البردة المهدوية (عج) – قاسم اسطنبولي

البردة المهدوية (عج)

(مقتبسة بتصرف من قصيدة البردة الخالدة للبوصيري)

كيف تدعو إلى الدنيا ضرورة مـــن
لولاه لم تخرج الدنيا من العـــــــــدمِ
المهدي ســـــــــــــــيد الكونين والثقليـ
ن والفريقين من عرب ومن عجـــــمِ

مهدينا الآمرُ الناهي فلا أحـــــــــــــــــد ٌ
أبر في قولِ لا منه ولا نعـــــــــــــــــم

هو الحبيب الذي ترجى شــــــــفاعته
لكل هولٍ من الأهوال مقتحـــــــــــــــم
دعا إلى الله فالمستمسكون بــــــــــــه
مستمسكون بحبلٍ غير منفصـــــــــــم
فاق الأنام في خلقٍ وفي خُلــــــــُقٍ
ولم يدانوه في علمٍ ولا كـــــــــــــــرم
وكلهم من حفيد رسول الله ملتمـــــــــــسٌ
غرفاً من البحر أو رشفاً من الديـــــمِ
وواقفون لديه عند حدهـــــــــــــــــم
من نقطة العلم أو من شكلة الحكـــــم

فهو الذي تـم معناه وصورتـــــــه
ثم اصطفاه هادياً بارئُ النســــــــــــم

مهدينا منزه عن شريكٍ في محاســـــــــــنه
فجوهر الحسن فيه غير منقســـــــــم
القائم حجة الله وإبن بنت نبيهـــــم
احكم بماشئت مدحاً فيه واحتكــــــم
وانسب إلى ذاته ما شئت من شــرف
وانسب إلى قدره ما شئت من عظــــم
فإن فضل حجة الله ليس لـــــــــــه
حدٌّ فيعرب عنه ناطقٌ بفــــــــــــــــــم
لم يمتحنا بما تعيا العقول بــــــــــــه
حرصاً علينا فلم نرْتب ولم نهــــــــمِ

أعيا الورى درك مهدينا فليس يـــــرى
في القرب والبعد فيه غير منفحـــــم
كالشمس تظهر للعينين من بعُـــــــدٍ
صغيرةً وتكل الطرف من أمـــــــــــم

وكيف يدرك في الدنيا حقيقتــــــــــه
قومٌ نيامٌ تسلوا عنه بالحلــــــــــــــم ِ
فمبلغ العلم فيه أنه بالعدل والإنصاف قائم
وأنه بعد محمد وعلي خير خلق الله كلهم
وكل آيٍ أتى الرسل الكرام بهـــــــــا
فإنما اتصلت من نوره بهـــــــــــــم
المهدي شمس الحق واهل البيت كواكبهـــــــــــا
أنوارهم تنير درب الناس في الظلـــــم
أكرم بخلق إمام زانه خلــــــــــــــــقٌ
بالحسن مشتمل بالبشر متســـــــــم
كالزهر في ترفٍ والبدر في شــــرفٍ
والبحر في كرمٍ والدهر في همــــــم
هو اللؤلؤ المكنون فى صـــــــدفٍ
من معدني منطق منه ومبتســــــــم
أبان موالده عن طيب عنصـــــــــره
يا طيب مبتدأ منه ومختتــــــــــــــم
جاءت لثورته الأشجار ســــــاجدة
تمشى إليه على ساقٍ بلا قــــــــــدم
والشمس عادت له طوعاً
كما عادت لفتى الفتيان علي

كأنَّما سطرت سطراً لما كتــــــــــبت
فروعها من بديع الخطِّ في اللقـــــم
(إهداء : إلى حجة الله نور عيوني ومهجة فؤادي القائم بالحق الإمام المهدي (عج) ).

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق