الخميني حيا في القلوب والضمائر

في ذكرى رحيل الإمام الخميني ( قدس سره الشريف) ومعراجه إلى الملكوت الأعلى ، لا بد لنا من وقفة تأمل في شخصية الإمام الثائر ، التي حازت إعجاب جميع أحرار و مفكري العالم المنصفين و العقلاء ، وذلك لمصداقية وجدية طرح الإمام ، في تطبيق أفكاره الثورية النيرة ، لبناء وطن وقيادة أمة ، لتحقيق العدالة و تأمين العيش الكريم للشعب الإيراني المسلم .

على الصعيد الشخصي والفردي والعائلي ، عاش الإمام القائد بعد نجاح ثورته المباركة ، و إستلامه مقاليد السلطة و الحكم ، عيشة الزهد والبساطة والتقشف في المأكل و الملبس و المسكن ، كأي مواطن إيراني كادح بسيط ، ولم يستغل أبدا قيادته و سلطته الدينية و الدنيوية ، لتحقيق مآرب شخصية له و لعائلته الكريمة ، فهو لم يوزر أحد من أبنائه ، ولم يزكي أو يرشح أحد من أفراد أسرته ، أو عائلته المقربين لتولي أي منصب قيادي أو مركز حكومي هام . الإمام الخميني (قدس سره) خلال حياته الشريفة المباركة ، وضع نصب عينيه نصرة قضايا المستضعفين المحقة ، بغض النظر عن جنسهم أو لونهم و دينهم و مذهبهم ، فكانت القضية الفلسطينية همه الأساس و شغله الشاغل ، لأهميتها كقضية إسلامية مركزية عادلة و محقة ، و لدركه التام خطورة الصهيونية التي تناصب الإسلام والمسلمين العداء، ساند الإمام الفذ القضية الفلسطينة و دعمها بكل قوة ، ولهذا الغرض السامي صرح علانية :”بأن إسرائيل غدة سرطانية لابد من إزالتها من الوجود”.

ولتعزيز وحدة المسلمين ، وتوحيد الجهد من أجل نصرة القضية الفلسطينية ، إقترح بصدق و إخلاص و أمانة ، جعل آخر جمعة من شهر رمضان المبارك ، يوما لفلسطين وللقدس الشريف ، وتسميتها ” بيوم القدس العالمي” ، تخرج فيها المسيرات و المظاهرات في كل المدن الإسلامية و العربية ، رافضة للإحتلال الإسرائيلي و مطالبة بتحرير القدس و فلسطين ، ومؤكدة على إسلامية و عروبة القدس و فلسطين . الإمام الخميني المجاهد لفرط حبه وعشقه لفلسطين و القدس وإيمانه الشديد والكبير بعدالة القضية الفلسطينية و أحقيتها أمر فور إستلامه السلطة ، و نجاح ثورته المباركة ، تسليم مبنى السفارة الإسرائيلية ، التي فر منها الصهاينة قبل نجاح الثورة بعدة أيام ، إلى الأخوة المجاهدين الفلسطينيين ، لتكون بذلك أول سفارة فلسطينية في العالم ( تشرفت شخصيا بزيارتها ) ، تتمتع بكامل المزايا و كافة الحقوق الديبلوماسية المتعارف عليها دوليا . تقديرا لهذا الإقدام الثوري الجريء من قبل الإمام المجاهد ، الثائر الخميني العظيم و إمتنانا و شكرا لمواقفه الحاسمة ، في دعم و تأييد القضية الفلسطينية ، جاء القائد الفلسطيني المرحوم ياسر عرفات إلى طهران مباركا ومهنئا الشعب الإيراني الشقيق إنتصار ثورته المباركة الفتية بقيادة قائده الخالد الفذ ، روح الله الموسوي الخميني ( قدس سره ) ، وقال الشهيد عرفات حينها في محضر الإمام القائد الخميني (قدس سره) قولته الشهيرة ، وهو يقبل جبين الإمام المبارك و وجنتيه ” اليوم إيران و غدا فلسطين ” ، فباتت شعارا يردده الشعب المسلم الإيراني في كل مسيراته الثورية المؤيدة للشعب الفلسطيني حتى يومنا هذا. سيدي الإمام القائد الخميني الخالد ، حتى قيام الساعة أنت مازلت حيا في قلوب و ضمائر و ووجدان ، مستضعفي و محرومي فلسطين ، و لبنان و اليمن و العراق و أفغانستان ، وكل أحرار العالم ، الذين نصرتهم بقوة إيمانك الراسخ وفكرك الثوري التحرري النير . سيدي الإمام الخميني العظيم في الذكرى السنوية لرحيلك ومعراجك الملكوتي من كل عام ، مسلمو العالم في كل أصقاع الأرض يرددون تحية لروحك الملائكية الطاهرة : ” ثورة ، ثورة ، حتى النصر ، اليوم إيران وغداً فلسطين “.

أقرأ أيضاً:

التطبيع السعودي - الصهيوني.. إكذوبة القرن!!
الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق