التخلّي الأميركي والمُغامرة التركية “العربي برس” تكشف تفاصيلها!؟

ترامب نجح.. أردوغان وحيداً.. ترقب روسي أيراني.. والأكراد سيعودون.. وجهوزية سورية

سحب الرئيس الأميركي دونالد ترامب قواته المتمركزة في الشمال السوري شرقي الفرات من داخل الأراضي السورية والمتاخمة للحدود مع تركيا ، انسحاب “لم يكن مفاجئاً” كما اعتبره البعض، لكن سبقه بأيامٍ قليلة حضور مفاجئ وعلى وجه السرعة “حضور كبار جنرالات الحرب الأميركية إلى المنطقة وأعطوا أوامرهم لقواتهم بأمر المغادرة فوراً ودون تنسيق حتى مع الحلفاء لهم وأدواتهم” نقلتها مصادر رفيعة لـ”الوكالة العربية للأخبار”.

عدوانٌ تركي شرقي سوريا ، وإداناةٌ دولية واسعة لحقت بها جامعة عربية استدركت مؤخراً فلحقت بأقرانها الغرب والمستعربين، هو الحال مع المستجد الإقليمي المتمثل فيما أعلنه الرئيس التركي من عملية عسكرية تستهدف منطقة شمال شرق سوريا، عمليةٌ أسماها أردوغان نبع السلام، واعتبرتها دمشق عدوانا تركيا على البلاد، والأعراب يتداعون لعقد قمة طارئة متناسين أنهم فقدوا عروبتهم وأضاعوا بوصلتهم بدعم الجماعات التكفيرية وتدمير سوريا وتجميد عضويتها في جامعتهم الهزيلة، ثم بانخراطهم الأرعن في العدوان على اليمن، فمن يصدق تباكيهم على سوريا وهم الذين يتسببون كل يوم في إبكاء أطفال اليمن بعدوان ظالم وحصار طال الغذاء والدواء والكساء، فمن أين لأحد أن يتجرأ على سيادة سوريا إلا بعد أن تخيلت السعوديةُ أنها زعيمةُ العرب فانقضت في لحظة جنون وغباء أعرابي على أصل العرب فاتحةً المجال لباقي الذئاب أن يسلكوا مسلكها وينهجوا نهجها.

لا يَنبُعُ السلامُ من فُوَّهَةِ المدافعِ ولا بتخطي الحدودِ السياسيةِ والجغرافية، وعليه لن ينبعَ من العدوانِ التركيِ الجديدِ على الاراضي السورية الا المزيدُ من الدمِ المسال، والتعقيدِ الإضافيِ للأزمة وان سُمِيَ “نبع السلام”.

مشَت تركيا خطواتٍ ضدَّ الاكرادِ في سوريا بمساعدةِ دونالد ترامب الذي وهبَ الاكرادَ الذين باعُوهُ مصيرَهم، الى رجب طيب اردوغان.

كمَن يُصَفِّي مُدَّخَراتِه في المنطقةِ فعلَ الرئيسُ الاميركي، فسريعاً اقتنصَ الرئيسُ التركيُ ظانّاً امكانيةَ الاختراقِ ضمنَ مساحةِ تناقضاتٍ وانشغالات، لعله يُنْجي نفسَه مما يَعتبرُهُ الخطرَ الكرديَ المسلحَ في خاصرتِه، ويَكسِبُ مساحةً لاعادةِ النازحينَ السوريينَ الذين يُرهقونَه اقتصادياً واجتماعياً الى منطقةٍ سوريةٍ يُسمِّيها آمنة، فضلاً عن استثمارِه لعملياتِ الشمالِ السوري في الداخلِ التركي معَ ازمتِه الشعبيةِ التي اظهرتها صناديقُ الانتخاباتِ البلدية.

 

12 ألف داعشي

لن يقاتلَ اردوغان بجنودِه، فبقايا الجيشِ الحرِّ حاضرون، وزُاء 12 ألف مسلح من داعش والنصرة وغيرُهم ممن تركَهم الاميركيُ ورعاهم التركيُ حاضرون ايضاً ليُقدِّموا بنادقَهم في مزادِ الاستثمار.

عمليةٌ ستُعقِّدُ الوضعَ وتتعارضُ معَ الامنِ الاقليمي قالَ مساعدُ رئيسِ مجلسِ الشورى الايراني، بل هي اعتداءٌ على السيادةِ السوريةِ قال مصدرٌ روسي.. فيما علا الصوتُ الاوروبيُ ليس حفاظاً على القانونِ الدولي وسيادةِ سوريا وانما خوفاً من موجاتِ نزوحٍ جديدةٍ لن يَحتملُوها، في وقتٍ لم يَعودوا مأخوذين على محمل الجد في السياساتِ الدولية.

أما الذِّكرُ الذي عادَ فهو للجامعةِ العربيةِ التي استنكرت العدوانَ التركي، فيما تداعى مجلسُ الامنِ الى جلسةٍ طارئة.

في لبنانَ الذي يَسمعُ صدى معاركِ الشمالِ السوري ما زالَ عندَ جلساتِه الحكوميةِ بحثاً عن خطواتٍ اصلاحية، فيما ملأت الأرجاءَ صرخةٌ صاخبةٌ لقدامى العسكريينَ الذين عاودوا النزولَ الى الشارعِ رفضاً للمَسِّ بالتقديمات.

فتركيا بدأت “عدواناً عسكرياً” على سوريا وسط مطالباتٍ دولية وإقليمية على وقفه، وعشية ذكرى اتفاقيات سايكس ـ بيكو إختارت الحكومة التركية موعداً لبدء “عدوانها” على الأراضي سوريا عنوانها وفق المسؤولين السياسيين في أنقرة “الوحدات الكردية”، في تلك المعاهدة عام 1916 قُسّمت الأمبراطورية بين الحلفاء وقتها، فهل يُريدُ “حزب العدالة والتنمية” إيصال رسائل في أكثر من اتجاه؟ وتُقرأ في الدول الأوروبية على أنها انقلابٌ على “الإتفاقات” خصوصاً إذا ما تمّ ربطها بملفاتٌ أخرى تتعلقُ بالمعاهدة نفسُها!!.

معارضات

ورغم المعارضة الإقليمية والدولية لتلك العملية لكن أنقرة تجد فيها “وسيلة” لتحقيق “أهدافها المرسومة في سوريا” والتي حدّدها “علانيةً” رجب طيّب أردوغان، في “إبعاد الوحدات الكردية عن حدود بلاده”، وخلق مناطق آمنة ينتشر فيها “المسلحون المدعومون من بلاده” أشبه بـ”تغييرٍ ديمغرافي” في تلك المنطقة.

أقرأ أيضاً:

  مواقف أمريكية وأوربية متناقضة حيال الكرد وتوجهاتهم في سوريا

ورفضت الدول الغربية هذه المعركة وقالت ألمانيا أنها “تُثيرُ مخاوف من عودة مسلحي داعش”، فيما طلبت فرنسا “عقد جلسةٍ لمجلس الأمن لإدانة الهجوم”، ودعا الإتحاد الأوروبي تركيا “إلى وقف العملية”، ومن الولايات المتحدة الأميركية صدر موقف من السينتور الجمهوري ليندسي غراهام الذي قال “أن الكونغرس سيجعل أردوغان يدفع غالياً جدّاً ثمن هجومه على القوات الكردية حليفة الولايات المتحدة”، أما وزير خارجية الولايات المتحدة مايغ ‏بومبيو فقال أن الولايات المتحدة “لم تعط الضوء الأخضر لتركيا لشن عملية عسكرية في سوريا”، أما السينتور الأميركي كامالا هاريس التي أعلنت ترشحها للإنتخابات الرئاسية الأميركية في 2020، عن الحزب الديمقراطي، وهي الإمرأة ذات البشرة السمراء ومن أصول إفريقية، عُرِفت بحزمها الشديد وموقفها الصلب والعنيد ضد الرئيس الحالي ترامب وسياساته التي لطالما وصفتها بـ”التدميرية”، مشدّدة على محاربة قضايا التهريب والمخدرات والعنف الجنسي والتمييز البشري، تعارض بشدّة أيضاً السياسة الخارجية لترامب مخلقه أزمات الحروب التي تعود على الولايات المتحدة بـ”الويلات والأزمات”.

وتمتد المنطقة الآمنة من مدينة عين العرب كوباني غرباً إلى المالكية شرقاً على الحدود مع العراق بطول 480كيلومتراً وبعمق خمسة كيلومترات بالإضافة إلى منطقةٍ تسمى “ممر السلام” تصلُ إلى عمقِ ثلاثين كيلومتراً.

الميدان

ميدانياً، استهدفت قوات الجيش التركي بالطائرات ومدفعية الميدان الثقيلة مناطق تل أبيض في ريف القامشلي ورأس العين في ريف الحسكة وتل جهان وقرية زورافة بالقحطانية وسد المنصورة وقرية الاسماعيلية وقرية خراب رشك بالمالكية وأزالت كتلاً إسمنتية على الحدود وسط اشتباكات عنيفة بالأسلحة المتوسطة والخفيفة بين الوحدات الكردية والجيش التركي والجماعات الموالية له على جانبي الحدود بين ريف القامشلي وناصبين.

من المبكر الحديث عن نتائج المعركة لكن من الواضح أن ثمّة متغيراً جديداً دخل على خط الأزمة السورية، فهل تُسَرّع الخطوات التركية بالحلّ السياسي أو تُعقّده؟، فقادم الأيام كفيلٌ بالنتائج، خاصةً وأن الأميركي مشهودٌ له بسياسة التخلي عند أوّل مفترق، وشواهده كثيرة.

فـ”الأميركيون استخدموا الأكراد كأدوات في صراعهم وفي معركتهم مع النظام في سوريا ومع الجمهورية الإسلامية ومع روسيا ومع محور المقاومة، وفي نهاية المطاف يعملون بمصلحتهم ويتخلون عنكهم ويبيعونهم عند أول مفترق”، تماماً كما يحصل اليوم في الشمال السوري مع تركيا.

أقرأ أيضاً:

  أطماع أردوغان بسورية وخرافة استعادة الخلافة العثمانية

فأردوغان وتركيا ما كانت لتُسرّع الخطى في هذه المعركة لولا الضوء الأخضر الأميركي وانسحابه “المعدّ مسبقاً” من منطقة النزاع المستجدة بين تركيا وسوريا.

“قسد” استغلال ودمية

لقد سعت “قسد” الى استغلال الأزمة السورية منذ اندلاعها، حينما كان الجيش العربي السوري يواجه أقسى “حرب كونية” على سوريا، كانت “قوات سوريا الديمقراطية” طعنة في خاصرة الدولة.

وضعت “قسد” نصب عينيها “حلم” الانفصال عن الوطن، ولأجل هذا الهدف تحالفت مع كل من رأت أنه يمكن أن يحقق لها الحماية المزعومة. لكنها للمرّة الألف، لم تتعلم من دروس التاريخ، فكانت دمية سهلة التلاعب بها، استغلّتها الادارة الأميركية تارةً ضد الدولة السورية، وطوراً ضد الأتراك.

نصائح كثيرة ودعوات وُجهت الى الأكراد في سوريا ، الى العودة لمنطومة الدولة السورية، والعمل في اطارها لحفظ الأراضي السورية وسيادتها، لكن “قسد” كانت شديدة الاصرار على تلقي الصفعة الأميركية، التي عادة ما تكون من نصيب كل “المستزلمين” لدى الادارة الأميركية، والأمثلة كثيرة من لبنان الى اليمن الى سوريا.

وكان لأمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله قد وجّه “نصيحة” أشبه برسالة الى الأكراد في سوريا ودعاهم الى “الحذر من الغدر الأميركي”، فأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب سحب “قواته” من سوريا، تاركاً “أدواته” الأكراد بمواجهة القوة العسكرية التركية.

لكن الرجل للأمانة، لم ينس أن يطيّب خاطرهم بكلمات غرّد بها عبر حسابه على “تويتر”: “ربما نكون في طور مغادرة سوريا، لكننا لم نتخل عن الأكراد، وهم شعب متميز ومقاتلون رائعون، بأي شكل من الأشكال”.

المعطى العسكري

تفيد المعلومات بأن اخلاء القواعد الاميركية من الشريط الحدودي، قد يستغرق أسبوعاً، هي مدة كافية لمنع اصطدام الوحدات التركية المتدخلة جنوباً بها، حيث كان تحذير ترامب الجدي يتمحور حول ذلك فقط، من دون أن يلتفت أو يهتم بأي احتمال لمجازر ضد المدنيين السوريين العزل قد يسببها الاحتلال التركي، عمدًا أو في سياق العملية العسكرية.

هناك معطيات تركية، يمكن استنتاجها من تصريحات الرئيس اردوغان شخصياً، أن العملية ستكون جوية وبرية، وقد بدأت تكتمل جهوزية مجموعات المسلحين السوريين المدعومين تركياً، لتشكيل الوحدات البرية المتدخلة من داخل تركيا الى الشرق السوري عبر الحدود.

المعطيات السياسية والديبلوماسية  

اذا أجرينا جوجلة سريعة لتصريحات الدول المعنية بالعملية، مباشرة أو بطريقة غير مباشرة، يمكن تحديدها بالتالي:

الاتحاد الاوروبي والامم المتحدة، وفي موقف متقارب، حذروا من حصول مجازر بين المدنيين، في الوقت الذي لم تأخذ فيه مؤسسات المجتمع الدولي المعنية أي اجراء يتعلق بمنع العملية التي تخالف القوانين الدولية.

الأميركيون، وعلى لسان ترامب، يعتبرون انه لم يعد من مبرر لتواجدهم العسكري في سوريا، وأصبح هذا التواجد مكلفاً دون مردود للدولة الاميركية، ولن يقدم شيئًا بعد الآن للمشكلة في سوريا أو للصراع بين الاتراك والاكراد.

أقرأ أيضاً:

  أحزاب البقاع: عدوانية الأردوغانية في سوريا توأم الصهيونية في الجنوب

الروس يعتبرون وعلى لسان المتحدث باسم الرئاسة الروسية ديمتري بيسكوف أن وحدة الاراضي السورية مطلوبة، وعلى جميع الوحدات الغريبة والموجودة بطريقة غير شرعية ان تخرج من الاراضي السورية.

 الاتراك غير خجولين بقرارهم توسيع احتلالهم للاراضي السورية علناً شرق الفرات، أولاً لحماية أراضيهم من الارهابيين الاكراد كما يدَّعون، وثانياً لتأمين منطقة مناسبة لاعادة عدد كبير من اللاجئين السوريين من داخل تركيا الى الشريط الحدودي داخل سوريا.
الايرانيون وعلى لسان وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف، أعلنوا “استعدادهم لاجراء اتصالات عاجلة بين أنقرة ودمشق لمعالجة موضوع القلق لدى الطرفين سلمياً، كما وأكدوا أن طهران تعارض أي عمليات عسكرية تركية محتملة شرق الفرات، معتبرين أن الخطوة التركية لن تعالج قلق أنقرة الأمني بل ستؤدي لوقوع أضرار بشرية ومادية واسعة النطاق”، مذكرين باتفاق أضنة كمخرج للمشكلة بعد تعديله بموافقة الدولة السورية.

الدولة السورية، لم تغير موقفها الثابت من أنها سوف تعمل ما بوسعها لتحرير كامل أراضيها، عبر التفاوض والسياسة أولاً والا عبر الطرق العسكرية.

الحلول قائمة

انطلاقاً من كافة المعطيات العسكرية والسياسية المذكورة والمتعلقة بالعملية التركية المرتقبة، وحيث ان الأميركيين لا يبدو أنهم مهتمون بمن ينتشر شرق الفرات بعد انسحابهم، على الاقل على الحدود مع تركيا، وحيث ظهر الموقف الايراني اكثر من الموقف الروسي وضوحاً وصراحة لجهة معارضة عملية عسكرية تركية في شرق سوريا، فيما تعمل موسكو كما يبدو على رفع منسوب الضغط على الاكراد لارغامهم على القبول بما لم يقبلوا به سابقاً عشية العملية التركية على عفرين، فان ما يمكن أن يكون مناسبًا وواردا لمنع عملية عسكرية تركية شرق الفرات، يمكن ان يكون من ضمن احتمالين:

“العودة الى اتفاق أضنة”، الذي يُشَرّع ملاحقة “الارهابيين” الأكراد الذين يشكلون خطراً على الأمن القومي التركي، بعمق خمسة كيلومترات قابلة للتعديل بموافقة الدولة السورية، ويُنفذ الاتفاق ويُتابع في تفاصيله وصعوباته بضمانة روسية ايرانية مشتركة.

أما الحل الانسب والاكثر قانونيةً وعدلاً، يقوم على “دخول وحدات عسكرية سورية شرعية الى كامل المنطقة الحدودية الفاصلة مع تركيا بالتزامن مع اكتمال الانسحاب الاميركي وبضمانة عسكرية وديبلوماسية روسية”، وبعد الاعتراف الكردي، من قبل “قسد” (قوات سوريا الديمقراطية) و”مسد” (مجلس سوريا الديمقراطية) ومن قبل وحدات حماية الشعب الكردية، بسلطة الدولة السورية وبحقها وسيادتها الكاملة على كافة اراضيها حتى الحدود مع تركيا، بمعزل عن التفاصيل السياسية المتعلقة باية اصلاحات واردة وممكنة لاحقاً.

هذا الحل لا زال قابلاً للتحقيق وإن كان الميدان مسرحاً، والدخول للشرعية السورية يمكن ان يتم وبشكل ميداني سريع، انطلاقاً من منبج ومن الحسكة ومن مطار القامشلي بعد انزال تلك الوحدات بطائرات نقل عسكرية روسية، على أن تكون قواعد التجمع الاساسية لتلك الوحدات السورية الشرعية في مدن راس العين وتل ابيض وعين العرب (كوباني  ومنبج، غرب الفرات).

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
error: نعتذر لعدم السماح بتشغيل الزر الأيمن للماوس!
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock