الرئيس فرنجية: الاتفاق مع إسرائيل يعني خسارتنا الدنيا والآخرة

بين أيار 1948 وأيار 1983 كتب أحدهم يبدو “وكأن التاريخ قد دار بلبنان دورة كاملة في ما خصّ الصراع العربي الإسرائيلي” وصُنّف 17 أيار 1983 يوم حداد لأنه دفن نصف قرن من نضال لإحقاق العودة إلى فلسطين المحتلة.

في 17 أيار 1983 عنونت الصحف اللبنانية: لبنان يدخل منعطف الاتفاق مع إسرائيل.

ولكن؟ كيف لاتفاق أن يمر وفي لبنان أهل مقاومة صوبوا القضية الفلسطينية وأعادوها إلى السكة بعد انحرافات عدة ساهم فيها مسؤولون فلسطينيون.

فالرئيس الراحل سليمان فرنجية، الذي حمل القضية الفلسطينية هما أساسا لإنقاذ المنطقة والذي استمر في الحكم معنويا بعد نهاية ولايته سنة 1976 ليسمى “برئيس القصرين” أو “الرئيس الدائم”، أبى أن يمرّ الاتفاق – المذل الذي كان من شأنه تقديم المنطقة إلى إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية ويتحول “حياد لبنان” إلى انخراط فعلي في حلقة جديدة من الصراعات يضيع من خلالها لأنه أضاع الهوية ولم يتخذ لنفسه هوية أخرى؟! ما حدا بمفتي الجمهورية الشهيد الشيخ حسن خالد للقول: “قبول لبنان بالاتفاق يعادل الموافقة على الاحتلال”.

ومن زغرتا، أطلق الرئيس الراحل سليمان فرنجية الصوت لوأد الاتفاق في مستهل الندوة الأسبوعية وقال حرفيا، “في هذا اليوم المشؤوم خسرنا الدنيا والآخرة، وقعنا مع الأسف في الفخ الأميركي وتمّ التوقيع على ما سُمّي بالاتفاق اللبناني – الإسرائيلي ما عجزت عنه خطة السيء الذكر هنري كيسنجر لترحيل المواطن اللبناني عن وطنه لكي يحلّ محلّه الفلسطيني قد تقدم اليوم على “صينية من ذهب”.

وكانت الدعوة إلى لقاء وطني في زغرتا صدرت عنه “مذكرة لقاء زغرتا” وفيها دعوة للوقوف بثبات ضد الاتفاق.

وقد سُلّمت المذكرة إلى موفدين من قبل الرئيس الأسبق أمين الجميل اللذين زارا زغرتا لتسلم المذكرة التي اجمع المحللون على أهميتها كمشروع إنقاذ أو على الأقل ظهّرت الانقسام الفعلي اللبناني حول الاتفاق، فيما ظهرت وحدة في الموقف الإسرائيلي ما يدلّ على مصلحة الكيان الصهيوني بصورة كاملة، وقد هلّلت الصحف الإسرائيلية للاتفاق – الصفقة ولخّص رئيس بلدية الخالصة التي سُميّت بكريات شمونة روفين روبرت الحالة بقوله: “اليوم هو عيد البواكير أي يوم نزول التوراة على بني إسرائيل”.

أقرأ أيضاً:

  سيّدة خمسينيّة: أنا من الطائفة السنيّة وساكنة بحي السلم وما حدا عم يساعدني غير الحركة

والموقف اللبناني المعارض أعطى النفس للدول العربية فسارعت إلى رفضه والاعتراض عليه كالعربية السعودية وليبيا والمغرب فيما انطلق في مصر “خريف الغضب” الموثق بكتاب محمد حسنين هيكل وقد كانت مواجهة مع البابا شنودة لرفض الصلح الإسرائيلي. وجرت حملة لحظر كتاب هيكل ومنع وصوله إلى القرّاء.

وكانت “مذكرة زغرتا” قد وصلت إلى سوريا من خلال وفد زار الرئيس حافظ الأسد ضم رئيس “الحزب التقدمي الاشتراكي” وليد جنبلاط وشخصيات أخرى وتم التأكيد على أن الاتفاق يجعل لبنان تابعا صغيرا للموقع المعادي.

وهكذا فان الاتفاق الذي نُصّ بالعربية والفرنسية في خلده وبالعبرية والانكليزية في كريات شمونة لم يبصر النور لأنه بالأساس “ولد ميتا” وهكذا تحقق العمل المقاوم بفضل حكمة ووعي الرئيس المقاوم سليمان فرنجية الذي لم يحد يوما عن اعتبار أن للعرب قضية جوهرية وهي القضية الفلسطينية ولم يُسمِّ يوما البلدات والقرى والحارات الفلسطينية إلا بأسمائها وقد ناضل لحق العودة على عكس قادة فلسطينيين تاجروا بالقضية ولا يزالون.

وهكذا فان أيار تعمّد بالتواريخ النضالية من النكبة في 1948 إلى ضرب الاتفاق في 1983 إلى التحرير سنة 2000 وفي 2013 حفل أيار اللبناني بتواريخ استحقاقات داخلية مقرونة بعجز قرارات داخلية فيما أيار العربي السنة خرج من فصل الربيع ليكون الأكثر ظلمة وظلامة ولكن؟

ولكنه، في الوقت ذاته، هو الأشد وطأة على القرار الدولي الذي سقطت أحاديته وبات من رسم خرائط الأمس في مأزق مما قد يتبدل في الغد.

17 أيار 1983 هو الانطلاقة الفعلية للمقاومة ضد الكيان الصهيوني فكان النصر السياسي الذي مهد لانتصاري 2000 و2006.

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق