التطورات في الساحة الإقليمية.. هل تُنذر بحرب عسكرية؟

ضمن أُطر تنوع السياسات القائمة على الساحة الاقليمية، نجد دائماً الملفين السوري والإيراني في صدارة تراتبية المشهد السياسي في المنطقة، وهذا طبيعي جراء الخروقات السياسية والعسكرية الممنهجة التي تتبعها الولايات المتحدة وأدواتها الإقليمية في المنطقة، فبين اليمن و إيران وسوريا تتربع واشنطن على هرم التدخلات المُهندسة للحروب بشقيها السياسي والعسكري، تارة تتدخل واشنطن بوصفها قوة عظمى لإيجاد الحلول السياسية، وفي جانب أخر تتدخل كـ قوة غازية معتدية، فضلاً عن تقديم أشكال الدعم كافة للفصائل الإرهابية في سوريا والعراق، خاصة بعد هزيمة غالبية الفصائل المنتشرة بين البلدين، وغالباً ما نُشاهد واشنطن في مشهد المُصلح للأنظمة السياسية، فتختلق الذرائع الاخرى لكي لا يتم اكتشاف غاياتها الاساسية كما في إيران، والتي تعدها واشنطن تهديداً لأمن اسرائيل ومخططاتها في المنطقة، ليبدأ الدخان السياسي يتصاعد متثاقلا بين مناطق الاقليم، فتزداد كثافته وفقا لرغبات الأمريكي والاسرائيلي، والتنفيذ يتم عبر وكلاء عرب واجانب ينفذون الاجندات الغربية بحذافيرها، خشية الغضب الأمريكي المُهدد لأنظمتهم.

واشنطن أوصلت درجة السخونة السياسية في ملفات سوريا و إيران الى الذروة، واستعار النيران السياسية الأمريكية له اسبابه نوضحها فيما يلي:

السبب الأول

إدراك واشنطن الخسارة التي تلقفتها من تواجدها في منطقة الشرق الاوسط، وإن اعتبرت نفسها انها قد نجحت واستطاعت فرض فوضاها الخلاقة في المنطقة، وحققت الانتصار، إلا انها عملياتياً خسرت من ميزانيتها ومن هيبتها عبر قرارات صدرت من رئيسها دونالد ترامب، والتي اعتبرتها معظم دول العالم بأنها غير منضبطة، ولذلك تحاول ان تظهر بمشهد يليق بهذه القوة العظمى.

السبب الثاني

إدراكها للفشل نتيجة الاصطدام بـ محور المقاومة سوريا و إيران، بالإضافة الى تواجد القطب الموازي لها روسيا، جعلها تتريث في رد فعلها السياسي، فكانت تصب جلّ غضبها عبر انتهاكها واعتدائها بطائرات التحالف على مناطق الشمال الشرقي من سوريا كالرقة ودير الزور، ولا ننسى عدوانها وفرنسا وبريطانيا على مطار دمشق، وفي وقت سابق قصفت مطار الشعيرات في حمص، كل هذا بُغية إبعاد سوريا عن مضامين الحل السياسي، وزيادة تعقيدات الملف السوري، إضافة لإيصال رسائل إلى الدولة السورية وحلفاءها بأن واشنطن ستكون أحد أضلع الحل السياسي المرتقب.

أقرأ أيضاً:

  التخلّي الأميركي والمُغامرة التركية "العربي برس" تكشف تفاصيلها!؟

السبب الثالث

فشلها في ارضاخ روسيا لتتمكن من الضغط على القيادة السورية، بُغية اخراج إيران من الساحة السورية، إضافة لمنع إيران وكسرها عبر استبعادها عن الحل السياسي السوري، نتيجة لذلك، اصطدمت الرغبة الأمريكية برفض القيادة السورية لجهة إخراج إيران من سوريا، ولم تسمح بكسر إيران معنويا كما كانت تشتهي واشنطن.

السبب الرابع

التعنت الامريكي لم يُجدي نفعا مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، لذلك كان لابد من زيادة جرعات العقوبات عبر توزيعها على إيران بشكل عام وشخصيات إيرانية منفردة، بعد ان استنفذت كل ما في جعبتها، لتنتقل الى العقوبات العابرة للحدود واحتجاز ناقلة النفط الايرانية عبر القوات البريطانية، فحروب الوكالة ليست عسكرية واقتصادية في نطاق الدولة المستهدفة، بل يطالها في البر والبحر والجو.

السبب الخامس

امريكا باتت تدرك ان معظم الدول الاوربية وان كانت ظاهرياً تعلن الوفاء لها، إلا ان منعكسات قراراتها الترامبية جعلت السهام السياسية تصيبهم في شؤونهم الخارجية، والذي بدوره سينعكس على شؤونهم الداخلية، لذلك نجد بعض الدول الاوربية بدأت تُخالف واشنطن في بعض قرارتها وتحاول سد الفجوات السياسية التي ترتكبها، لمنع تصدع علاقاتها مع إيران، كما يحدث في معاهدة الاتفاق النووي والذي انسحبت منه واشنطن.

ضمن ما سبق من معطيات، ما تحاول واشنطن فعله هو تأخير الحلول السياسية والعسكرية في المنطقة وخاصة في سوريا، فعلى ما يبدو ان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يعمل على احتساب الزمن لصالحه، وضبط معادلته الانتخابية القادمة، لذلك يلجأ ترامب إلى التصعيد السياسي في المنطقة، والذي بدوره قد يحرف مسار الدفة، ليجذب أدواته الإقليمية والدولية إلى معادلاته السياسية، التي ستؤدي بهم إلى قاع مخططات ترامب سياسياً وعسكرياً.

في المحصلة، لعل السعي الأمريكي لتعقيد ملفات المنطقة من إيران إلى سوريا، قد يُفلح في بعض جوانبه، لكن الاستراتيجية الهادئة لـ روسيا و إيران وسوريا تجعل من العبث الأمريكي يصطدم بالبرودة السياسية لمحور روسيا، فالتطورات السياسية في المنطقة بات من الضروري احتواءها وتبديد المؤشرات المُنذرة بالتدحرج نحو حرب كارثية، خاصة أن السياسية الأمريكية تحاول فرض الوقائع والمعطيات، وتسخين المشاهد السياسية إقليمياً ودولياً.

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
error: نعتذر لعدم السماح بتشغيل الزر الأيمن للماوس!
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock