البقاعيون أمام سطوة كارتيل مهربي المازوت والدولة غائبة

الترشيشي يسأل عبر "الوكالة العربية للأخبار": "أين يذهب يومياً مليوني ليتر من المازوت؟"

بعد الهبوط الحاد في أسعار النفط عالمياً، فُقِدَ المازوت من المحطات في البقاع، ترافق مع نشاط لافت في الآونة الأخيرة لعودة عمليات تهريب المازوت إلى خارج الأراضي اللبنانية بشكلٍ كبير، هو كارتيل ولوبي تجار المازوت يحتكرون الصنف، ويستفيدون من دعم الدولة، ويبيعونه خارج الحدود، متجاوزين الملوني ليتر يومياً، ووفق مصادر مطلعة، فإن عملية التهريب سببها الرئيسي مرتبط “بفارق سعر صرف الدولار أمام الليرة ما يوفّر أرباحاً كبيرة ومطردة لصالح المهربين، الذين يبيعون الـ20 ليتراً في سوريا بما يوازي الـ14 ألف ليرة لبنانية”.

مليوني ليتر

التهريب بين لبنان وسوريا عن طريق الهرمل شمال وادي البقاع اللبناني وعكار شمال لبنان، مستمر، بشكلٍ متسارع، وجديده ما كشفته مصادر خاصة لـ”الوكالة العربية للأخبار” عن قيام كبار تجار المازوت بـ”تهريب نحو مليوني ليتر تقريباً يومياً خارج الأراضي اللبنانية”.

وكشفت المصادر نفسها عن قيام تجار كبار تجار المازوت المدعومين سياسياً، “أن الدولة تُسعّر صفيحة المازوت ‏بـ(9 آلاف و100 ليرة)، فيما يقوم التجار ببيعها بـ11500و12 ألف ليرة ويتم شراءها في سوريا بمبالغ أكبر وصلت لـ14 ألف ليرة”. ‏

أمر حرم البقاعيين عموماً والمزارعين والصناعيين خصوصاً من المازوت طمعاً بربح أكبر عبر تهريبه الى سوريا، والأمر نفسه انسحب على المحطات في البقاع فأصابهم الحرمان من هذه المادة الضرورية في المنطقة.

الترشيشي

رئيس نقابة مزارعي وفلاحي البقاع ابراهيم الترشيشي، سأل عبر “الوكالة العربية للأخبار”: “أين يذهب يومياً مليوني ليتر من المازوت؟؟؟”، وهي عبارة عن 50 صهريج، فيتم شراء الصنف وفق تسعيرة الدولة، اي بـ9100 ليرة، ويبيغونه خارج الحدود بـ14 ألف ليرة للتنكة الواحدة، في وقت أن محطات الوقود في لبنان تفتقر لوجود هذه المادة ما أفقد المواطن الاستفادة منها”.

الجمارك اللبنانية

الترشيشي حمل مسؤولية ذلك الى الجماك اللبنانية ووزارة المالية وشركات النفط الملتزمة استيراد هذه المادة، فالمشكل يكمن من وراء تهريب المازوت أن المهربين فعلياً يهربون الدولار، فالدولة بدعمها لثلاثة أصناف: القمح، الدواء، والمازوت، هذا الدعم يهدف الى مساعدة المواطن وخاصة اصحاب الدخل المحدود والطبقات الفقيرة، وبعملية احتكاره وتهريبه نكون عملياً وفعلياً أمام تهريب الدولار على سعر 1500ل.ل.

أقرأ أيضاً:

قانون قيصر.. دعوة إلى الحرب

نقص المازوت

وعن سبب نقص وفقدان مادة المازوت في البقاع، اتهم الترشيشي شركة النفط الفائزة بعملية استيراد مادة المازوت الى لبنان، بـ”حرمان المواطن اللبناني عموماً والبقاعي والمزارعين والصناعيين خصوصاً من الاستفادة من المازوت المدعوم ن الدولة بسبب عدم تزويد المحطات بهذا الصنف، وبيعه فقط للمهربين”.

لا انفراج

فهبوط اسعار المازوت شكّل للبقاعيين والمزارعين والصناعيين انفراجاً لسببين: تخزين ما يحتاجه المواطنون للاستفادة من انخفاض الاسعار لفصل الشتاء للتدفية، والمزارعون واصحاب المصانع في البقاع.

فالبقاعيون باتو أمام غضب كساد الانتاج وحرمانه من انخفاض الاسعار، وبالتالي هم أمام دفع الضريبة من كل الاتجاهات، البقاعيون محرومون من وقوف الدولة جنبهم بسبب هيمنة وسيطرة ورفض كارتيل مهربي المازوت ومعهم الجمارك والشركة الملتزمة استيراد المازوت.

تجيير الإستيراد

ووفق معلومات يتم تداولها “أن وزارة الطاقة قد جيّرت الإعتمادات المفتوحة لها لإستيراد المازوت لشركة واحدة دون سواها، وهي حالياً الوحيدة التي تحتكر السوق، وتعمد على بيع المازوت بـ١١٧٠٠ ليرة لكبار التجّار في البقاع وعكار الذين يهرّبون المازوت الى سوريا (علماً أن السعر الرسمي للمبيع هو ٩٣٠٠ ليرة للتنكة حسب تسعيرة وزارة الإقتصاد)، أما منشآت النفط في طرابلس والزهراني فخاليتان من مادة المازوت”.

أزمة متعاقبة معلومة

ليس بجديد على وزراء الطاقة المتعاقبين، الحديث عن أزمة الكهرباء بوصفها أزمة مُستَورَدة وليست صناعة محلية، فكل طرف سياسي يلقي بالمسؤولية على “الآخرين”. بعضهم يكتفي بذلك خجلاً من فتح الملفات وتلطيخ الأيدي بالصفقات، يتنصّلون من دورهم في صفقات الفيول المغشوش، عبر غياب رقابتهم، بالحد الأدنى، والتزاماً بحسن النوايا.

دفاع ضعيف

تحقيقات قضائية وتوقيفات، حركة بحث داخل وزارة الطاقة، كلها تستهدف كشف المستور، من المسؤول عن إدخال شحنات الفيول المغشوش الى لبنان؟، ملفات فساد متعلقة بوزارة الطاقة والشركة الذي وقع عليها “حصرية” الإستيراد وقطاع الكهرباء تحديداً.

عُيّنت لجنة “مهمتها التحقيق والتدقيق الإداري الداخلي بمواصفات تحميل ونقل كمية من مادة الفيول أويل (Grade B) المحملة على متن الناقلة البحرية Baltic وتفريغها وتسليم حمولتها في الخزانات القائمة على عقارات مؤسسة كهرباء لبنان في معملي الذوق والجية، توصلاً الى معرفة مدى جودة وتطابق كميات الفيول أويل مع أحكام العقد الموقع بين الجمهورية اللبنانية – وزارة الطاقة والمياه – المديرية العامة للنفط والمورد مؤسسة النفط سوناتراك الجزائرية، والتحقق من سلامتها من الغش ومطابقتها للمواصفات القياسية المقبولة محلياً ودولياً”.

أقرأ أيضاً:

هذا مافعلته الحرب على سوريا باقتصاد ثلاث دول عربية

لا نوعية إيجابية

خلصت التحقيقات إلى أن “نتائج التحاليل لم تكن تشير الى وجود نوعية إيجابية”، فشحنة الفيول محمَّلة بالرواسب والأوساخ التي تضر بالمعامل، حيث لا يكون صافياً كفاية، ويلجأ المزوّرون لزيادة معدلات النفايات، للاستفادة من زيادة الوزن مقابل كلفة أقل، وبذلك يحققون أرباحاً أعلى مما يحققونه من بيع الفيول النظيف، وتمرير الفيول في المعامل، وهذا ما حصل في معملي الجية والذوق، ما سمح بتشغيل المعامل بفيول مغشوش وغير نظيف، وتتحمل مسؤوليته شركة سوناتراك الجزائرية التي تزود لبنان بالفيول عبر وسيط لبناني، بفعل اتفاق ثنائي بين الدولتين اللبنانية والجزائرية.

تخطّي الحدود

إدخال الفيول المغشوش إلى المعامل، “زاد عن حدّه”، وبدل تصحيح الأخطاء، “دخل ملف الفيول المغشوش لعبة الصراع السياسي، كل فريق يريد فضح الآخر لتعزيز شروط التفاوض حول الاستفادة من المشاريع المتعلقة بقطاع الكهرباء، سواء في شركات مقدمي الخدمات أو بواخر الطاقة أو التوظيف والتشغيل في المعامل”.

الفساد ليس مستجداً

“قضية الفيول المغشوش مستجدة”، توحي وزيرة الطاقة السابقة ندى البستاني، والواقع يؤكد أنها قديمة، وخطر انكشافها زاد بفعل “التوترات” بين طرفين سياسيين يتصارعان للسيطرة على وزارة الطاقة ومؤسسة كهرباء لبنان”.

المصادر تشير أن “الانتاج في البواخر توقّف في العام 2013 بسبب استخدام زيوت تؤدي إلى ضرر في بخاخات المحركات، وذلك بعد 47 يوماً من بدء تشغيلها”، قضية لا تنفصل عن قضايا الفساد الحاصل في مؤسسة كهرباء لبنان ووزارة الطاقة، وفيما بستاني ذهبت بعيداً في الدفاع، حاوِلة التذكير بأن أزمة الكهرباء عموماً، ودورها في مراكمة الدين العام، بدأ “منذ سنة 1994 عندما قررت حكومة الرئيس رفيق الحريري ووزير المالية حينها فؤاد السنيورة تثبيت سعر الكهرباء على أساس سعر برميل النفط 20 دولاراً”.

قطع الرؤوس

وأظهرت التحقيقات الأولية التي أجرتها شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي، أن ملف الفيول المغشوش، لا يقتصر على الباخرة التي وصلت من الجزائر مؤخراً، إنما هي امتداد لفساد مستمرّ منذ عقد ونيّف، وكلّ تلك الصفقات التي عبرت روائحها الكريهة من تحت أنوف وزراء الطاقة.

وهو ما فسّر مسارعة عضو المكتب السياسي في التيار الوطني الحر، المحامي وديع عقل، إلى تقديم إخبار عاجل للقاضية عون، التي شهرت سيف الملاحقة، وبدأت تقطيع الرؤوس في هذا الملفّ.

أقرأ أيضاً:

عندما يهلل 'الائتلاف السوري' لـ 'قيصر' وينسق مع الأمريكيين!

التحقيق على مسارين

فالقاضية عون تخوض حربها ضدّ الفساد، ستتكشّف مع انطلاق التحقيقات الاستنطاقية، التي بدأها قاضي التحقيق الأول في جبل لبنان نقولا منصور، مع كل ما يحيط بهذا الملف ويحتاج إلى توضيح.

ولفت مرجع قضائي لـ”الوكالة العربية للأخبار” أن وزير الطاقة ريمون غجر، بعث بكتاب إلى النيابة العامة التمييزية، طلب فيه تحديد المرجع القضائي الصالح لإجراء التحقيق في هذا الملف وتسليمه له، والتحقيق انطلق على مسارين، الأول من قبل القاضية غادة عون بناء على إخبار مقدم من المحامي وديع عقل، والثاني تولاه النائب العام المالي القاضي علي إبراهيم”.

المصدر كشف أن النيابة التمييزية “طلبت من القاضيين عون وإبراهيم ايداعها الملف للاطلاع عليه وإحالته على المرجع المختص بحسب الصلاحية”.

معطيات جديدة

وكانت القاضية عون طلبت من وزير الطاقة ريمون غجر، إعطائها الأذن لملاحقة لمديرة عامة النفط أورور الفغالي ورئيس المنشآت النفطية سركيس حليس، واستتبعت ذلك بالادعاء على 21 شخصاً في الملفّ، وإصدارها أربع مذكرات توقيف غيابية في حق مدير المنشآت النفطية سركيس حليس وممثل شركة ZR تيدي رحمة ومدير الشركة ابراهيم الذوق وموظف آخر، كما أصدرت 14 مذكرة توقيف وجاهية بحق 14 موظفاً لم يمثلوا أمام شعبة المعلومات، بناء لطلبها.

خطوة أولية

وفي اعتراف واضح بعد امتلاكها معطيات حقيقية تبرر إصدار مذكرات توقيف، اعتبرت القاضية عون أن “هذه الخطوة أولية”، مشيرة إلى أن “ما حصل بداية جيدة جداً، وثمة 21 موقوفاً معظمهم من منشآت النفط، واعتقد أن قاضي التحقيق، نقولا منصور، سيضطر إلى إخلاء البعض منهم لإجراء الاختبارات على المواد المحملة في البواخر، حتى لا تنقطع الكهرباء”.

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق