التوغل الاسرائيلي الناعم في الشرق الأوسط .. التطبيع.

بالعودة إلى تاريخ الأمة العربية واستنهاض مشرقها عبر مرِ العقود، كانت المنطقة العربية مَحط انظارِ الغزاة من كل انحاء العالم، وعلى رأسهم الغرب، الداعم المركزي لإسرائيل، لتبدأ الخُطط بالتنفيذ على ارض الواقع، ولكن هذا الأمر لم يتم بين ساعة وضحاها، فقد أُعدت العدة له ليأخذ الاحتلال عناصره الأولية جدواها في المسار العربي.

ولنشرح ذلك ..

نستذكر بداية أن تسمية “الشرق الأدنى” هو مصطلح ابتدعه الغرب، كما “الشرق الأوسط” وما هو إلا مصطلح وُضع للتعبير شكلا في التعريف عن رقعة جغرافية، ولكن في المضمون ابتدعه الغرب كـ مصطلح سياسي، حتى انه توجد اختلافات متعددة حوله جغرافياً، إن كانت حدوده الجغرافية لهذا المصطلح تتطابق مع العالم الإسلامي كما حددها معهد الشرق الاوسط و بين المعهد البريطاني والموسوعة العربية العالمية، فـ لكل منهم تحديداته التي لسنا بصددها، ليبدأ التقسيم من هنا.

بداية، اتفق العلماء بشان الاقطار التي تشكل الشرق الاوسط، وهي قبرص، مصر، إيران، العراق، فلسطين المحتلة، الاردن، الكويت، لبنان، عمان، قطر، البحرين، المملكة العربية السعودية، السودان، سوريا، تركيا ،الإمارات العربية المتحدة، واليمن، ليتضح لنا إدخال إسرائيل إلى المنطقة وإخراج دول مثل دول المغرب العربي، وبالتالي اختراق المنطقة العربية عبر اسرائيل باعترافهم بها كـ دولةٍ، وشرعية الاحتلال الإسرائيلي للمنطقة، لتبدا الخطة التالية وهي التوغل السياسي الناعم، لـ ينتهي المطاف بأمريكا والغرب، للقتل الناعم للمنطقة العربية.

حيث و مع مرور سنوات الحرب على سوريا، اتضحت معالم الخُطة كثيراً، ولكنها على ما يبدو لا تلقى حضورا عند بعض الحكام، لتستطيع إسرائيل التوغل بمشروعها الاستيطاني، عبر عقد شراكات مع قطر وسلطنة عمان والإمارات والبحرين.

 

اسرائيل تتوغل داخل الأراضي العربية.

يتم الحديث حاليا عن خطة تم طرحها خلال مؤتمر الاتحاد العالمي للمواصلات، والذي تستضيفه سلطنة عُمان، من خلال وزير المواصلات والاستخبارات الإسرائيلي “يسرائيل كاتس”، إذ يشارك في المؤتمر بدعوة رسمية من مسقط وليكون الضيف المرحب به، و كذلك دولة الإمارات التي استقبلت قبل مدة وزيرة الثقافة والرياضة الإسرائيلية “ميري ريجف”، التي ذرفت الدموع لسماعها نشيد بلادها في ارض عربية، وهي نفسها التي أسأت للآذان عبر تصويتها لقانون الآذان، مشبهة إياه “بالنباح”، لكن آذان حُكام دولة الإمارات لم تُرد أن تسمع ما كانت قد قالته “ريفف” عن آذان المساجد في فلسطين المحتلة، لتتبعها قطر في استقبال وفد إسرائيلي رياضي ليلعب على أراضيها “الجمباز”، كما استقبلت وفدا من الضباط الإسرائيليين للمشاركة في مؤتمر سياسي اقتصادي، علما انه كان لنتنياهو زيارة لمسقط للتباحث حول مشروع “سكة الحجاز”، والذي يربط بين قطار مرج ابن عامر (الجليل الاسفل)، ومعبر “الشيخ حسين” الحدودي مع الاردن.

المخطط الاسرائيلي ينوي ربط دول عربية بميناء حيفا، وتحويل اسرائيل إلى “مركز إقليمي للنقل البحري”، لتكون سكة الحديد الرابط الاساسي مستقبلا بين الخليج والمنطقة العربية، وكان الوزير الإسرائيلي “كاتس “صرح : “ستُشكل سكك الحديد رابطا مع البحر المتوسط وجسرا للسلام من خلال ربط مينائي حيفا وأسدود بالأردن ومن هناك إلى سواحل الدول الخليجية حيث تصبح إسرائيل جزءا من مسار التجارة البحرية حول الجزيرة العربية ومنها إلى أوروبا عبر المتوسط”.

وكان أن صرح الوزير الإسرائيلي ان “هذا المشروع مخطط له سابقا بالتعاون مع امريكا واليابان والصين وتركيا ودول اوروبية”.

و لعل المتابع لمجريات الأمور، يُدرك ان إسرائيل والولايات المتحدة قد بدأت فعلا بمشروع التوغل الناعم، والذي ستكون انعكاساته كبيرة على منطقة الشرق الأوسط، فهذا بحد ذاته يُعد تحديا للشعوب العربية، وكسراً لمسالة النضال العربي، وخاصة لجهة القضية الفلسطينية.

فـ التطبيع أخذ شكله العلني، وباتت كَفة إسرائيل ترجحُ على حساب دم أطفال فلسطين وسوريا واليمن.

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
error: نعتذر لعدم السماح بتشغيل الزر الأيمن للماوس!

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock