الاخطــر مــن داعــــش خـلايــا ظلهــا 

د احمد الاسـدي | خاص موقع جنوب لبنان

داعـش دولـة كـانت , ام تنظيـم , أم عصـابـات ارهـابيــة , مـعـروفــه وواضحــه أهـدافهـا وافكـارهـا وعقيـدتهـا ونـشــأتهـا وهيكليتهـا , وهـي عــدو مـُعـلـن ذو بنيــه عسكـريـة و جهـد اعـلامي و بشـري ومـوارد مـاديـة , وقــد عبـرت عـن نفسهـا بصـورة جـليــه لا غبـار عـليهـا بعـد احـتلالهـا للرقـة وديـر الزور فـي سـوريـة , والمـوصـل ومنـاطـق مـن ديـالـى وصــلاح الديـن والانبـار فـي العـراق , و داعـش مهمـا ارتفـع ســقف خطـرهـا يبقــى فـي دائـرة الاستيعـاب, ليس لعـدم اهميتها او اسـتهـانـة به وبمشـروع القـائميـن علـى داعـش والممـوليـن والداعميـن والـراعيـن لإرهـابهـا , بـل لوضـوحيــة صــورة عـداءهـا واسـتراتيجيـات استهـدافـاتهـا المكشــوفــه , ولكــن مـا هـو الأخطـر مـن داعـش ذاتهــا على المسـرح العـام للمشهـد الحدثــي , والـذي يفـرض علينـا وجـوبيــه عـدم تطـويف دوره فـي اي اســتراتيجيـة حـراك مـُســتقبـلي لإجـتثـاث داعـش من اصـولهـا , وليس فقــط احـتـواء فعلهـا الآنـي الـذي يـتـراجـف منـه البعـض ؟

احـتـواء داعـش ومعـالجــة الـوضــع الـشــاذ الـذي جـاءت بــه , لايمكـن لـه أن يبصـر الـنـور ويـجـد طـريقــه للـتحـقق علـى ارض الـواقـع مـن دون القضـاء اولا علـى الحـواضـن المـذهـبيـة والمنـاطقيـــة المتعـاطفــه مـع فكــر وعـقيــدة ( داعــش ) , واجـتثـاث الخـلايــا المجتمعيــة التي تتحـرك فـي الظــل وفــق ذات العقيــدة الداعشيــه لكـن بـرداء آخـر مخـتلف مـعهـا فـي ظـاهـره و مـتفـق فـي بـاطنــه واهـدافـــه , ولنــا بمـا ســُمـي زورا وتجنيـا ( ثــوار العشــائــر ) , ومجـاميـع ارهـاب ( النقشــبنديــة ) , وبقـايـا مـُـدبـري ( عـبث السلطــة ) ,و خـلايــا اتبــاع مـا يسمـى ( هيئـة علمـاء المسـالميـن ) فـي العـــراق , أمثلـــه حـصـريــه عـلـى مـاذهــبنـا اليــه , يضـاف الـى ذلــك البيئــة المذهــبيــة الـخصبـــه الـتي يمكـن أن ينمــو ويتكـاثــر فـيهــا الفكــر الداعــشــي بصـورة ســريعـه , لـتوافـر العـوامـل المنـاخـيــة المسـاعـده لـتغلغلــــه فـي العقــول الغيـر ممنعــه , او تلـك القـاصـرة فـي استقـراء حـقيقــة مـايجـري حـولهــا .

معـالجــة الظـواهـر دون اقــتلاع جــذورهــا يبقــى حــلا تـرقيعيــا لايـؤسس الـى تـلاشــي تـلـك الظـواهـر , حـيث تبقـى قـابلــة لـلإســتيـقـاظ مـن ســبـاتهــا فـي اي لحظــة غيـر مـتـوقعــه يكـون فعلهـا فـي حينــه اكثـر ضـراوه مـن ســابقتهـا , وهنــا يكـمـن الخطـر , خصـوصـا اذا وضعنـا فـي نظـر الاعتبـار حـالــة الارتخـاء وعـدم الـمـبـالاة و اللااكـتـراث او مـا نسميـة فـي العـاميــة ( غفــوة النـاطـور ) التــي تخيـم علـى الاجهـزة الأمنيــة , مــع غيـاب الحـس الأمنـي الملـتزم والضـعف الاسـتخـبـاراتـي الاســتبـاقــي النـاتج مـن قلــة الخبـرة وعـدم وجـود القيـادات الاسـتخـبـاراتيــه المهنيــه , او عـدم مـواكبــة بعضهــا للطـرق الحديثــة والمبـتدعـة التي تلجــأ اليهـا المجـاميـع الارهـابيــة المتمـرسـة فـي تمـريــر مـخططـاتهـــا .

عـنـدمـا اجـتـاحـت عصـابـات داعـش مـدينـة المـوصـل ومـا حـولهـا , لـم يكـن عـدد افـرادهـا يـتعـدى الالـف مـقـاتـل ونيـف , ولكــن اليــوم اصـبـح العـدد الـذي يقـاتـل تحـت رايتهـا علـى اقـل التقـديـرات اكثـر مـن عشـريـن الـف , ويغطـي مسـاحـة تمـتـد مـن حـدود اقليـم كـردستـان المـوصـل الـى ســامـراء وبعضـا مـن ديـالـى , وفـي طبيعــة الحـال الدواعـش لم يفـرخـوا في ليلــة وضحـاهـا او ينشطـروا امـبيــا حـتى يصــل عـددهـم الـى هـذا الحــد , وإنمـا نتيجـة طبيعيـة لإنضـمـام ابنـاء المنـاطـق التي سيطـروا عـليهـا الـى صـفـوفهـم , والتحـاق خــلايـاهـم النـائمــة فـي تلـلك المـدن والقصبـات والقـرى الـى خـنـادقهـم , و بكـل تـأكيــد هنـاك خـلايـا ظـل وجمهـور داعـشي تنتظـر السـاعـة المنـاسبـة للخـروج الـى الشــارع فـي اربيـل وسليمـانيـة وبغـداد ومحيطهـا وبـابـل والبصـرة والنـاصـريـة , وان كــانت نسبهـم مـتفـاوتـــه واقــل شــأن مـن تلك التي خـرجت للعـلـن فـي الانبـار وتكـريـت والمـوصـل وديـالـى بعـد دخـول الدواعـش اليهـا , وهــذا هـو جـوهـر سـطـورنـا , فخطـورة حــواضـن داعــش وخـلايـا ظلهـا , إن لـم يكـن مسـاويـا لخـطـورة داعـش ذاتهــا , فهـو مـتقـدمـا عليهـا بالفعـل والنتـاج , لأن فيــه الخـزيـن البشـري الاسـتراتيجـي والـداعـم اللـوجـيســتي والغطـاء السيـاسي والمـروج الاعـلامـي لهـا .

22 اب 2014
[email protected]

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
error: نعتذر لعدم السماح بتشغيل الزر الأيمن للماوس!
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock