” البكاء على الحسين عليه السلام “

بكى الأئمة عليهم السلام الحسين (ع) وإعتبروا مصيبته أعظم المصائب ، وأمروا شيعتهم ومواليهم وأتباعهم بذلك وحثوا عليه، وإستنشدوا الشعر في رثائه، وبكوا عند سماعه، وجعلوا يوم قتله يوم حزن وبكاء. وذموا من اتخذه عيداً ، فالأخبار مستفيضة عنهم، تكاد تبلغ حد التواتر ، وقد رواها عنهم ثقات شيعتهم ومحبيهم بأسانيدها المتصلة إليهم.

ونسوق لكم بعض الأدلة التي تبارك وتحث على البكاء ، والحزن على سيد الشهداء الإمام الحسين (ع) :

1- حزن الإمام الرابع زين العابدين (عليه السلام):

وقد شهد الإمام علي بن الحسين (عليه السلام) زين العابدين وسيد الساجدين ، مصرع أبيه وإخوته وبني عمه وأصحاب أبيه وغيرهم ، وتجرع الغصص والغم والألم من هذه المشاهد المفجعة، ثم قاسى مرارة الأسر ولم تنقطع عبرته على ذلك مادام حياً.

كان الإمام زين العابدين (ع) كلما جاء وقت الطعام وفتحت مصاريع الأبواب للناس ، ووضع طعامه بين يديه دمعت عيناه ، فقال له أحد مواليه ذات مرة: (يا إبن رسول الله، أما آن لحزنك أن ينقضي؟ فقال له “زين العابدين”: ويحك أن يعقوب (عليه السلام) كان له إثنا عشر إبناً فغيب الله واحدا منهم فابيضت عيناه من شدة الحزن و البكاء وكان إبنه يوسف حياً في الدنيا. وأنا نظرت إلى أبي، وأخي وعمي، وسبعة عشر من أهل بيتي، وقوماً من أنصار أبي مصرعين حولي، فكيف ينقضي حزني؟..).

2- وروى أيضاً في (أعيان الشيعة) : أن الإمام “علي بن الحسين” بكى حتى خيف على عينيه ، وكان إذا أخذ ماء بكى حتى يملأها دماً. فقيل له في ذلك، فقال: كيف لا أبكي وقد منع أبي من الماء الذي كان مطلقاً للسباع والوحوش.

3- قال الصادق (عليه السلام): البكاءون خمسة، آدم، ويعقوب، ويوسف، وفاطمة بنت محمد، وعلي بن الحسين ، إلى أن يقول (عليه السلام): وأما علي بن الحسين (عليهما السلام) فبكى على أبيه الحسين أربعين سنة، وما وضع طعام بين يديه إلا بكى حتى قال مولى له: جعلت فداك، يا إبن رسول الله، أني أخاف عليك أن تكون من الهالكين.

قال الصادق (عليه السلام): (إنما أشكو حزني إلى الله ، وأعلم من الله مالا تعلمون. أني لم أذكر مصرع إبن فاطمة إلا خنقتني العبرة).

4- كان الشاعر العربي (الكميت بن زيد الأسدي) من شعراء العصر الأموي، والمتوفى في سنة (126) هـ قد جعل معظم قصائده في مدح بني هاشم ، وذكر مصائب آل الرسول (عليه السلام) حتى سميت قصائده بالهاشميات، وكان ينشد معظمها في مجالس “الإمام الصادق”، وأبيه “محمد الباقر”، وجده “على بن الحسين” عليه السلام.

5- روى إبن قولويه في كامله بسنده عن الباقر (عليه السلام) إنه قال: أيما مؤمن دمعت عيناه لقتل “الحسين” دمعة  ، حتى تسيل على خده بوأه الله بها في الجنة غرفاً يسكنها أحقاباً.

6- عن معاوية بن وهب قال: دخلت يوم عاشوراء إلى دار مولاي “جعفر الصادق” (عليه السلام) فرأيته ساجداً في محرابه فجلست من ورائه حتى فرغ، فأطال في سجوده وبكاءه، فسمعته وهو ساجد يناجي ربه ويدعوا بالغفران لنفسه ولإخوته ولزوار أبي عبد الله الحسين ويكرر ذلك .

7- عاش دعبل (98) سنة وكان مجيئه إلى (مرو) لزيارة “الإمام الرضا” (ع) عن طريق البصرة سنة (198) هـ، وبقى فيها عند الإمام إلى سنة 200هـ. وتوفى سنة (246) هـ بالطيب، وهي بلدة بالقرب من الأهواز.

وهذا بعض ما نظمه دعبل في رثاء الإمام الشهيد (عليه السلام) والنياحة عليه:

زر خـيـــر قـبـــر بــالـعـــراق يــــــزار          وأعـصــــى الـحـمـار فـمن نهاك حمار

لـــم لا أزرك يــا حـــســـيـن لـك الــفدا          قــومـــي ومـــن عـطـــفـت عـليه نزار

ولــك الـمـــودة مـن قلوب ذوى النهى          وعـلـــى عــــدوك مـقـــتــة ودمـــــــار

يـا ابــــن الـــشـــهـيـد ويا شهيدا عمه           خـيــر الــعـمـــومــة جـعـفـر الـطـيــار

وأيضاً لدعبل شاعر أهل البيت عليهم السلام الأبيات التالية :

رأس إبـــن بـنـت مـحـمــد ووصــيــــه          يــالـلـــرجـــال عــلـى قــنــاة يـــرفـــع

والـمـسلــمــون بـمـنـظـر وبـمـسـمـــع          لا جـــــــازع مــــن ذا ولا مــتــخـــشع

أيــقـــظــت أجـفـــانـا وكـنـت لـها كري          وأنـمــــت عـيـنـاً لــم تـكـن بــك تهجع

كـحـلـت بـمـنـظـرك الـعـيـون عـمـايـــة          وأصــــم نـعــيـك كـــل إذن تـســـمــــع

مــــا روضــــــة إلا تــمـنـــت أنــهـــــا          لـــك مـضـجــع ولـحــط قـبـرك موضع

” عظم الله أجوركم بأبي عبدالله الحسين عليه السلام / د.قاسم إسطنبولي “

 

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
error: نعتذر لعدم السماح بتشغيل الزر الأيمن للماوس!

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock