الجزائر المريضة ، الرئيس المريض

الجزائر الى أين ؟ …

هذا هو السؤال الذى يطرحه الجزائريون فى كل لحظة و فى كل مقام ، سؤال خطير و خطير جدا خاصة و أن الرئيس مريض و مريض جدا و الشارع مريض و مريض جدا أيضا ، الوضع معقد فى الجزائر هذا صحيح و لكن لماذا لا يجد المتابع للشأن الجزائرى الجواب الفعلى و المنطقى عن السؤال المنطقى : من يحكم الجزائر فعلا و كيف ؟ ..

لماذا يرفض الرئيس المريض التخلى عن حكم بلد مريض و من يطالب الرئيس بالبقاء و هل ان الشعب الجزائرى يطالب بوتفليقة بالبقاء كما تدعى بعض الصحف و المقالات و التصريحات ، لا يمكن القبول اليوم برئيس يحكم و هو فى هذه الوضعية و لا يمكن القبول بأن يحكم الرئيس الجزائر بهذه الطريقة ، انتخاب بوتفليقة و بصرف النظر عن المؤاخذات التى طرحت بعد انتهاء عملية التصويت كانت رغبة من الشعب كى يحكم البلد و ليس لكى يكون حكمه منقوصا و ارادته منقوصة و خطابه منقوص و حضوره السياسى منقوص ، بالمنطق لا يمكن أن يكون حكم الرئيس و اصداره للقرارات و تسييره لدواليب الدولة محل شك و تخمين و الجزائر التى تعانى من مشاكل متشعبة على كل المستويات لا تحتاج الى رئيس منهك أو غير قادر على ممارسة مهامه أو قابل للتضليل أو غير قادر على معاينة مباشرة لمشاكل الجزائر .

لا أحد فى الجزائر يصدق المعارضة الجزائرية المتكونة غالبا من شخصيات غادرت مواقع النظام الى مواقع المعارضة دون أن تتم محاسبتها على كثير من شوائب الماضى و لذلك يشبه البعض مشهد المعارضة بالسيرك المتميز بالفوضى و النفاق لان الشخصيات و الاحزاب التى تكونها لا تجمعها قواسم مشتركة سواء من حيث الانتماء العقائدى أو النظرة السياسية لمشاكل الجزائر أو المبادئ الايديولوجية التى تربت عليها هذه الشخصيات طيلة مسيرة استقلال بلد المليون شهيد ، يجزم البعض ان هذا الخلل الواضح فى بنية المعارضة و تكوينها و توجهات قادتها المختلفة هو من يقف حجر عثرة نفسية مزعجة تمنع توحد كل الجزائريين حولها و يجزم المتابعون أن النظام بحنكته التاريخية و قدرته على تطويع الاحداث يعلم بهذه الاختلافات الجوهرية التى تجعل المعارضة جملة من المعارضات و لعل هناك من يسرب اليوم بعض الاسرار المهمة لضرب هذه القيادات بكشف ماضيها و جرها الى الاستقالة أو تشويه سمعتها شعبيا ، هذا هو المناخ المسموم الذى تعيشه الجزائر نتيجة اصرار الرئيس على مواصلة الحكم رغم مخاطر الارهاب و صراع الاجنحة داخل النظام و كثرة المشاكل الاجتماعية و الاقتصادية .

بين صورة الرئيس بوتفليقة سنة 1999 حين جاء لحكم الجزائر و صوره الاخيرة التى يظهر فيها على حافة الإعياء الشديد و اللاوعى و المرض المتقدم تختزل صورة الحكم فى الجزائر خاصة بعد أن أصبحت تلك الصور المعبرة تثير كل الاسئلة الساخنة حول مصير الجزائر و من يحكم و من سيحكم و هل سيتم الانتقال السلس للسلطات بعد رحيل الرئيس و ما هو دور العسكر و الاخوان فى المرحلة القادمة و هل سيكون لتدخلات الاطراف الاقليمية دور سلبى يؤدى بالجزائر الى منعطفات شعبية و سياسية خطيرة ، ان ما ينشر و يكتب فى وسائل الاعلام الجزائرية من تساؤلات خطيرة بعد ما يناهز 16 سنة من حكم الرئيس بوتفليقة يدفع الى الاعتقاد بوجود حالة من الارتباك و البلبلة بين كل الاوساط التى تنظر للجزائر و مستقبل الجزائر بمنظار متلبد الغيوم و تحوم حوله كثير من الشكوك ، بطبيعة الحال يدرك الملاحظون ان الرئيس و رغم حالته المرضية الشديدة لا يزال يمسك ببعض مقاليد الحكم المهمة بل أنه لا يزال يفكر فى الطريقة و المخرج الصحيح لإنقاذ الجزائر و ضمان التحول الديمقراطى السلمى للسلطة و لكن المهم ان يتفهم الرئيس أن اكبر خطر على الجزائر هى البطانة الفاسدة التى تحوم حوله و تقدم اليه جملة من المعلومات و المعطيات المغلوطة و لعل التحويرات القاسية التى أمر بها الرئيس لتشمل كثيرا من القيادات الامنية و الاستخبارية تدفع الى الاعتقاد بكونه قد انتبه الى كثير من هذه المعلومات المغلوطة و بات اليوم يبحث عن الطريق السالكة التى ستمشى فيها الجزائر بعد فترة غيابه .

منذ أننقل الرئيس الجزائرى الى مستشفى “فال دوغراس ” الفرنسى عقب اصابته بجلطة دماغية فى افريل 2013 انتبه الجزائريون الى أن ما قبل هذا التاريخ لن يكون كما بعده خاصة بالنسبة لصحة الرئيس و مدى قدرته على معالجة امور الحكم المتشعبة و المنفلتة فى بعض الاحيان و حين ينظر الجزائريون اليوم الى الملك محمد السادس رغم ما يعانيه من مرض أيضا و هو ينتقل الى كثير من دول العالم بحثا عن اسواق و مناخ استثمار لرجال الاعمال المغاربة فهم يجدون أنفسهم أمام حقيقة مرة تؤكد أنه لم يعد ممكنا للجزائر فى ظل ما تعانيه من ظروف اقتصادية و بطالة و فساد على كل المستويات و ارهاب و اخطار مختلفة اضافة الى تمزق اجتماعى تجسده الحركة الانفصالية القبائلية بزعامة فرحات مهنى التى لم تتورع عن تمزيق العلم الجزائرى فيما سمى بالربيع البريرى و نزيف شبابى مهاجر و تدنى للسمعة السياسية الجزائرية فى العالم أن تقبل بتواصل عجز الرئيس عن اداء مهامه و رغم الاشاعات الملحة التى تقول بأن الادارة الامريكية تفكر فى دعم وزير الطاقة السابق السيد شكيب خليل لرئاسة البلاد و أن ما تنشره بعض الصحف و تنطق به بعض وسائل الاعلام المرئية ما هى إلا محاولات لتلميع الصورة انتظارا للحظة الصفر فان المنطق الشعبى لن يقبل بهذه اللعبة السياسية التى ربما تجنب البلاد مشكلة التوريث و لكنها ستضعها لقمة سائغة فى فم اللوبيات الاقتصادية الامريكية و لذلك يبقى السؤال : الجزائر الى أين .

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
error: نعتذر لعدم السماح بتشغيل الزر الأيمن للماوس!

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock