الزيارة الاربعينيّة تجلٍ لحكومة الامام الحسين

قد يعترض عليّ بانكّ تتحدث عن حكومة حسينيّة ، والامامُ الحسينُ عليه السلام نفسه ، لم يكنْ الحكمُ دافعا من دوافع نهضته !! ، فكيف تتحدث عن حكومة حسينيّة ؟ وكيف يكون الامام الحسين عليه السلام الشهيد الذبيح الذي احتز رأسهُ ، وسبيت نساؤهُ ، كيف يكون حاكما ؟؟ !! .

اعطيكم العذر في اعتراضكم ؛ لانكم تختزلون الحاكميّة في السلطة السياسية ، ولكنّ الحكمَ اكبر من ان يُختَزلَ في السلطة السياسيّة . فبعض المدارس الكلامية تتحدث عن حاكميّة العقل ، فمامعنى حاكميّة العقل ؟ لامعنى لان نتصورَ ان حكومة العقل تعني السلطة السياسية ، حكومة العقل تعني ان العقل بعد ان يدركَ الحسن والقبح في الاشياء ، يصدر قرارا باختيار الحسن ، ونبذ القبيح ، ولكنّ هذا القرار العقلي بالالزام ، ليس من سنخ احكام وقرارات السلطة السياسية ؛ لان العقل ليس سلطة سياسية ، وانما هذا القرار من سنخ قرارات العقل واحكامه .

المناطقة حينما يعرّفون التصديق بانهُ تصورٌ ليس من سنخ التصورات الساذجة ، وانما هو تصور معه حكم . المناطقة والنحويون والبلاغيون ، تحدثوا عن حكم ليس من سنخ احكام السلطات السياسيّة وقراراتها .

وفيما يتعلف بالامام الحسين عليه السلام … شخص يتحدى الموت ، ويخترق الزمان والمكان والحدود ، شخص مهوى القلوب ، يعشقه الملايين ، ويحرك هذه الجموع الزاحفة الى كعبة العشق ، اليس هذا الشخص حاكما ؟ يحكم القلوب والمشاعر ، ويفرض سلطانه الذي لايسقطه انقلاب عسكري ، ولاتزيحه خطط والاعيب ودسائس ، سلطان خالد لاينهيه الزمان .

الحاكميّة الحسينية في الاربعين

في اربعينيّة الامام الحسين عليه السلام تتجلى حاكميّة الامام الحسين باجلى وابهي صورة ، في اربعينيّة الامام الحسين عليه السلام تصمت كل الحكومات ، ويبقى الحسين وحده الحاكم الناطق .

في علم السياسة ، حينما يتحدثون عن عناصر الدولة ، يتحدثون عن ارض الدولة وشعبها وحكومتها ، وفي دولة الحسين عليه السلام ، كل هذه العناصر متحققة ، فالارض هي ارض العراق ، الذي اعطى لسيد الشهداء ولاءه وحبه وصدقه ، وقدمّ الشهداء في هذا السبيل ، وعاصمتة الدولة ، كربلاء مدينة العشق والشهادة المضمخة بعطر الحسين عليه السلام ، وشعب الحسين ، الجموع الزاحفة الى عاصمة الحسين عليه السلام ، من مختلف بقاع العالم ، على اختلاف الاديان والثقافات والملل والنحل .

الحكومات تعاني ازمات حادة ، وعجزا في الميزانية ؛ لكنّ الامر مختلف مع الحكومة الحسينية في زيارة الاربعين ، التي لاتعاني ازمات ، ولاعجزا في الميزانيّة ، بل الميزانيّة دائما فائضة . بعض الحكومات تعاني من ازمة خدمات ، ولكننا في حكومة الحسين لانجد اثرا لازمة خدمات ، بل الخدمات متوافرة ، في الحكومة الحسينية ، القائد والمسؤول يطلق عليه (خادم ) ، وفي الحكومات الاخرى ، القائد والمسؤول متميز على سائر عباد الله ، بحرسه وسياراته المصفحة . الحكومة الحسينية في الاربعينية ، الخدمات يديرها متخصصون ، فهناك فرق طبيّة متخصصة ، كل الكوادر متطوعة ومندرجة في الخدمة ، في حكومة الحسين لاوجود للمجاعات التي تعاني منها بعض الدول ، فالطعام والشراب متوافران . في حكومة الحسين عليه السلام كوادرها وموظفوها متطوعون ، يعملون بلا مقابل ،في حكومة الحسين عليه السلام يعملون بمبدا: ( انما نطعمكم لوجه الله لانريد منكم جزاء ولاشكورا ) .

وبالاضافة الى هذه المظاهر التي ذكرناها ، والتي تُجلّي وبشكل واضح ، حاكمية الحسين عليه السلام ، هناك مظاهر لحاكمية سيد الشهداء (ع) ، من نوع اخر .

الامام الحسين تتجلى حاكميته على القلوب والمشاعر ، والارتقاء بالاخلاق والقيم ، فهناك قيمة التواضع ، التي يسحق الانسان فيها كبرياءه وانانيته ، ليمسح حذاء زائر ، وهناك قيمة الكرم التي لامثيل لها ، وهناك قيمة التسامح ، فاولياء الدم يتسامحون ويعفون عن القاتل في هذا اليوم ، حبا للامام الحسين عليه السلام ، حاكمية الحسين عليه السلام ، لااستطيع ان استوعبها في هذا المقال المختزل .

هيمنة الامام الحسين على الحكومات

الامام الحسين عليه السلام له حاكمية ليس فقط على هذه الجموع العاشقة ، بل له هيمنة على الحكومات ، فالحكومة العراقية تتحول الى حكومة تصريف اعمال ، وتجنّد كل قواها ، واجهزتها الامنيّة ، من اجل توفير الامن ، وراحة الزوار .

الكلام كثير ، وهذه مجرد لقطات من تجليّات حاكمية الامام الحسين عليه السلام في اربعينيته .

بعض السياسيين يعترضون على هذه المظاهر ، وهذا الانفاق الهائل… اقول ان هذه الزيارة بجموعها المليونية تشكل قوة للعراق واهله ، لاينبغي لسياسيينا ان يفرطوا فيها .

بعض الاصوات النشاز تثير شكوكا على اغلبية العراقيين ، بانهم اقليّة ، ولائها للخارج تاتي زيارة الاربعين لتشكل استفتاء يخرس كل الاصوات ، وكل الصراخ والضجيج ، على التشكيك بالعدد والولاء ، والحب لهذا الوطن ، الذي دفع اباؤنا واجدادنا المهج والارواح من اجل بقائه .

السلبيات تعالج وترصد وتصحح ، ولكن لايجوز التفريط بهذه القوة الهائلة التي نمتلكها

الزيارة الاربعينية توحد هذه الجموع ، وتصهرهم جميعا في بوتقة الحب الحسيني.

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق