التهديد الإيراني واستراتيجيات الردع الامريكي

إسقاط الطائرة الامريكية زاد من حدة وتأزم الوضع السياسي بين إيران وأمريكا، والتحليلات ما زلت قائمة

تصريح وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو أن أمريكا لا تريد الحرب مع إيران لكنها ستعمل على ردعها والحفاظ علي المصالح الامريكية في الشرق الاوسط يحمل في طياته الغاز كثيرة، هل هذه سياسية أمريكية مدروسة تجاه إيران؟، أم أنها جزء من الارتجالية التي كادت ان تصبح معلما من معالم السياسة الخارجية الامريكية في الشرق الاوسط في عهد ترامب؟، و هل سيستمر الوضع الحالي في الخليج المرشح لتزايد وتيرة التصعيد؟.

في الواقع أمريكا لا تستطيع التورط بكامل ثقلها في إيران لدحر ما يسمي بالتهديد الايراني الذي بات امراً يُشكل تهديداً عليها، وذلك لعدة أسباب: اولها: التكلفة المالية الباهظة الذي لا تتوافق مع شخصية وحسابات المال والاعمال والانتخابات للرئيس ترامب الذي بدأ وعلى ما يبدو يدرك خطأ تقديراته السابقة انه لا يستطيع ترويض إيران وجرها الي مربع التفاوض.

اما السبب الثاني: فيتعلق بالموقف الاسرائيلي الذي يبدو حتى اللحظة يميل الى استمرارية الضغوطات السياسية و الاقتصادية ضد إيران، دون الدخول في مواجهة عسكرية قد تكون هي ثاني من يدفع ثمنها بعد السعودية و الامارات، ويعزز هذا ما نقلته صحيفة هآرتس يوم 19-6 من أن تقديرات الاستخبارات الغربية والاسرائيلية تشير الى أن من مصلحة إيران المبادرة لتصعيد المواجهة في أحد حدود اسرائيل لإلزام إدارة ترامب بإعادة النظر في مواقفها، التصعيد العسكري إذن مصلحة إيرانية و للعجب خليجية أيضا، وليس هذا ما يحدد قرارات الحرب و السلم لدى الادارة الامريكية، بل مصلحة أمريكا وإسرائيل أولاً و آخراً، وأيضا من أحد الاسباب الذي أجبر أمريكا على عدم الرد على هذه المهزلة السياسية و الاذلال العلني الذي عرضتها له إيران خوفاً على إسرائيل من تحمل عواقب هذا الردع بحسب الاعلام الاسرائيلي.

أقرأ أيضاً:

  المناورات الصهيونية لرد هجمات حزب الله/ بريشة الرسام الكاريكاتيري نور الدين

إيران وضعت ترامب في مأزق حقيقي، فالردع لن يتم دون حرب ،وأمريكا لا تريد ذلك! او بالأحرى ليس في صالحها، والردع الإسرائيلي المتهالك أمام غزة خير دليل على ذلك، والحرب لن تتم على الارجح لتكاليفها الباهظة خاصة و ترامب على أبواب انتخابات يسعى فيها للظهور بمظهر الملتزم بوعوده السابقة حول الحرب، ومن جهة ثالثة فان استمرار التوتر الحالي في الخليج او تصاعده بسبب هجمات الحوثيين و احتمال تكرار سيناريو ” الفجيرة ” و “ناقلتي خليج عمان ” لا يخدم المصالح الامريكية أيضا.

أن نجاح إيران بإسقاط الطائرة الامريكية أمر مخجل ومحرج جداً بالنسبة لأمريكا فهذه الطائرة تعتبر أغلى من أي طائرة مقاتلة أمريكية، وهي الأكثر تطوراً في ترسانة الجيش الامريكي، حسب ما يرى الخبراء أن طائرة التجسس التي تعمل لصالح البحرية الأمريكية والمعروفة باسم “النسر العالمي للارتفاعات العالية والبعيدة المدى” مجهزة بأحدث أجهزة التجسس والمراقبة، و أن إسقاط الدرون المخصصة لمراقبة المحيطات والسواحل كان أقرب إلى المستحيل كونها تحلق على ارتفاع شاهق يبلغ 65 ألف قدم، بالإضافة الي انها تحمل 900 كيلو غرام من أجهزة التجسس، ويمكن للطائرة رصد أهداف في محيط دائرة قطرها 360 كم ويتم إدارتها بواسطة طيارين من قاعدة أرضية.

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
error: نعتذر لعدم السماح بتشغيل الزر الأيمن للماوس!

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock