«الجزيرة أميركا» تتشبّه بـ cnn وتغازل اسرائيل؟

موسى أحمد

مجدداً، تعود «الجزيرة» الى الضوء، فالقناة التي دعمت علناً الإخوان المسلمين في تونس ومصر تقف أمام مشهد لم تخطّط له يوماً. المتغيرات السريعة التي حدثت قبل شهر وضعتها في حالة تخبط إداري وتحريري بدءاً من تسلّم أمير قطر الجديد تميم بن حمد الحكم، ومسارعته الى إحداث تغييرات في الامبراطورية الاعلامية المسمّاة «الجزيرة» بما يعكس الانعطافة السياسية الجديدة للدوحة، وصولاً الى انتهاء ظاهرة أحمد الأسير في لبنان، وسيطرة الجيش السوري على الأرض، وعزل الرئيس المصري محمد مرسي… كلّها «ضربات» أوجعت القائمين على القناة بحسب بعض المراقبين.

الضربة الأخيرة كانت الاستقالات الجماعية من مكتب المحطة في مصر بعد عزل الرئيس محمد مرسي (الأخبار 9/7/2013) بدعوى أنّ القناة «فقدت صدقيتها وتحوّلت الى عدو للشعب المصري» حتى أنّ عدداً من المحامين المصريين رفعوا دعاوى قضائية لـ«إغلاق «الجزيرة مباشر مصر».
السؤال الوحيد اليوم في أروقة قناة الدوحة: «نحن الى أين؟» في ظل معلومات عن أنّ الاهتمام الأميري سيتركز في المرحلة المقبلة على القناتين الانكليزية والاميركية مقابل تهدئة اللعبة الاعلامية في «الجزيرة» العربية. مصدر مطلع في الدوحة يؤكد لـ«الأخبار» نقلاً عن مقربين من الأمير الجديد أنّ تغييرات جذرية ستحصل في القناة الأم، وأنّ ساعة التضحية بالرؤوس التي أدارت الثورات العربية، قد أينعت فعلاً. وتنقل مصادر أخرى أنّ هذه التغييرات قد تطال اسم «الجزيرة» نفسه، أي استحداث محطة قطرية جديدة. علماً أنّ مدير الأخبار في القناة ابراهيم هلال دخل في إجازة مفتوحة قبل أحداث مصر بفترة، وعُيِّن مكانه نائبه عاصف حميدي بالوكالة.
في مقابل هذه التغييرات التي تعصف بالقناة العربية، تجري الاستعدادات على قدم وساق لإطلاق «الجزيرة أميركا» في آب (أغسطس) المقبل (الأخبار 4/1/2013). لكن في مبنى القناة في نيويورك، تجري نقاشات حامية بين المديرين حول هوية المحطة الاميركية. أول من أمس، نشرت صحيفة الـ«غارديان» رسالة داخلية بعثها مروان بشارة أحد أبرز المحللين السياسيين في «الجزيرة» إلى مديري المحطة تعكس الجدل الذي يدور في أروقة «الجزيرة أميركا» التي يتنازعها تياران: تيار يرى أنّه يجب على «الجزيرة أميركا» أن تقدّم هوية مغايرة للقناة الأم المرتبطة بـ«معاداة أميركا» و«الإرهاب» و«معاداة اسرائيل» بالنسبة إلى المشاهد الأميركي. ويرى هذا التيار أنّه يجب على «الجزيرة أميركا» تقديم مقاربة جديدة تغازل هذا المشاهد، وتهادن السياسات الأميركية. هذا الأمر سيفتح لها طريقاً إلى مزوّدي الكابلات في أميركا، والمعلنين، ويخفّف من «نقمة» المشاهد عليها. أما التيار الثاني الذي ينتمي إليه بشارة، فيعتبر أنّ إعادة تشكيل هوية المحطة والخضوع لمعايير السوق واستطلاع الرأي «أمر يستغبي المشاهد الأميركي». ويبدو من رسالة بشارة أنّ هناك ميلاً لفك ارتباط «الجزيرة أميركا» عن القناة الأم والانكليزية اللتين واجهتا مشكلات كثيرة مع مزوّدي الكابلات في أميركا. حتى أنّ المؤسسة شطبت خطتها المسبقة التي كانت تقضي ببث «الجزيرة أميركا» 40 في المئة من محتوى القناة الانكليزية. وفي رسالته، سدّد بشارة سهامه على مدير المؤسسة التنفيذي للعمليات الدولية إيهاب الشهابي الذي «تبجّح» بلقاء عمدة شيكاغو الصهيوني رام إيمانويل في حين يدعي أنّ «الجزيرة أميركا» ستنقل «صوت الشارع». وذكرت الـ«غارديان» نقلاً عن موظف في القناة رفض الكشف عن اسمه أنّ كل المستشارين الذي يديرون الشبكة هم «من التيار الغالب في أميركا وليسوا من اليسار أو الشخصيات النقدية». واستشهد الموظف يوم سحبت «الجزيرة» الانكليزية مقالاً للكاتب والأكاديمي الفلسطيني في «جامعة كولومبيا» جوزيف مسعد (1963) عن الموقع الإلكتروني للقناة (مقال «آخر الساميين») بعد رضوخ إدارة المؤسسة لضغوط وانتقادات صهيونية (الأخبار 21/5/2013). وختم الموظف: «إنّها مسألة هوية. وسننتهي على الأرجح كقناة cnn التي لا يشاهدها أحد. إنّهم خائفون من إثارة غضب اللوبي الصهيوني»… فهل تكون «الجزيرة أميركا» نسخة عن cnn الأشبه بذراع إعلامية في خدمة الحكومة الأميركية ومصالحها، خصوصاً أنّ اللائحة القصيرة للمرشحين لإدارة المحطة الأميركية تضمّ أحد المسؤولين السابقين في cnn؟ وبعدما اتفقت السياسة القطرية مع السياسة الاميركية في إدارة الصراع بدءاً من تونس ومصر وسوريا وصولاً إلى ليبيا واليمن، ها هي تطأ أرض العم سام برضى الادارة الاميركية ولو بشكل غير معلن، فهل تواصل تقديم التنازلات؟

أقرأ أيضاً:

  سعيٌ باريسي، تسويق روسي، "لاءات" حزب الله والقبول الأميركي، وعسكرة الحكومة بلا الحريري

رقابة على النت

في رسالة بعثها أخيراً المدير العام لشبكة «الجزيرة» بالوكالة مصطفى سواق إلى الموظفين(نسخةالرسالة)، ذكّر العاملين في المحطة بالالتزام بلائحة استخدام مواقع التواصل الاجتماعي على شبكة الانترنت التي تحظّر على الموظفين الإدلاء بآراء سياسية خارج خط القناة السياسي، أو إعلان تأييد لحالة معينة لا توافق عليها «الجزيرة». تنبيه مقرون برقابة شبيهة بأعتى أنظمة الاستخبارات في العالم، فهناك قسم يرصد حسابات العاملين في القناة، لمعرفة ما اذا كانوا يلتزمون باللائحة أم لا، وهو إجراء يعلمه جيداً العاملون في المحطة. والمخالفة بطبيعة الحال تترتب عليها إجراءات عقابية تتفاوت بحسب نوع «جرم» الموظف!

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق