الإمام موسى الكاظم ع شمس لاتغيب – 2

لقد سقط الطغاة الذين أرادوا أن يطفئوا نور الله في قعر جهنم. وسقطت معهم أطنان المديح والعظمة الزائفة التي كانت تلقى على مسامعهم من وعاظهم ليحصلوا منهم على المال الحرام. وظلت صفحات أئمة الحق والهدى والورع والتقوى والفضيلة الذين طهرهم الله تطهيرا من كل رجس ناصعة مشرقة كنور الشمس التي أشرقت بنورها على عقل كل مسلم متفتح الذهن، باحث عن الحقيقة ،ومتجرد عن أي زيغ مهما برع المضللون في إخفاء تلك الصفحات الناصعة البياض.

استشهاد الإمام موسى بن جعفر الكاظم
الإمام موسى بن جعفر الكاظم (ع)

وهاهو لسان حال التأريخ يقول في حق إمامنا العظيم ع ومدينته المقدسة التي اقترنت باسمه الجليل:

يــاقـبـة فــيـهـا الإمام الـكـاظـمُ
رمــز الـعـلا والـمـجد فـيها قائمُ

وهي الجلال إذا رأيت جلالها
وخــلـودهـا وكــلاهـمـا مــتــلازمُ

هـــي قـبـة شـمـاء جــل وقـارهـا
عـشـاقـها يــوم الـلـقاء ضـراغـمُ

تلك الـقـبـاب تـــلألأت أنـوارُهـا
والـنفحُ مـن عـبق الـجنائن قـادمُ

مـوسـى بــن جـعـفر قـمـة أزلية
عنوانهُا طهرٌ سما ومكارمُ

الــلـيـل فـيـهـا كـالـصـباح مــنـورٌ
والـفـجر مــن نــور الـنبوة بـاسمُ

تـسـبـيحه نــغـم يـهـز مـشـاعري
والـدمع مـن عـين الـمتيمٍ سـاجمُ

الـقـبرُ فـي الـزوراء فـاح عـبيرهُ
وتـهب مـن أنـدى الـطيوب نسائمُ

شـيدت على أرض العراق منارة
تـهـوى الـعـلا والـخـلد فـيها دائمُ.

أن الحشود المليونية التي تتجه صوب الإمام موسى الكاظم ع في كل عام لتحيي ذكرى إستشهاده ع على أيدي الطغاة المارقين تتحدى بكل عنفوان ورباطة جأش طريق الغدرالذي سلكه أعداء أهل بيت النبوة ع، وبعدهم عن القيم الأخلاقية العليا التي نادى بها الإسلام العظيم.

وبجرائمهم وفجورهم ومنكراتهم صاروا وصمة عار على جبين الأمة التي قال عنها الله في محكم كتابه العزيز كنتم خير أمة أخرجت للناس.وراحوا يتمرغون في منكراتهم باسم الإسلام ظلما وعدوانا. ومن سار على نهجهم الشرير من بعدهم إما أن يكون جاهلا مخدوعا أوعارفا معاندا. وستبقى جموع المؤمنين العاشقين لأهل بيت النبوة ع تنحني إجلالا لتضحياتهم الكبرى وتدافع عن المبادئ العليا التي ضحوا بأرواحهم الطاهرة من أجلها في سبيل حفظ الشريعة المحمدية السمحاء من أضاليل دعاة التكفير والعدوان والغدر على مر الزمن .

وحين نستذكر تلك الشهادة العظيمة الخالدة للإمام ع لابد أن نترحم على شهداء جسر الأئمة الذين كانوا متوجهين نحو زيارة إمامهم كاظم الغيظ المظلوم ع لتجديد العهد له بأنهم على الدرب سائون مهما غلت التضحيات وتوالت المحن.

ففي الحادي والثلاثين من آب عام 2015م خسر العراق جمعا خيرا من الشهداء نتيجة لخطأ إرتكبه شخص غير مسؤول حين تزاحمموا على جسر الأئمة. وقد جسد الشهيد عثمان العبيدي أروع قيم البطولة والشهامة والوحدة الوطنية العراقية حين أنقذ أربعة من الزائرين وضحى بنفسه في سبيل إنقاذ تلك الأرواح. ولا يسعنا إلا أن نتضرع إلى الله أن يسكن أولئك الشهداء فسيح جناته وأن يكون الإمام الكاظم ع شفيعهم يوم القيامة.

إن كل مسيرة مليونية متجهة صوب مراقد أئمة الهدى الأطهار ع يمثل كل فرد فيها ثورة ضد الظلم والفساد ويطالب الحكام المتصارعين على المناصب في العراق أن يهتدوا بهدي نبي الإسلام ص وأئمة أهل بيته الأطهار الأبرار ع.

فالحكم مسؤولية وطنية وإنسانية وأخلاقية يجب أن يتحملها من يسعى إليها بكل شرف وأمانة، ولابد أن يكون صادقا في القول والعمل، ووفيا للناس الذين منحوه السلطة، أما إطلاق الشعارات الفضفاضة الكاذبة فسرعان ماتكشف من أطلقها ويتم التباعد بينه وبين بني قومه الذين وثقوا به وبأقواله.

إن الإهتداء بسيرة أهل بيت النبوة الأطهار ع قولا وعملا هو الطريق الوحيد لإنقاذ الشعب والوطن من كل عوامل الضياع بعد هذه الأعوام العجاف التي أوصلت العراق إلى حافة الهاوية.

ومن واجب كل حاكم في العراق أن يتمعن ببعض أقوال الإمام موسى الكاظم ع التي أذكرها في هذه المقالة لكي يكسب رضا الناس،ويكون قدوة صالحة في مجتمعه.

  • التواضع هو أن تسير مع الناس بنفس السيرة التي تحب أن يعاملوك بها.
  • كل من عشق الدنيا فإن الخوف من الآخرة يغادر قلبه.

وقد مر على قبر وبعد أن ترحم على صاحبه قال ع:

  • أن شيئا كهذا آخره لحقيق أن يزهد في أوله . وأن شيئا هذا أوله لحقيق أن يخاف من آخره.
  • فأين حكامنا الذين غرقوا في صراعاتهم من أجل منافعهم ومنافع أحزابهم وكتلهم من هذه المبادئ العظيمة التي سارعليها أئمة أهل البيت ع ؟ وأين هم من جراح الفقراء والمحرومين في وطننا المنكوب؟ بعد أن وصل فيه عدد الجائعين والمرضى والمحرومين إلى الملايين. وصار وطن البترول والخيرات العظمى يستجدي الدول الأخرى لينقذوا مواطنيه من وباء يداهمهم ؟ وهل توجد مأساة أعظم من هذه المأساة ياحكام العراق؟ أهكذا قال نبي الرحمة محمد ص وآل بيته الأطهارع لكم ؟ أما آن الأوان لكي تثوبوا إلى رشدكم وتضحوا ببعض منافعكم الشخصية ومكاسبكم الحزبية من أجل فقراء شعبكم الذين يموتون ببطئ نتيجة للأمراض التي تفتك بأجسادهم النحيلة؟

والله لقد خيبتم آمال الشعب وأصبحتم عبئا عليه بدلا من أن تكونوا عونا له على مصائبه التي يمر بها منذ أعوام طوال.

وقد قال الله في محكم كتابه العزيز:

بسم الله الرحمن الرحيم:

﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ﴾ الحشر- 18

فسلام عليك ياحفيد رسول الله ص في يوم استشهادك.

سلام عليك ياإمام الحق والتقى والهدى.

سلام عليك يوم ولدت ويوم استشهدت ويوم تبعث حيا.

واللعنة الدائمة على قاتليك الذين سقطوا في قعر الجحيم وبقيت أنت شمسا تشع بأنوارها على الدنيا لاتغيب أبدا.

لقرائة الجزء الأول

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق