الديكتاتور انا – بقلم الشاعر الأستاذ بلال شرارة

بينما كان الشاعر انا يمضي قدما في ثورته الثقافيه على الديكتاتور انا كان الأخير يضحك في عبه ، وكان يرى أن الشاعر انا يحتاج الى عمر ربما او أكثر ليحفر في أذهان الناس الحقيقة و ليبني ويصنع ثقافة حول الحريات والحقوق والدولة وادوارها ٠
بالكاد فكر الديكتاتور انا بما سيفعل ٠ هل يترك الشاعر يصدق انه يقود ثوره ؟ أم انه يعيده الى صوابه ويستدعي فيه أحاسيسه المؤجلة بالحب والجمال ؟ رأى الديكتاتور انا أن مشكلة الشاعر انا تكمن في انه لا يعرف كيف يرتب الأولويات وانه لا يمتلك الخبرة أللازمه حول كيفية استخدام الوقت وان عاطفته تسبقه ٠
رأى الديكتاتور انا أن بإمكانه الاستفادة من ظاهرة الشاعر انا وتجييرها لصالحه وان كل ما عليه فعله هو ترك الشاعر انا يقول ما يريد وان ينصرف هو – الديكتاتور انا- فيفعل ما يريد وكان الإجراء الوحيد الذي عممه أن همس في إذن رئيس استخباراته لمنع الشاعر انا من أن يتشكل كمشروع تنظيمي ٠
لم يكن الديكتاتور انا قد انتبه الى أن الشاعر انا لا يشبه الشعراء الذين في كل واد يهيمون والى أن هذا الشاعر لا تسلبه فكرة تكرار نفسه كل يوم في مقهى الرصيف والى انه يعرف – الشاعر انا – ان عليه أدوارا يلعبها ولكنه لم يكن يعرف كيف ؟ وانه كان قد اطلع على تجربة الأحزاب والمنظات الإصلاحية وتلك التي تنادي بالتغيير وراقب كيف سلكت الطريق الى السقوط ٠
كان الديكتاتور انا والشاعرانا يعرفان انهما يعيشان في غروب العمر ٠
وكان اهتمام الديكتاتور انا منصبا على إيجاد الوسائل التي تمكنه من ان يحكم حتى آخر يوم من عمره وان يورث المساحة الجغرافية البشرية التي يحكمها الى العائلة ٠ وكان الشاعر انا يبحث عن الوطن الذي القاه الديكتاتور انا في بئر سحيقة وطمس معالمه وجعله عالم
( انا) وجعل كل شئ يدور حوله ٠ كان إذا نام الديكتاتور انا ينام الوطن وإذا سافريأخذه في حقائبه وكان أحيانا يخفيه تحت مخدته وكان الوطن ٠٠

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
error: نعتذر لعدم السماح بتشغيل الزر الأيمن للماوس!
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock