الداوود ل”موقعنا “: الثورة نقلة نوعية اذا استثمرت خير استثمار

مر ست وستون يوما على الحراك الذي شهده لبنان في مختلف الساحات والمناطق كردة فعل شعبية على الحال المزري الذي وصلت إليه البلاد والعباد من فقر وبطالة وجوع ,الأمر الذي فجر الشارع اللبناني المنتفض مطالبا بتغيير النظام ،وسلطة انقاذية تنتشل لبنان وشعبه من الظروف السيئة التي ما عادت تحتمل مزيدا من هدر الوقت والمماطلة في اتخاء القرارات المصيرية.

وفي مقابلة حصرية لموقعنا رأى عضو المكتب السياسي لحركة النضال اللبناني العربي طارق الداوود أن هذه “الثورة “هي عمل مهم جدا في التاريخ اللبناني وقد حققت إنجازات كبيرة وأعطت البعد الوطني للشباب والشابات اللبنانيات ,ولا شك أن بعضا من الجهات السياسية حاولت الهيمنة على هذه الثورة وأخذها الى غير منحاها الطبيعي وسياقها ،فهذه الثورة هي نتيجة معاناة شباب وناس من طاقم سياسي فاسد ,(أكل الأخضر واليابس على مقولة اللبنانيين ),فكل ما حدث وما سيحدث ليس فقط نتيجة السرقة وانما أيضا نتيجة سوء استثمار السلطة ,فأصحاب الكفاءات أصبحوا مضطرين على المداومة اليومية في مكاتب السياسيين وتقديسهم, وهذا أمر خطير جدا ارتُكب بحق ذوي الكفاءات في البلد الأمر الذي بات يهدد عمليا بهجرة الشباب المثقف والمتعلم والمنتج من بلده.

يؤكد الداوود أننا نمر في أصعب الظروف في تاريخ لبنان ,فالأميركي يمارس حربا طاحنة علينا ,فمطالب الأميركي المتمثلة بتوطين الفلسطينيين واللاجئين السوريين ,وطمعه بالنفط والغاز الطبيعي ,اضافة لسعيه الحثيث للنيل من سلاح المقاومة ,فهدفه من ذلك ضرب لبنان حضاريا وثقافيا وفي سيادته ووجوده, ولعل أخطر ما يحاول فعله الأميركي هو ضرب العمود الفقري للإقتصاد اللبناني أي القطاع المصرفي والسعي للسطو على كل مرفق اقتصادي منتج.

يؤكد الداوود أن ثمة دور مهم للطائفة السنية الكريمة،وأنه من الطبيعي أن تحصل ردة فعل في الشارع المؤيد للرئيس الحريري ، وهذا مبرر بشكل طبيعي ومنطقي من ناحية ردة الفعل التي اتخذت ,ولكن المشكلة عمليا ليست في أخصام الرئيس الحريري ,بل في حلفائه الذين غدروا به لاخراجه من الحكومة , بعكس الثبات والوفاء الذي وجده عند الثنائي الشيعي فـ حزب الله وحركة أمل لعبوا دورا ايجابيا وفي منتهى الوفاء بجانب الرئيس الحريري حتى اللحظات الأخيرة ،ولكن خروجه من الحكومة كان السبب الرئيسي له خيانة الحلفاء لا طعن الخصوم السياسيين له ،وهذا ما بدى واضحا في الأيام الأخيرة الماضية.

أقرأ أيضاً:

  الطبيب السوري في قضية 'قتيل فيلا نانسي عجرم' يكشف تفاصيل خطيرة

يتمنى الداوود الإسراع في التشكيل لأن الوضع الإقتصادي والنقدي والمالي لم يعد يحتمل المزيد من المماطلة والمناورة السياسية , يالإضافة لأن الإنهيار الاقتصادي بات قريبا اذا لم يتم التعامل معه بأفضل الآليات الإنقاذية الممكنة.

يصر الداوود أن الحراك حقق الوحدة الوطنية بأجمل تجلياتها ,وهذا ما حاولت السلطة العبث به ,عبر تحويل الثورة الى مناحي أخرى طائفية ومذهبية ,بالإضافة لأن هذه الثورة كسرت الهالة التي كانت موجودة حول الطبقة السياسية والزعامات ,فالحراك نجح لأن أي سياسي بات يفكر ملياً وبعمق قبل أي محاولة هدر أو سوء استغلال للسلطة ,لذلك فالناس محقة في حكمها على هذه الطبقة السياسية الفاسدة حتى إثبات العكس من قبل هذه الطبقة.

يؤكد الداوودأن على الشباب اللبناني الإستمرار في هذه الثورة بطريقة دقيقة ومنظمة حتى لا تستثمر سلبا من قبل من يريد عرقلتها وانهاءها ,وعليهم أن يكونوا جاهزين للتصدي لأي خلل أو محاولة لتجاوز مطالبهم المحقة لأن “ما بعد ١٧ تشرين ليس كما قبله” بالنسبة للطبقة السياسية والرأي العام ,فاذا فشلت هذه الثورة في تحقيق مراميها ستحكمنا هذه الطبقة السياسية عينها ،فالوصول لدولة مدنية يتم عبر تغيير النظام الحالي المهترئ.

يخاطب الداوود شباب لبنان “الثائر” مؤكدا أن عليهم أن يبقوا مستمرين بهدف المحاسبة ,والسعي الدائم للذهاب للإنتخابات المبكرة وتغيير القانون الحالي ليصبح قانونا وطنيا تخاض على أساسه العملية الإنتخابية بشكل موضوعي ومنطقي وعادل.

بواسطة
زياد العسل
المصدر
الوكالة العربية للأخبار
الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق