التقرير الذي حذر من «الانفجار اللبناني»

«شهر أو شهران لا أكثر أمام انفجار لبناني شامل». العبارة كانت «السفير» قد انتزعتها من خلاصة تقرير أمني استخباري غربي وقعت عليه من مصدر غربي قبل شهرين، قبل أن تتوالى الانفجارات اللبنانية المدوية من صواريخ الضاحية، إلى تفجيرات طرابلس مروراً بمتفجرتي بئر العبد والرويس.

التقرير الذي تلقته دوائر ديبلوماسية غربية، كانت أجهزة استخبارات عسكرية قد رفعته بعد مسح شامل للعمليات التي تقوم بها جهات عربية وخليجية، لاحتواء انخراط «حزب الله» في الأزمة السورية، عبر تفجير الساحة اللبنانية والعلاقات بين الطوائف وبالتالي انكشاف لبنان أمام احتمالات الحرب المذهبية، بعد سقوط الحمايات الإقليمية والدولية، بل وتحول بعضها إلى عنصر تحريض وتفجير.

«السفير» تعيد التذكير بأبرز ما ورد في تقرير مراسلها في باريس محمد بلوط الذي نشر في الخامس والعشرين من حزيران المنصرم:

يقول تقرير أعدّته أجهزة مخابرات غربية إن إدارة الصراع السني الشيعي في لبنان، وتقنين الصدامات المذهبية فيه، واقتصارها على جبهات متباعدة، «لن تصمد أكثر من شهر او شهرين على الأكثر، قبل أن تتحول إلى انفجار عام وواسع».

ويقول محللو الأجهزة الأمنية الغربية إن الأزمة ستنتقل بسرعة اكثر مما كان منتظراً من سوريا الى لبنان، وإن لبنان سيدفع الثمن، وإن قراراً إقليمياً عربياً، تقف وراءه قطر والسعودية، يسعى الى الاقتصاص من حزب الله بعد تدخله في سوريا (القصير)، وأن العمل جار على تدفيعه ثمن خسارة الاستثمارات القطرية السياسية والعسكرية في سوريا (…).

وتشير التحليلات الأمنية والديبلوماسية الغربية الى أن قرار السلم والحرب في لبنان، «ما يزال بيد الطرف الأقوى سياسياً وعسكرياً، اي حزب الله. لذلك فإن مدى استجابته عسكرياً وسياسياً، او استعصائه على محاولات جره الى حرب طائفية ومذهبية، من شأنها أن تلعب دوراً محدداً في حماية لبنان من العدوى السورية او التسليم بها».

أقرأ أيضاً:

  النائب رعد: "حاضرون للتنازلات..لا نقاش بالسيادة ولا استتباع"

ويقول ديبلوماسي فرنسي عائد من بيروت إن تصاعد الأخطار الأمنية والصدامات الطائفية برغم شدتها، «ما تزال مع ذلك تحت خط التحكم، وأن حزب الله لم يتخذ حتى الآن قراراً بنقل المعركة التي يخوضها في سوريا، الى الداخل اللبناني».

والأرجح، يضيف التقرير، «ان بعض من تدخلوا في الماضي لتجنيب لبنان الصراع الأهلي، يقف اليوم في جبهة من يعملون على إشعال النيران فيه، وتصفية حسابات إقليمية على ساحته، وتغذية جماعات سلفية، وإشعال صراع شيعي سني. ومن دون عناصر لبنانية داخلية مركزية قوية قادرة على ضبط الصراع وإدارته، وتنفيس الاحتقان عبر تسويات محلية، تمنع الانفجار الشامل، من الصعب ان تكذب توقعات الأجهزة الأمنية الغربية».

وثمة تقديرات ديبلوماسية، بانتهاء عصر «الكونسورسيوم» الإقليمي الخليجي والأوروبي لتطبيب المريض اللبناني الدائم، لأن جزءاً من «الكونسورسيوم» نفسه، من الدوحة إلى الطائف، بات يسعى إلى تفجير الأوضاع اللبنانية لمصلحته» (…).

 السفير

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق