الحرب الاقتصاديّة النّفطيّة القادمة

الحرب الاقتصاديّة النّفطيّة القادمة

نبيل أحمد صافية

من المعلوم تأثير النّفط في اقتصاد الدّول ، وهذا أمراً ليس خافياً على أحد ، وقد شهدت السّنوات الماضية استقراراً لأسعاره نتيجة التّوافق بين الدّول في منظمة أوبك ، ونلاحظ في أيّامنا الحالية هبوطاً حادّاً في الأسعار المتعلّقة بالنّفط ، نتيجة ملامح حرب بدأت شرارتها تلوح في الأفق وتتّقد بين النّظام السّعوديّ وحلفائه من جهة وروسيا من جهة أخرى ، ونلاحظ فيها أنّ روسيا قبلت التّحدّي السّعوديّ ، وكانت لها أهدافها من حرب أسعار النّفط ، وأرى أنّ روسيا تسعى للتّصدّي للولايات المتّحدة الأمريكيّة في مختلف المجالات ، ومنها كشف الدّعم الأمريكيّ للسّعوديّة وتقويضه ، والآن تسعى الولايات المتّحدة لإقناع النّظام السّعوديّ لتكرار ما فعله في ثمانينيّات القرن الماضي ، كي يعمل على خفض الأسعار من أجل إعاقة المنتجين الرّوس للضّغط على الجانب الرّوسيّ للتّراجع عن دوره في أوكرانيا وسورية.

الحرب الاقتصاديّة النّفطيّة القادمة
الحرب الاقتصاديّة النّفطيّة القادمة

وأعتقد أنّ السّعوديّة لن تتمكّن من الاستمرار في حرب أسعار طويلة الأمد ، بسبب الضّغوط على ميزانيتها ، وقد انضمّت الإمارات والعراق والكويت للنّظام السّعوديّ في تلك الحرب ، وذكر وزير الطّاقة الرّوسيّ ألكسندر نوفاك قبل أيّام على قناة ( روسيا 24 ) الآتي :
” إنّ الأبواب ليست مغلقة أمام التّوصّل لاتفاق مع مجموعة أوبك وروسيا في المستقبل ” ، وجاء ذلك الاضطراب والتّدهور في أسعار النّفط نتيجة عدم الاتّفاق بين مجموعة أوبك بعد أن طلبَ النّظام السّعوديّ تخفيضاً إضافيّاً في إنتاج النّفط اليوميّ ، بهدف إيقاف انخفاض أسعار النّفط إثر تراجع الطّلب العالميّ خصوصاً في الصّين ، ولكنّ روسيا لم توافق ، ولذا لم يتمّ الاتّفاق وانخفضت الأسعار في النّفط يوم الجمعة بنسبة عشرة بالمئة ، وأعتقد أنّ النّفط الصّخريّ الأمريكيّ سيدخل في تلك الحرب الاقتصاديّة ، ونلاحظ أنّه لأوّل مرّة منذ عام ألف وتسعمئة وواحد وتسعين قد حصل انهيار حادّ بأسعار النّفط بعد فشل الاتّفاق مع روسيا ، ووصل سعر برميل النّفط إلى ثلاثين دولاراً ، ومن المتوقّع زيادة في الانخفاض أيضاً خلال الأيّام القادمة ، وفق ما تشير إليه الإحصائيّات المتعلّقة بهذا الشّأن ، والتي كان آخرها يوم الإثنين الماضي ، ويعتقد النّظام السّعوديّ أنّه قادر على التّأثير في روسيا ، وإنّي أرجّح أنّ ذلك النّظام هو الذي سيتأثّر سلباً ، وليس الجانب الرّوسيّ ، ورأينا وزير المالية الرّوسيّ أنطون سيلوانوف قال :
” إنّ روسيا تستطيع تحمّل وضع يكون فيه سعر برميل النّفط ما بين خمسةٍ وعشرينَ إلى ثلاثينَ دولاراً لمدّة عشرة أعوام ” .
ويعتزم النّظام السّعوديّ زيادة إنتاج النّفط إلى أكثرَ من عشرة ملايين برميل في نيسان القادم ، وهذا الأمر يثيرُ مخاوفَ اشتعالٍ جديدٍ ممّا يزيد انخفاض الأسعار ، ومن المعلوم أنّ سلاح النّفط هو سلاح اقتصاديّ فاعل في السّياسة ، ومن هنا أستطيع القول :
إنّ مواجهةً اقتصاديّةً قادمةً بين روسيا من جهة والولايات المتّحدة الأمريكيّة من جهة أخرى ، وإن كان النّظام السّعوديّ هو الواجهة حاليّاً ، وإن تأثّرت أيضاً أسعار النّفط الخام التي فقدت نحو خُمْسِ قيمتها منذ إعلان الصّين عن تفشّي فيروس كورونا ، وستكون لتلك الحرب تداعياتُها وانعكاساتُها الخطيرة إقليميّاً ودوْليّاً ، وضمناً في الاقتصاد الأمريكيّ ، لأنّ روسيا تريد من رفضها التّوقيع أن يتمّ إدخال شركات الصّخر الزّيتيّ الأمريكيّة لتعطيلها والتّأثير فيها ، خصوصاً أنّ الولايات المتّحدة هي أكبر منتجٍ عالميّ له ، وهذا ما أكّده نوفاك وزير الطّاقة الرّوسيّ عندما قال :
” إنّ الكرملين قرّر أنّ دعم الأسعار سيكون بمثابة هدية لصناعة الصّخر الزّيتيّ في الولايات المتّحدة “.
وكان القرار الرّوسيّ أيضاً ردّاً على العقوبات الأمريكيّة على فنزويلا ، فهل يستطيع النّظام السّعودي وحلفائه الصّمود أو أنّ اتّفاقاً سيتمّ ؟! ، لعلّ الأيّام والأشهر القادمة ستُثبِتُ مدى تأثيرِ تلك الحرب إن كان على المستوى الإقليميّ أو الدَّوْليّ ، والزّمن الذي ستستمرّ فيه ، ومن يستطيع الصّمود فيها أكثر .

أقرأ أيضاً:

  کورونا یسبب ارتفاع مبيعات الأسلحة في الولايات المتحدة!

بقلم : أ . نبيل أحمد صافية
عضو المكتب السّياسيّ وعضو القيادة المركزيّة في الحزب الدّيمقراطيّ السّوريّ
وعضو اللجنة الإعلاميّة لمؤتمر الحوار الوطنيّ في سورية

بواسطة
نبيل أحمد صافية
المصدر
الوكالة العربية للأخبار
الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق