقد عاصر الإمام جعفر الصادق (؏) من ملوك بني أمية هشام بن عبد الملك بن مروان ويزيد بن عبد الملك وإبراهيم بن الوليد ومروان بن محمد الملقب بـ ( الحمار) ومن بني العباس أبو العباس السفاح والمنصور الدوانيقي .

توفي الإمام جعفر الصادق (؏) في الخامس والعشرين من شهر شوال سنة 148 ه ودفن في البقيع مع أبيه محمد الباقر (؏) وجده علي بن الحسين (؏) وعمه الحسن السبط (؏) وله من العمر خمس وستون سنة وهدم الوهابيون قبره الشريف في الثامن من شوال 1344 ه مع بقية أهل البيت الأطهار في المدينة المنورة ورغم ذلك فإن الوهابيين المتنفذين في مملكة آل سعود الظلامية قد تعدى حقدهم الهدم ولم يسمحوا لأحد من الحجيج بالتقرب من آثار قبورهم تطبيقا للعقيدة الوهابية المتحجرة. وقد شهدت ذلك بنفسي.

مؤلفات الإمام جعفر بن محمد الصادق (؏):

  1. رسالته إلى النجاشي والي الأهواز المعروفة برسالة عبد الله بن النجاشي وقد ذكر النجاشي صاحب الرجال أنه لم ير لأبي عبد الله (عليه السلام) مصنف غيرها ويمكن حمله على أنه لم يجمع هو (عليه السلام) بيده غيرها والباقي مما حفظه الرواة عنه .
  2. رسالة له (عليه السلام) أوردها الصدوق في الخصال وأورد سنده إليها عن الأعمش عن جعفر بن محمد (عليه السلام) تتضمن شرائع الدين من الوضوء والغسل بأقسامه والصلاة بأقسامها والزكاة زكاة المال وزكاة الفطرة والحيض والصيام والحج والجهاد والنكاح والطلاق وأحكام الصلاة على النبي (صلى الله عليه وآله) وحب أولياء الله والبراءة من أعداء الله وبر الوالدين وحكم المتعتين وأحكام الأولاد وأفعال العباد والجبر والتفويض وحكم الأطفال وعصمة الأنبياء والأئمة وخلق القرآن ووجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومعنى الايمان وعذاب القبر والبعث والتكبير في العيدين وأحكام النفساء والأطعمة والأشربة والصيد والذباحة والكبائر وغير ذلك .
  3. الكتاب المسمى بتوحيد المفضل لأنه راويه وإلا فهو من تأليف الصادق (عليه السلام) وهو أحسن كتاب في رد الدهرية وإثبات الصانع موجود بتمامه في ضمن البحار وقد طبع مستقلا على الحجر بمصر وقرأت في مجلة المقتبس أنه طبع في استانبول ولم أره .
  4. كتاب الإهليلجة برواية المفضل بن عمر أيضا وهو موجود في ضمن البحار . وفي مقدمات البحار أن كتاب التوحيد والإهليلجة سياقهما يدل على صحتهما .
    • وقال السيد علي بن طاوس في كشف المحجة لثمرة المهجة فيما أوصى إلى ابنه : انظر كتاب المفضل بن عمر الذي أملاه عليه الصادق (عليه السلام) فيما خلق الله جل جلاله من الآثار . وانظر كتاب الإهليلجة وما فيه من الاعتبار ولكن في فهرست ابن النديم ما لفظه : كتاب الإهليجة لا يعرف مؤلفها ويقال ألفها الصادق (عليه السلام) وهذا محال (اه) ولم يبين وجه المحالية .
  5. كتاب مصباح الشريعة ومفتاح الحقيقة منسوب إلى الصادق (عليه السلام) وهو مطبوع مع جامع الأخبار ولكن المجلسي في مقدمات البحار قال إن فيه بعض ما يريب اللبيب الماهر وأسلوبه لا يشبه سائر كلمات الأئمة وآثارهم والله يعلم . وقال صاحب الوسائل في آخر كتاب الهداية الثالث : ما ثبت عندنا أنه غير معتمد فلذا لم ننقل منه فمن ذلك كتاب مصباح الشريعة المنسوب إلى الصادق (عليه السلام) فان سنده لم يثبت وفيه أشياء منكرة مخالفة للمتواتر (اه) وقال صاحب رياض العلماء عند ذكر الكتب المجهولة : ومن ذلك مصباح الشريعة في الأخبار والمواعظ كتاب معروف متداول إلى أن قال بل هو من مؤلفات بعض الصوفية كما لا يخفى لكن وصى به ابن طاوس وظاهر السيد علي بن طاوس في أمان الاخطار الاعتماد عليه حيث قال : ويصحب المسافر معه كتاب الإهليلجة وهو كتاب مناظرة الصادق (عليه السلام) للهندي في معرفة الله جل جلاله بطرق عجيبة ضرورية حتى أقر الهندي بالإلهية والوحدانية ويصحب معه كتاب المفضل بن عمر الذي رواه عن الصادق (عليه السلام) في وجوه الحكمة في إنشاء العالم السفلي وإظهار أسراره فإنه عجيب في معناه ويصحب معه كتاب مصباح الشريعة ومفتاح الحقيقة عن الصادق (عليه السلام) فإنه كتاب لطيف شريف في التعريف بالتسليك إلى الله جل جلاله والاقبال إليه والظفر بالاسرار التي اشتملت عليه (اه) .
    • وعن الكفعمي في مجموع الغرائب أنه قال ومن كتاب مصباح الشريعة ومفتاح الحقيقة قال الصادق (عليه السلام) ونقل منه أشياء كثيرة بلفظ قال الصادق (عليه السلام) . وعن الشهيد الثاني في كشف الريبة ومنية المريد ومسكن الفؤاد وأسرار الصلاة أنه نقل جملة من أخباره ناسبا لها إلى الصادق (عليه السلام) بصورة الجزم وقال في آخر بعضها : هذا كله من كلام الصادق (عليه السلام) .
    • وعن السيد حسين القزويني في كتابه جامع الشرائع أنه قال عند بيان الكتب المأخوذ كتابه منها : ومصباح الشريعة المنسوب إليه يعني الصادق (عليه السلام) بشهادة الشارح الفاضل يعني الشهيد الثاني والسيد ابن طاوس ومولانا محسن القاشاني وغيرهم فلا وجه لتشكيك بعض المتأخرين بعد ذلك (اه) .
  6. رسالته إلى أصحابه رواها الكليني في أول روضة الكافي بسنده عن إسماعيل بن جابر عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه كتب بهذه الرسالة إلى أصحابه وأمرهم بمدارستها والنظر فيها ، وتعاهدها والعمل بها وكانوا يضعونها في مساجد بيوتهم فإذا فرغوا من الصلاة نظروا فيها .
    • وبسنده عن إسماعيل بن مخلد السراج قال : خرجت هذه الرسالة من أبي عبد الله (عليه السلام) إلى أصحابه بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد فاسألوا الله ربكم العافية .
    • وذكر الرسالة بطولها وأورد شيئا من أولها في تحف العقول بعنوان رسالته إلى جماعة شيعته وأصحابه .
  7. رسالته إلى أصحاب الرأي والقياس .
  8. رسالته (عليه السلام) في الغنائم ووجوب الخمس أوردها وما بعدها إلى السادس عشر في تحف العقول .
  9. وصيته لعبد الله بن جندب .
  10. وصيته لأبي جعفر محمد بن النعمان الأحول .
  11. نثر الدرر كما سماه بعض الشيعة .
  12. كلامه في وصف المحبة لأهل البيت والتوحيد والايمان والاسلام والكفر والفسق .
  13. رسالته في وجوه معايش العباد ووجوه إخراج الأموال جوابا لسؤال من سأله كم جهات معايش العباد التي فيها الاكتساب والتعامل بينهم ووجوه النفقات .
  14. رسالته في احتجاجه على الصوفية فيما ينهون عنه من طلب الرزق .
  15. كلامه في خلق الإنسان وتركيبه .
  16. حكمه القصيرة ؛ وهناك كتب مروية عن الصادق (عليه السلام) جمعها أصحابه مما رووه عنه فيصح بهذا الاعتبار نسبتها إليه لأن الإملاء أحد طرق التأليف وقد ذكر خمسة منها النجاشي وذكر سنده إليها ويحتمل تداخلها مع بعض ما تقدم وهي :
  17. نسخة ذكرها النجاشي في ترجمة محمد بن ميمون الزعفراني فقال عامي غير أنه روى عن أبي عبد الله (عليه السلام) نسخة .
  18. نسخة رواها الفضيل بن عياض عنه (عليه السلام) قال النجاشي في ترجمة الفضيل : بصري ثقة عامي روى عن أبي عبد الله (عليه السلام) نسخة .
  19. نسخة رواها عبد الله بن أبي أويس بن مالك بن أبي عامر الأصبحي حليف بني تميم بن مرة أبو أويس عنه (عليه السلام) قال النجاشي له نسخة عن جعفر بن محمد (عليه السلام) .
  20. نسخة رواها سفيان بن عيينة بن أبي عمران الهلالي قال النجاشي له نسخة عن جعفر بن محمد .
  21. نسخة يرويها إبراهيم بن رجاء الشيباني قال النجاشي له عن جعفر (عليه السلام) نسخة .
  22. كتاب يرويه جعفر بن بشير البجلي قال الشيخ في الفهرست له كتاب ينسب إلى جعفر بن محمد رواية علي بن موسى الرضا (عليه السلام) .
  23. كتاب رسائله رواه عنه جابر بن حيان الكوفي قال اليافعي في مرآة الجنان : له كلام نفيس في علوم التوحيد وغيرها وقد ألف تلميذه جابر بن حيان كتابا يشتمل على ألف ورقة يتضمن رسائله وهي خمسمائة رسالة (اه) أقول لم يذكر أحد من أصحابنا الذين ألفوا في رجال الشيعة وأصحاب الأئمة كالطوسي
    • النجاشي ومن عاصرهم أو تقدمهم أو تأخر عنهم جابر بن حيان من تلاميذ الصادق ولا من أصحابه ولا ذكروه في رجال الشيعة وهم أعرف بهذا الشأن من غيرهم . نعم في فهرست ابن النديم قالت الشيعة أن جابر بن حيان من كبارهم واحد الأبواب قال وزعموا أنه كان صاحب جعفر الصادق إلى أن قال ولهذا الرجل كتب في مذاهب الشيعة أنا أوردها في مواضعها (اه) محل الحاجة ويأتي تفصيل ذلك في ترجمته (انش) .
    • هذا ما كتبناه أولا وتحقق لنا بعد ذلك أن جابر بن حيان كان من تلاميذ الصادق (عليه السلام) .
  24. تقسيم الرؤيا ؛ في كشف الظنون تقسيم الرؤيا للإمام جعفر الصادق (عليه السلام) وفي الذريعة لم نجد سندا لهذه النسبة في غيره فالظاهر أنه من تصنيف بعض الشيعة بالرواية عنه .

هذا ما عرف من الكتب التي دونت وحدها وعرفت بأسماء مخصوصة وإلا فالذي جمع مما رواه عنه العلماء في فنون شتى من فنون العلم في الكلام والتوحيد وسائر أصول الدين والفقه وأصول الفقه والطب والاحتجاج والحكم والمواعظ والآداب وغير ذلك لا يكاد يحيط به الحصر وتكفلت بجمعه كتب الاخبار والأحاديث .)1
فيا سادتي ياسفن النجاة ماخاب من تمسك بكم . وأمن من لجأ إليكم . وطبق نهجكم بالعمل الصادق المخلص الجاد المثابر وليس بمعسول الكلام الخاوي من كل مضمون سليم.

سادتي إن الموالين لكم بالعمل يرجون النجاة حين لاينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.

إننا نرفع إليكم سادتي ياسفن نجاة الأمة ظلامتنا بعد أن تكاثرت علينا الفتن ، وآشتدت شراسة الحكام الظالمين وخدمهم الأذلاء من وعاظ السلاطين الذين أساءوا إلى دين الإسلام العظيم أشد الإساءات ، ونسبوا إليه الإفتراءات، وتخلوا عن أقدس المقدسات.وباعوا أنفسهم بثمن بخس لقوى الإستكبار العالمي لكي تبقى عروشهم ، ويستمر ظلمهم وغدرهم بأمة الإسلام.

ستظلون سادتي قدوتنا وأسوتنا وسادتنا الغر الميامين إلى آخر رمق من حياتنا رغم كل جرائم المجرمين ، ومكائد الكائدين والمحرفين الضلاليين لأن الدنيا أشرقت بكم وأن أمحلت يوما بكم ينزل القطر. وستبقون هكذا سادتي إلى يوم الفصل العظيم بين الحق والباطل يوم تسود وجوه وتبيض وجوه. وأبتهل إلى الله العلي القدير أن تتقبلوا من خادمكم الفقير هذا النزر اليسير الذي يدحض ويواجه الأطنان من ركام الزيف والدجل والافتراء والتحريف الذي يطلقه أحفاد أبي لهب والفجار من الوهابيين الدواعش أعداء الله والإنسانية.

وأختتم مقالاتي المتواضعة الأربعة في حق الإمام العظيم جعفر الصادق (؏) بهذين البيتين اللذين قالهما الفرزدق :

من معشر حبهم دينٌ وبغضهمُ
كفرٌ وقربهمُ منجى ومعتصمُ

إن عدً أهل التقى كانوا أئمتهمْ
أو قيل من خيرُ أهل الأرض قيل هُمُ.

إشاره:

1- المصدر:كتاب أعيان الشيعه: ج2 ص 519-521 لمؤلفه العلامة السيد محسن الأمين قدس الله ثراه.

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق