” الخوف من العجز “

الخوف من العجز .. قصة قصيرة لـ منتجب علي سلامي

صديقي شابٌ نشيط يحبّ رياضة المشيّ، فهو لا ينتقل داخل المدينة لقضاء حاجة هنا وهناك إلاّ ماشيا، حتٌى أنّ مكان عمله لا يصله أو يغادره إلاّ بالطريقة ذاتها، لكنّه يُبالغ في ذلك، فهو في كلّ فترة من الزمن يقطع مسافات طويلة بين المدينة والرّيف ماشياً، وقد تصل هذه المسافة إلى أكثر من أربعين كيلومتراً بسرعة قياسيّة ودون توقف، وهو مشرق المحيٌا باسم الثغر مسرور، متفائل، ومرات كثيرة كنت ألاحظه يهرول وهو متٌجهٌ إلى غايته، فأظنٌه متأخٌراً، وقد دفعني فضولي أن أسأله في يوم من الأيٌام عن سرّ وسبب عشقه لهذه الرياضة، فردّ عليّ بعد ابتسامة صفراء ومقلتاه ملوّنتان بالدٌمع: كان لي إخوةٌ ولدوا ولادة طبيعيٌة وعاشوا طفولتهم بنشاط وحركة كغيرهم من الأطفال، يلهون ويمرحون لكن وبعد سنوات قليلة فقدوا القدرة على الحركة، وأصاب أرجلهم الشٌلل دون سابق إنذار، فحرموا من نشاطهم ومن نعمة المشيّ والجري، وأجبروا على عدم مغادرة البيت ومنهم من قضى نحبه، وأنا الآن عندما أذكرهم أتمنّى أن ألتهم الدٌرب أمامي ماشياً، مسرعاً، متأمّلاً قدميّ المتحركتين، فكم يرعبني ذلك الكابوس المتوحٌش، وهو أن أصحو يوماً فلا أستطيع النهوض والحركة.

بواسطة
منتجب علي سلامي
المصدر
الوكالة العربية للأخبار
الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى