الترابط والتلاحم الأسري

يعتبر الترابط الأسري شرط أساسي لبناء أفراد ناجحين ومجتمع مسالم.
حينما التباعد يبدأ صغيراً، ولكنه ينمو مع الزمن، ويولد الجفا وجمود المشاعر ويفرض إيقاع الحياة وتباين الاهتمامات بين أفراد الأسرة الواحدة، فيصبح هناك نوعاً من الفردية والأنانية لكل فرد، بحيث يصبح عالم الشخص محصوراً في ذاته واهتماماته وتتقلص القواسم المشتركة داخل الأسرة.
وحينما يتحول هذا الوضع إلى واقع يومي، يُصبح أفراد الأسرة الواحدة في عالم غريب، يجمعهم مكان واحد نفس الوجوه والاسماء ولكن الأنفس متباعدة.
احساس صعب حين يعيش الشخص مع أسرته ويشعر انه وحيد، وان مايجمعه مع الآخرين هو المكان فقط..
تبقى الأسرة منبع الغذاء الروحي والعاطفي، مهما حاول الشخص أن يعوضها بحلول خارجية أو بأشياء عابرة، فالإنسان الذي يشتبع بالحب داخل الأسرة، يُصبح قادراً على إلعطاء والحب الصادق، وأكثر إحساساً وتواصلاً مع الآخرين.
ان الحوار والتواصل يخلقان مشاعر إنسانية مشتركة، فحينما نتحاور فإننا نفتح النوافذ للنور، ونخرج إلى فضاءات جديدة وأحاسيس نقية، نجتمع على مائدة واحدة في الأعياد، ولكننا لم نجتمع على نفس المائدة من فترة طويلة، وأفراد الأسرة يحتاجون ان يلتقوا ويتحاوروا أكثر.
ربما وجود برامج وارتباطات مختلفة لكل فرد مبرراً لهذا الوضع، ولكن الأسرة يجب أن تلتم وتجتمع، وأن يستمع أفرادها إلى بعضهم البعض بشكل مستمر، فالشخص بدون أسرة هو شخص مجهول يفتقد الطمأنينة والأمان.
الأسرة التي تملك القدرة على الحوار والتواصل والاختلاف، هي الأسرة التي تخرج أفراداً اسوياء قادرين على النجاح في الحياة وعلى بناء مجتمع متوازن.

الدكتورة فاتن جابر محمود

بواسطة
الدكتورة فاتن جابر محمود
المصدر
الوكالة العربية للأخبار
الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق