الخالصي يؤكد ان الحج مظهر جلّي لوحدة هذه الأمة ويحذّر من بعض اصحاب المنابر

المرجع الخالصي يحذّر من الذين يهيجون العوام ويثيرون الفتن، ويدعو إلى كشف مدعي التدين

بعد الحمد لله والثناء عليه، بيّن المرجع الديني سماحة آية الله الشيخ جواد الخالصي (دام ظله) خلال خطبة الجمعة في مدينة الكاظمية المقدسة بتاريخ 8 ذو الحجة 1440هـ الموافق لـ 9 آب 2019م؛ العلاقة بين الجمعة وبين الحج ونحن في موسم الحج، مؤكداً ان الجمعة هي حج المساكين كما قال رسول الله (ص)، والجمعة والجماعة والمسجد والحج هي مظاهر وحدة هذه الأمة وهي واحدة ان شاء الله، وهذا يستدعي ان نطبّق هذا الأمر في حياتنا اليومية وممارستنا الدائمة.

المرجع الديني سماحة آية الله الشيخ جواد الخالصي (دام ظله)
المرجع الديني سماحة آية الله الشيخ جواد الخالصي (دام ظله)

ودعا المرجع الخالصي الجهات الإسلامية كافة إلى العمل على ايقاف الفتن والحروب التي تشن في أجزاء من عالمنا الإسلامي، خصوصاً حرب اليمن، وازمة البحرين والشام، والتصعيد الذي جرى ويجري في العراق كما هو معلوم وفي كل مكان.

وأكد سماحته على ان الوحدة الإسلامية التي تتجلى في مظهر الحج هو تأكيد على مفهوم الامة الواحدة، الأمة التي تعبد الله وحده، تقيم اركان الإسلام وتتجه إلى قبلة موحدة، فهذا مصطلح عظيم وهو الامة، وهو مصطلح أهل القبلة، وأمة محمد (ص) الذي يجب المحافظة عليه، وكل من يخالف ويعمل على تفتيت هذا المصطلح؛ انما يعمل لخدمة أعداء الإسلام، ولضرب الامة في مركز قوتها ومركز عزها وفخرها، وهو الرسالة التي تأمرها بهذا الجمع وبهذا التوحد.

وتابع الخالصي : كما ان الذهاب إلى بيت الله الحرام غايته تطبيق أحد اركان الإسلام وهو الحج، والذي فيه الخضوع الكامل والخشوع التام لإرادة الباري تعالى لأن العبادة يراد منها تأكيد هذا المنحى في الإنسان، وهو الخضوع لله وارتباطه به سبحانه وتعالى؛ لهذا لا يتناسب ابداً ولا يجوز قطعاً ان تبدأ محاولات إلهاء الحجاج عن أداء النسك، من خلال اقامة الاحتفالات والمناسبات غير اللائقة وغير الشرعية، فهذه مسألة مهمة جداً، ان تكون واضحة أمام المسؤولين وأمام الحجيج وأمام الجميع؛ لأن الذي يذهب لطاعة الله تعالى لتلك الديار لا ينبغي ان يستدرج إلى احتفالات الفسق والفجور والابتعاد عن شرع الله وعن دين الله.

وقال الشيخ الخالصي: في واحدة من أهم الممارسات العظيمة في تاريخ هذه الأمة، وقف الائمة (ع) في وجه محاولات التفريق والتمزيق والتفريق التي كان يمارسها الحكّام ويمارسها الساسة الذين يتاجرون بمقدرات الأمة خصوصاً من اصحاب الرايات الجاهلية التي عادت لتخترق جسم الامة بعد النصر الإسلامي الكبير في فتح مكة، لذلك اقامة الحج على وجهه الصحيح هو الهدف المطلوب، وفي نفس الوقت دعوة المسلمين إلى أن يكونوا اهل الإسلام الحقيقيين وان يتوجهوا إلى بيت الله العتيق ثابتين على أمر الحق والإيمان ان شاء الله.

وحذر سماحته (دام ظله) من بعض أصحاب المنابر الجاهلين الذين يهيجون العوام ويثيرون الفتن والغرائز، ويتحدثون عن الشرك والغلو ويعتبرونه دينهم ويفتخرون بذلك؛ هؤلاء كانوا في حالة ابعاد من قبل بعض الجهات حتى الذين نختلف معها لكنهم كانوا في موقف صائب من هؤلاء الغلاة او المثيرين للفتن، إلا إننا بدأنا نلاحظ في الفترة الأخيرة انسجاماً بين مستغلي العتبات المقدسة والمهيمنين عليها، وبين هؤلاء الجاهلين الذين يثيرون العواطف ولا يوجهون الناس لفهم حقيقة السيرة التي كان عليها أئمتنا عليهم السلام.

وفي الشأن السياسي قال المرجع الديني الشيخ جواد الخالصي (دام ظله) : تعود السياسة الأمريكية لتلتف حول نفسها في متاهات الاستعلاء والظلم والاستكبار، فهي تدعي انها تبحث عن السلام في المنطقة؛ ولكن أي سلام؟!، السلام القائم على الظلم، وعلى التفرقة، وعلى التشتيت، وعلى هضم الحقوق، وهذا أمر لا يستقيم معه سلمٌ، ولا تتحقق معه حالة استقرار؛ لأن العدالة هي الأساس الذي يمكن ان تتحقق فيه هذه الأمور، وفي العراق حين تتدخل الولايات بهذا الشكل الوقح بحجة محاسبة الفاسدين، فإنها هي التي تتحمل مسؤولية ووزر وجود هؤلاء الفاسدين في كل مكان في السلطة، كالتي جاءت بهم وهي التي قوتهم، وعلاقات هؤلاء الفاسدين معها وما كانوا ليستطيعوا ان يفعلوا شيئاً لولا تلك العلاقات.

وعلّق سماحته على التدخلات الأمريكية في محاربة الفاسدين قائلاً: قلنا حول هذا مراراً: ان الفاسدين لم يفعلوا شيئاً لولا الدور الامريكي والارتباط بأمريكا والاحتلال الذي جاء بهؤلاء، وقد سمعنا ظهور بعض العناصر من الوزن الثقيل كما يقال، وكيف يدّعون التدين والانتماء إلى الدين، وان بعض هؤلاء هم الذين يستولون على المراكز الدينية بإسم هذه الطائفة وبإسم تلك الطائفة، فكشف هؤلاء واجب، وان كان الشعب العراقي قد اصبح منتبهاً لحقيقة هؤلاء الاشخاص الذين يسرقون سمعة الاسلام ويحاربون الاسلام بإسمه.

وأشار المرجع الخالصي إلى وجود مشكلات عديدة تعاني منها الامة الإسلامية في بقاع مختلفة من الأرض، وهي تحتاج إلى معالجات مختلفة بعيداً عن الاستغلال السياسي الذي يحاول الاستعماريون تطبيقه على تلك المعادلات وهم ليسوا حريصين او مهتمين بمصالح المسلمين، ولكن يريدون استغلال هذه القضايا لمصالحهم الخاصة وهي تنتهي بإتفاقهم مع القوى الظالمة الأخرى، فإنهم عندها ينسون هؤلاء المسلمين ولا يتابعون قضاياهم.

وأضاف: من هذه القضايا قضية كشمير؛ القضية العادلة المهمة، والمركزية في شبه القارة الهندية، فقد قسّمت كشمير إلى ثلاث مقاطعات، مقاطعة استولت عليها الهند، واخرى بقيت مرتبطة بباكستان، وثالثة اعلنت الاستقلال فاكتسحتها الهند ايضاً، وكانت تعطيها نوع من الحكم الذاتي، وفي الفترة الأخيرة ألغت هذا الشيء، وقضية كشمير قضية عادلة، وقضية تهم المسلمين جميعاً، وهي قضية إسلامية ايضاً. والحل هو ان تعود اقاليم كشمير إلى دولة متحدة فتكون ثلاث دول في شبه القارة الهندية، وتعمل هذه الدول على التآخي والعيش المشترك، ولا بأس حتى بإعادة نوع من الاتحاد التاريخي الذي كان قائماً فإن هذا لمصلحة شعوب المنطقة وخصوصاً المسلمين.

وتابع المرجع الخالصي: وقضية الروهينجا في ميانمار؛ ايضاً هذه أقلّية مسلمة ومضطهدة ومتابعة ومشردة يذهب انبائها عبر هذه المناطق الخطيرة وعبر البحار، ولا داعي لكل هذا الظلم إلا للاستعلاء والتجبر الذي يمارسه الحكّام هناك بصمت غريب من الدول التي تدعي انها دول سلام ومحبة.

كذلك قضية المسلمين في الصين؛ مع ان تغييراً كبيراً قد حصل في الصين بشكل عام، ومساجدهم الكبرى في المدن الكبرى يحضرها مئات الآلاف من المصلين، والمسلمون أخذوا شطراً واسعاً من الارتياح أو من الحرية الدينية هناك، ولكن الذي حصل ان في المناطق الأصلية للمسلمين ما زالت محاصرة وتحت التضييق وتحاول الدول الغربية استغلال هذا للضغط على الصين لا دفاعاً عن المسلمين؛ فالمطلوب كما فعلت تركيا فعلاً ان تتواصل مع الصين من خلال حسن العلاقة لتخفيف هذا الاضطهاد وقد سمعنا قبل ايام قليلة ان هنالك اكثر من مليون مسلم محاصر في الصين، فأمكن من خلال الحوار الهادئ والعقلاني والمصالح المتبادلة ان يزال هذا الظلم عن هؤلاء المسلمين في منطقة تركستان الشرقية المعروفة بتاريخها العظيم في الجهاد وفي الإسلام.

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
error: نعتذر لعدم السماح بتشغيل الزر الأيمن للماوس!

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock