“الجامعة العامّة حلم المحظوظين”

الجامعة العامّة حلم المحظوظين

أصبح الثالث الثانويّ بفرعيه العلميّ والأدبيّ في سوريّتنا الحبيبة تُقامُ له المعسكرات البيتيّة والخصوصيّة، لأنّه أصبح شهادة مصيريّة مخيفة بالنسبة للتلميذ المجتهد المجاهد ولأهله المناضلين الصابرين، تشبه شهادة الموت او الحياة، أو تشبه راية النصر الخضراء أو راية الهزيمة البيضاء ،فـ بفضلها قد يتنعّم الطالب المتفوّق صاحب العلامة التامّة أو شبهها بالتسجيل في فرع جامعيّ له قداسته التي خلقها الواقع التعليميّ الذي يميّز بين الفروع الجامعيّة كالطبّ أو الهندسة فيطير هو وأسرته محلّقين في فضاء السرور وفردوس التفاخر وجنّة التوفير، وبسببه قد يُصَابُ الطالب الأقلّ تفوّقاً هو وأهله المساكين الطيبين المخلصين بنوبات هستيريّة او قلبيّة، لأنّ ابنهم المهزوم في معارك الامتحان أخفق في رفع راية النصر والتسجيل في فرع جامعيّ مميّز كان أثناء العام حلما ورجاءّ، لكنّه و بعد وطيس الفحص وجهنّم النتيجة أصبح مستحيلاً كالقبض على النجوم أو كعدّ أوراق الشجر.

أصبح الواقع المفروض قاسياً بالنسبة لذوي الدخل المحدود الذين تعاديهم الجامعات الخاصّة وترفض ابنهم صاحب الجيبين النظيفين، فهي لا تُغرَم إلّا بالجيوب المتخمة مالاً وبالهاربين أغلبهم من خدمة العلم لعقدٍ من الزمن، وكم يبذل أغلب الطلّاب وأُسَرِهم من جهود وعرق!!، وكم ينفقون من مال وسهر !!،وكم يتفاءلون ويحلمون برفع كأس التفوّق عاليا !!ً، ليشعروا بطعم الفرح والاعتزاز ونكهة النجاح والتميّز وهم يبشّرون من حولهم بتحقّق الحلم واقتراب الغد السعيد الذي ينقذهم من براثن الجامعات الخاصّة أو من نيوب الإعادة لخوض غمار حرب الامتحان المجهولة نتائجه بعد إعادة عام جديد ثقيل.

بواسطة
منتجب علي سلامي
المصدر
الوكالة العربية للأخبار
الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى