الدول العربية لا تنتظر الفلسطينيين

اعتبرت صحيفة “يسرائيل هيوم” العبرية أن مبادرة السلام للرئيس ترامب دفنها المحللون والخبراء حتى قبل أن تولد وتنطلق على الدرب. فهم لا يعطونها ذرة امل، وذلك أيضاً في ضوء قائمة مدوية من الإخفاقات لحل النزاع “الإسرائيلي” – الفلسطيني على مدى مئة سنة، ولكن بالأساس لان الرئيس ترامب وعقيلته يقفان خلفها.

سبب آخر للامتعاض من الخطة يكمن في حقيقة أن الإدارة الأمريكية لا تخفي ان فرضيتها الأساس ليست أن على “إسرائيل” أن تستقيم تحت ضغط أمريكي ودولي وفق إرادات وتطلعات الفلسطينيين. نقطة انطلاق ترامب هي الواقع على الأرض وعلى أي حال المحاولة للوصول إلى تسوية حقيقية يمكن التعايش معها، وليس اتفاقا يقوم على أساس العدالة المطلقة وفقا للتفسير الفلسطيني.

غير أنه يتبين أن اقتراح سلام لترامب حي يرزق، وهناك من هو مستعد لقبوله كأساس لتسوية سلمية “إسرائيليَّة” – فلسطينية. يدور الحديث أولا وقبل كل شيء عن زعماء الدول العربية الذين قرروا التوقف عن أن يكونوا رهائن لمواقف الفلسطينيين وعدم قدرتهم على اتخاذا القرارات التاريخية التي تنقذ قضيتهم من المآزق منذ عقود عديدة وتسمح للدول العربية بالتقدم في علاقاتها مع “إسرائيل”، وخدمة مصالحها.

هذا تطور ذو مغزى، لأنه كان دارجا في الماضي الافتراض بانه لا يوجد طريق التفافي على القيادة الفلسطينية وان اتفاق السلام يجب عقده مع الفلسطينيين، وذلك لأنه لن يحاول أي زعيم عربي – وعلى أي حال لن يستطيع – أن يفرض عليهم اتفاقاً لا يستجيب لمئة في المئة من مطالبهم. يتبين أن هذا ليس هو الوضع اليوم. فقد مل العرب الانتظار إلى أن يصحو الفلسطينيون، ويبدو أنهم هم أيضاً يفهمون بان المأزق الذي توجد فيه المسيرة السلمية لا يخدمهم بل ويضر مصالحهم. يدور الحديث عن زعماء من نوع آخر، شبان ومصممين أكثر، لا يخافون النقد والأعداء من الداخل.

ملك المغرب، محمد السادس، اعلن الأسبوع الماضي فقط في مؤتمر القدس الذي يترأسه بانه كان يجب الحفاظ على الطابع الروحي، الديني والثقافي للمدينة، إلا انه يجب التوصل إلى اتفاق سياسي يقوم على أساس الواقع السائد فيها. وتضاف تصريحات الملك المغربي إلى التقارير التي تفيد بان ولي العهد السعودي محمد بن سلمان طلب من أبو مازن أن يوافق على أن تكون “ابو ديس” عاصمته والاكتفاء ببضع قرى في هوامش القدس (المحتلة)، والموافقة أيضاً على أن تبقى معظم المستوطنات في مكانها. أما من القاهرة فقد أفيد بان محافل امن في العاصمة المصرية انتقدوا مؤخر الممثلين الفلسطينيين الذين التقوا بهم وقالوا لهم انه لا يوجد أي ضرر من أن تكون رام الله هي العاصمة الفلسطينية.

أقرأ أيضاً:

حزب الله سينقل القتال إلى الجبهة الداخلية من خلال اختراق المستوطنات

لقد اعتقد الكثيرون في “إسرائيل” في الماضي، بان العلاقات “الإسرائيليَّة” – العربية لن تتغير قبل أن يحصل تقدم في المسيرة السلمية بين “إسرائيل” والفلسطينيين. تماما، مثلما افترض الكثيرون في بداية التسعينيات بان الملك حسين لن يوقع أبداً على اتفاق سلام منفصل مع “إسرائيل” قبل أن تتوصل إلى تسوية مع الفلسطينيين ومع السوريين. غير أنه في لحظة معينة قرر الحسين بان مصلحته ومصلحة مملكته تفترض مثل هذه الخطوة، ولاستياء المحللين قام بغير المتوقع وبغير المصدق.

يتقدم الزعماء العرب اليوم، وان كان ببطء، في هذا الطريق. السعودية باتت منذ الآن تسمح للطائرات “الإسرائيليَّة” بالمرور في سمائها وكذا يبدي السودان أيضاً استعدادا لعمل ذلك. والتقى الملك الأردني قبل نحو أسبوع في العاصمة الأردنية برئيس الوزراء نتنياهو، ومع المصريين تتوثق العلاقة السياسية – الأمنية.

ان المصلحة العربية اليوم هي توحيد القوى ضد ايران التي تعتبر وعن حق الخطر الوجودي على الأنظمة والدول في قسم كبير من العالم العربي. مصلحة أخرى هي التقدم الاقتصادي في العالم العربي الذي يجثم تحت عبء مشاكل اجتماعية واقتصادية تتفجر المرة تلو الأخرى، وتهدد بزرع الكراهية والراديكالية الإسلامية في كل مكان. ولهذا الغرض يجب العمل على تسوية سياسية مع “إسرائيل”، ويخيل أن الزعماء العرب مصممون على إلا يسمحوا للزعماء الفلسطينيين بالتخريب أو بالعرقلة لهذه الخطوة مثلما فعلوا في الماضي.

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق