“التطبيع والمسار الاسرائيلي.. على أعتاب صفقة القرن”

التطبيع والمسار الاسرائيلي.. على أعتاب صفقة القرن
أمجد إسماعيل الآغا

الإعلان الاسرائيلي المتضمن قضم مساحات من الضفة الغربية، أثار حفيظة حُكام الخليج، حيث هددت خطة ترامب وطفله المدلل، رئيس وزراء الكيان الاسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في قضم 30% من مساحات الضفة الغربية المحتلة، بإلغاء سنوات من العمل الدبلوماسي لتشكيل علاقات “غير علنية” مع الدول الخليجية، فقد حذر سفير الإمارات العربية المتحدة لدى واشنطن، “يوسف العتيبة”، من مغبة الاعلان الاسرائيلي، وأوضح العتيبة من أنَّ أبو ظبي ستجمد عملية التطبيع إذا تم تنفيذ خطة الضم.

المسؤولون الاسرائيليون أكدوا في وقت سابق، أن تطور العلاقات بين اسرائيل والدول الخليجية ستدخل نفق تجميد مسار التطبيع في حال الضم، حتى أن جُلّ العلاقات الاسرائيلية الخليجية ستسير بوتيرة متباطئة، ما يجعل نهج التطبيع الخليجيّ العلنيّ مع الكيان على حافة الهاوية.

على الفلسطينيين توحيد جهودهم وتكريس اهتمامهم، على ضرب مُخططات الضم، التي لا يُمكن فصلها عن مضامين وأبعاد صفقة القرن.

الجدير بالذكر، أن غالبية الدول الخليجية لم تصدر عنها أيّ مواقف تتعلق بخطط الضم الإسرائيلية، ما يعني موافقتهم الضمنية على الخطط الإسرائيلية، خاصة أن السعي الواضح لتعزيز العلاقات مع الكيان الإسرائيلي، يشي بأن هذا المسار ستكون نهايته فتح السفارات وإقامة علاقات رسميّة معه.

في مقابل ذلك، وعطفاً على الإعلان الاسرائيلي، فقد أمر الرئيس الأمريكي، “دونالد ترامب”، حكومة الكيان الإسرائيلي، بالتريث في تطبيق خطة قضم الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية، خاصة بعد المعارضة الحازمة من قبل المملكة الأردنية لقرار الضم الأحادي.

في هذا الإطار، يبدو واضحاً أن رياح التغيرات الإقليمية لن تجري كما يشتهي نتنياهو، خاصة أن المعطيات الإقليمية بمجملها تتبلور في إطار إعادة تشكيل مسار جديد، يعتمد جوهراً ومضموناً على جزئيات الذهاب بالمواجهة مع محور واشنطن بعيداً، لكن في المقابل، فإن معركة الفلسطينيين ليست بهذه السهولة، لا سيما أن موجة التطبيع تتزايد بشكل مُطرد، إذ لا يمر يوم إلا وتتناهى إلى مسامع الجميع، معلومات تؤكد عُمق العلاقة الخليجية الاسرائيلية، وبصرف النظر عن التصريحات الخليجية بين الحين والآخر، والتي تنطلق من جُزئيات التنديد والاستنكار بالممارسات الاسرائيلية بحق الفلسطينيين، إلا أن الواقع مُغاير تماماً لهذه التصريحات، ولعل مشهد الطائرة الإماراتية التي حطت “بسلام” في مطار “بن غوريون” شرقي تل أبيب، توضح عمق وتفاصيل المشهد القادم لجهة مسار التطبيع الخليجي الإسرائيلي.

أقرأ أيضاً:

بوتين و عباس يبحثان "ملفات التسوية الشرق اوسطية "

رياح التغيرات الإقليمية لن تجري كما يشتهي نتنياهو، خاصة أن المعطيات الإقليمية بمجملها تتبلور في إطار إعادة تشكيل مسار جديد، يعتمد جوهراً ومضموناً على جزئيات الذهاب بالمواجهة مع محور واشنطن بعيداً،

في السياق، كثيرة هي التصريحات التي أُطلقت من عواصم التطبيع، رداً على تصريحات رئيس وزراء الكيان الاسرائيلي بنيامين نتنياهو التي أعلن فيها عزمه ضم أجزاء من الضفة الغربية المحتلة وغور الأردن للسيادة الإسرائيلية، وكان نتنياهو قد أعلن رغبته تلك في أوج حملاته الانتخابية بجولاتها الثلاثة، وفُسر الإعلان حينها على أنه دعائي يهدف إلى جمع الأصوات واستقطاب الناخبين، إلا أن رئيس الوزراء الإسرائيلي وبعد تمكُنه في 17 من مايو/أيار 2020 من تشكيل الحكومة الإسرائيلية الـ35، أكد جديته تنفيذ الضم حيث صرح بتاريخ 8 من يونيو/حزيران 2020 خلال ندوة جمعته بقادة 12 مستوطنة بالضفة الغربية أن “تنفيذ خطة الضم سيتم خلال أسابيع، ولن يتضمن إقامة دولة فلسطينية”.

ثمة مفارقة واضحة بين مستوى التصريحات المُفعمة بتأييد الفلسطينيين والوقوف جانبهم في معركتهم المصيرية، وبين السلوك الحقيقي والفعلي لحكومات التطبيع مع اسرائيل

جُلّ التصريحات العربية وعلى الرغم من قوتها وحدتها، إلا أنها تبقى تصريحات لا تُسمن ولا تُغني، إذ جاء غالبيتها عبر بيانات صدرت من أعلى المستويات الحكومية، وحذرت جميعها من خطورة ضم “إسرائيل” أجزاءً من الضفة المحتلة لسيادتها وتبعاته الكارثية ليس على الساحة الفلسطينية فحسب، بل على المنطقة بأسرها، وقررت البيانات العربية “المُنددة” المختلفة أن الضم سيفتح الباب أمام توترات ومخاطر يصعب التكهن بمآلاتها، وسيؤدي إلى حالة كبيرة من الفوضى وعدم الاستقرار وقد يتسبب في حدوث صدام مع “إسرائيل”، وكالعادة، اُختُتمت البيانات العربية جَمعاء بتأكيد موقف حكوماتها الثابت من القضية الفلسطينية والداعم لحقوق الشعب الفلسطيني المشروعة، بما يضمن إقامة دولته المستقلة على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشريف.

في عمق المشهد السابق، ثمة مفارقة واضحة بين مستوى التصريحات المُفعمة بتأييد الفلسطينيين والوقوف جانبهم في معركتهم المصيرية، وبين السلوك الحقيقي والفعلي لحكومات التطبيع مع اسرائيل، إذ على أرض الواقع هناك تطور علني في مسار التطبيع، والذي يَصب بشكل فاضح في المصلحة الإسرائيلية ويعزز من تغولها وعربدتها على الحقوق الفلسطينية.

أقرأ أيضاً:

تهديد السيد نصرالله… وتراجع نتنياهو عن الضمّ ‏

الميدان السياسي المُزدحم بالشواهد على تناقضات الفعل السياسي السعودي خصوصاً والخليجي عموماً

وعلى ذات النهج، فإن السعودية وتصريحات رموز المجتمع السعودي، تنطلق ضمناً من الموقف الرسمي للسعودية، وبين الفينة والأُخرى يُطل علينا عبر مواقع التواصل الاجتماعي، سعوديين يقودون حملات تشويه وإساءة للفلسطينيين، فضلاً عن قيام الإعلام السعودي بعرض مسلسلات في شهر رمضان تُروج للرواية الإسرائيلية في الصراع، وتسوق ادعاءاتها المزعومة بحقها في أرض فلسطين، منها مسلسل “أم هارون” و”مخرج 7″، والمثير للدهشة أن السطات السعودية لا تحرك ساكنًا لِلجم تلك الحملات والأعمال أو الاعتذار عنها أو تبريرها، بل هناك احتمالات في تنظيم مسؤولين سعوديين لتلك الحملات ورعايتها.

هذا عدا عن الميدان السياسي المُزدحم بالشواهد على تناقضات الفعل السياسي السعودي خصوصاً والخليجي عموماً، فقد كشفت صحيفة “يسرائيل هيوم” أن “النظام السعودي أعطى الكيان الإسرائيلي الضوء الأخضر للمضي في مخطط الضم في الضفة الغربية المحتلة على خلاف الموقف العلني المعارض، مقابل منح السعودية دور جوهري في إدارة المقدسات بالقدس المحتلة”، وتملقًا منه لإدارة ترامب.

صفوة ما سبق، إن التناقض بين القول والفعل العربي، هو عبارة عن مساحة للضغط على الفلسطينيين، بُغية إجبارهم على التخلي عن قضيتهم، والتنازل عن حقوقهم، ومن جهة ثانية، فإن هذه المواقف ستساعد إسرائيل على تنفيذ مُخططاتها، ليكون المشهد وبعناوينه العريضة، أنه في حال أقدمت اسرائيل على خطوة الضم، فإن الرد العربي لن يتعدى كلمات التنديد والاستنكار، ولعل هذه المرة ستكون البيانات على نمط دعوات لعقد اجتماع طارئ لِما يُسمى جامعة الدول العربية، فهذه الحكومات المُطبعة لا تقوى على الوقوف في وجه الإدارة الأمريكية، وفي حال تم الضم لن تُقدم على فعل شيء، ولن تفي بأي من تصريحاتها وستكون رسالتها لـ”إسرائيل” رسالة عتاب المُحب ليس أكثر. من هنا، على الفلسطينيين توحيد جهودهم وتكريس اهتمامهم، على ضرب مُخططات الضم، التي لا يُمكن فصلها عن مضامين وأبعاد صفقة القرن.

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق