التأليف في انتظار «معركة حلب»

باتت الحكومة السلامية مرتبطة بمعركة حلب، وذلك بمشيئة بندر بن سلطان الذي يُعدّ العدة للمعركة المذكورة على أن تسبقها تفجيرات متنقلة على الساحة اللبنانية لإرباكها سياسياً وأمنياً وضمان تحييد حزب الله عن أم المعارك السورية

ناصر شرارة

خلال الأسبوع الأخير من شهر رمضان الفائت، تداول رئيس الحكومة المكلف تمام سلام مع مقربين منه مسودة تشكيلة وزارية تحمل عنوان «حكومة أقطاب» أو«سوبر وزراء» تضم عشرة أسماء.

وظهرت محاولات غير رسمية وغير مباشرة لجس نبض بعض المراجع حيالها، ومعرفة ما إذا كانت تحظى بمقبولية من قوى محلية وازنة. لكن سرعان ما انقطعت أخبار التشكيلة التي وُئدت وهي جنين. وتؤكد مصادر مطلعة أن السبب في ذلك أن رئيس الاستخبارات السعودية بندر بن سلطان واجهها بـ«فيتو» حاسم.

العودة إلى الثلاث ثمانات

وحتى عشية عيد الفطر، كانت فكرة حكومة الاقطاب لا تزال، إلى حد ما، حية كأحد الاحتمالات القليلة الموجودة لدى سلام الرئيس المكلف، وجرى على نحو حذر استكشاف حظوظ القبول بها داخلياً وخارجياً. وخلال إفطار جامع في آخر أسبوع من رمضان، كان النقاش حولها وعنها، هو الطبق الرئيسي على طاولة تمام بك.
وساد حينها لدى متابعين لمسودة تلك الحكومة، رهان على أنها قد تكون مقبولة دولياً؛ لأن الغرب لا يريد انزلاقاً أوسع للوضع الأمني في لبنان الذي تتراكم المؤشرات إلى أنه يخرج عن السيطرة. لكن مع سفر سلام في اجازة العيد الى جنيف، انقطعت اخبار الحكومة، وعادت مهمته الى المربع الاول وعاد الحديث عن حكومة «الثلاث ثمانات»، مع اضافته تعليلاً جديداً لماهيتها، فهي ليست «حكومة امر واقع»، بل «حكومة واقع» أو«الواقع».

بندر ومعركة حلب

وأوائل الأسبوع الماضي، نقل أصدقاء قاموا بـ«واجب وداع» السفيرة الاميركية في لبنان مورا كونيللي، عنها ان سلام اقترب من تشكيل حكومته غير السياسية، وحددت يومين لولادتها على أبعد تقدير. لكن الأخير سرب عبر مصادره في بيروت ان ما تتناقله وسائل الإعلام عن اقتراب تشكيل حكومة امر واقع ليس صحيحاً. فيما أعادت مصادر طرح صيغة الثلاث ثمانات بوصفها التشكيلة التي لا تزال معتمدة من قبل سلام.

أقرأ أيضاً:

  "العربي برس" تكشف: هذه تفاصيل لقاء الخليلين مع الحريري

اللافت في كل هذه التطورات أن بندر بن سلطان غاب خلال الأسابيع الأخيرة عن السمع على مستوى مواكبة مسعى تشكيل الحكومة. ولكن خلال الاسبوع الماضي وبالتزامن مع زيارة موفدي النائب وليد جنبلاط الوزير وائل ابو فاعور وتيمور جنبلاط الى الرياض، وصلت من بندر «تعليمة» بضرورة التريث في إعلان الحكومة السلامية. ورأت مصادر أن دعوته إلى «التريث» لا تعود الى خشيته من تداعيات حكومة الامر الواقع على الحد الأدنى الباقي من الاستقرار في لبنان، بل لأنه يريد جعل توقيت إعلانها متزامناً مع حسابات معركة حلب التي تنهمك الرياض بالإعداد لها، بوصفها أم معارك الأزمة السورية التي سيتوقف على نتيجتها حسم اتجاه مستقبل الصراع في سوريا وعليها.

وثمة معلومات تحدد نهايات هذا الشهر أو خلال النصف الأول من الشهر المقبل، موعداً وضعه التنسيق السعودي التركي، لبدء هجوم المعارضة الشامل والجبهوي على حلب وكل شمال سوريا. وهناك توقع مع بدء الهجوم أن يضغط بندر لإعلان حكومة الأمر الواقع في لبنان، والهدف من ذلك إرباكه سياساً وربما أمنياً أيضاً. وما يهم الرياض من كل ذلك هو أنه سيسبب تشتيت تركيز حزب الله على ما يحدث من تطور استراتيجي في حلب وكل ريفها.

وبانتظار بدء معركة حلب، ثمة توقع شبه مؤكد بأن تكثر التفجيرات في لبنان على قياس ما حصل في بئر العبد والرويس وهجمات العبوات والصواريخ، وذلك لصلة ذلك بالتحضيرات اللوجستية الواسعة الجارية لتهيئة ميدان معركة حلب او معركة شمال سوريا، بحيث يتم ضمان تحييد حزب الله منها أو أضعاف دوره فيها. بكلام اجمالي، يرهن بندر لبنان في هذه المرحلة لحساب دفع مستلزمات معركة حلب. ولا شيء لديه يعلو فوق «صوت المعركة»، بما في ذلك توقيت إعلان حكومة سلام!؟

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
error: نعتذر لعدم السماح بتشغيل الزر الأيمن للماوس!
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock