السعودية: بطون جائعة وبطالة واسعة وأخلاق متهرئة.. تجسد رفاهية العهد السلماني

طوابير طويلة وعريضة تشكل غالبيتها الفتيات السعوديات اللآتي كن يمشين في أحد شوارع جدة في يوم الجمعة 12 يوليو 2019، ليتجمعن ساعات مكتظة بتدافع وزحمة مختلطة مع الرجال وسط صراخ فاضح رسمت معالم صادمة تجاوزت العفة والحياء التي كانت تتحشم بها المرأة السعودية ، على أبواب مدينة الملك عبد الله الرياضية مقر حفلة “سوبر جونيور Super Junior” الكورية الجنوبية والذي نظمته الهيئة العامة للترفيه السلماني وبحضور سفيرها لدى المملكة، حيث نفدت التذاكر للحفلتين خلال 4 ساعات من طرحها للجمهور رغم تعطل الموقع لأكثر من ساعتين!!؛ كل ذلك تزامناً مع موسم الحج ووفود ضيوف الرحمن على الديار المقدسة عبر مطار جدة الدولي ليكونوا شهوداً على إهتراء الأخلاق لدى المجتمع السعودي.

السعودية: بطون جائعة وبطالة واسعة وأخلاق متهرئة.. تجسد رفاهية العهد السلماني
فرقة سوبر جونيور

في أغسطس العام الماضي أقدمت السلطات السعودية على اعتقال إمام وخطيب المسجد الحرام قاضي المحكمة الجزائية في مكة المكرمة الشيخ صالح آل طالب، لسبب إلقائه خطبة تطرق فيها الى إتساع رقعة المنكرات في بلاد الحرمين الشريفين، وهاجم انتشار الحفلات التي تقيمها هيئة الترفيه وما يعتريها من اختلاط بين الرجال والنساء، ووجوب إنكارها على فاعلها، موجهاً صرخة نذير للجميع بقوله: “أيها المسلمون (السعوديون) ما الذي غيركم حتى بتنا نرى التزاحم على أماكن اللهو والطرب؟.. ما الذي حل بكم حتى بتنا نرى النساء والفتيات يتراقصن مع الشباب جنباً الى جنب، في منظر والله تقشعر منه الأبدان وترتجف منه القلوب؟.. ما الذي أصابكم حتى يتهافت على المساجد فئات منكم ليس للصلاة فيها، بل للصعود عليه لمشاهدة فاسق يغني وسفيهات وسفهاء يرقصون ويتراقصون؟.. أنسيتم أم تناسيتم حرمات الله.. أنسيتم أن الذي أعتليتم مبانيه وتراقصتم فوقها هو بيت من بيوت الله؟”.

تقول الميزانية العامة للمملكة لهذا العام أن القطاع الصحي في المركز الثالث بعد القطاع التعليمي والقطاع العسكري من حيث حجم الإنفاق في الموازنة العامة للعام الجاري، حيث بلغ مجموع ما خصص لقطاعات الخدمات الصحية والتنمية الاجتماعية في موازنة 2019، نحو 172 مليار ريال، متضمنة حوالي 47.7 مليار لمبادرات تحقيق الرؤية السعودية 2030؛ في وقت كشفت الهيئة العامة للترفيه في السعودية عن نيتها استثمار ما يصل الى 240 مليار ريال بما يعادل 64 مليار دولار في قطاع الترفيه – وفق ما قاله الرئيس التنفيذي للهيئة فيصل بافرط.

أقرأ أيضاً:

  المدرسة الاحسائية في النجف تعلق الدراسة وتتبرع بالدم وتقيم مجلس عزاء تضامناً مع الشعب العراقي

الى ذلك قال وزير المالية السعودي محمد الجدعان، إن الإيرادات النفطية لبلاده ارتفعت 48 % في الربع الأول من 2019، الى 169.1 مليار ريال (45.1 مليار دولار). فيما كشفت صحيفة “الاقتصادية” عن ارتفاع إيرادات المملكة من صادرات النفط خلال الأشهر الأربعة الأولى بلغت 261.4 مليار ريال، مقابل 256.4 مليار ريال في الفترة ذاتها من عام 2018؛ فيما الفقر ينخر في صفوف المجتمع السعودي وتشير التقارير الرسمية أن السعودي الأكثر فقراً على مستوى الدول الخليجية، إذ بلغت نسبته نحو 25% – وفقاً لبيانات حكومية.

ويقول مراقبون أن دولة تصنف أكبر منتج للنفط في العالم بطاقة تقترب من 12 مليون برميل يوميا، ويدخل خزانتها العامة أكثر من 600 مليون دولار مع كل طلعة شمس، ويمتلك احتياطيات من النقد الأجنبي تتجاوز 500 مليار دولار مودعة في البنوك الغربية، واستثمارات تقدر بمئات المليارات من الدولارات في أمريكا، وإيرادات ضخمة من الصادرات النفطية والسياحة خاصة الحج الذي يدر على المملكة أكثر من 48 مليار ريال – وفق المدير العام لإحدى شركات الاستثمار والتنمية المهندس عبد الرحمن مصطفى زيتوني، والاستثمارات الأجنبية المباشرة.. ورغم ذلك يصل معدل البطالة بين مواطنيها الى أكثر من 12.9% (وفق البيانات الرسمية)، وترتفع النسبة بين الشباب لأكثر من ضعفي النسبة خاصة بين خريجي الجامعات، علماً بأن 20% من الاحتياطي الأجنبي الذي يملكه هذا البلد قادر على إقامة مشروعات عملاقة في كل القطاعات تستوعب كل الأيدي العاملة المنضمة لسوق العمل سنويا.

في هذا الاطار قال المتحدث باسم قطاع التأمين في السعودية عادل العيسى لصحيفة مكة: شكل السعوديون ممن لا يشملهم التأمين الصحي الأغلبية، إذ بلغت نسبتهم 1ر86 % من المواطنين، بحسب مسح صحة الأسرة لعام 2017 الصادر عن الهيئة العامة للإحصاء، في حين كانت نسبة غير السعوديين ممن يشملهم التأمين الصحي 75.4%”. في الوقت ذاته تشير الأرقام الصادرة عن منظمة أوبك، أن المملكة جنت خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الحالي 88.2 مليار دولار، بمعدل شهري يقارب 17.6 مليارات دولار، ما يصل يومياً الى 588 مليون دولار، أي أنها تجني في الساعة الواحدة 24.4 مليون دولار؛ وهو ما أكده رئيس الأبحاث في الراجحي كابيتال، مازن السديري، في مقابلة مع قناة “العربية” الحكومية قبل ايام ايضاً.

أقرأ أيضاً:

  الحريري: طلبات أميركا... أوامر!

لقمة العيش باتت صعبة جداً على المواطن السعودي حيث إرتفاع اسعار المواد الإستهلاكية والغذائية يثقل كاهله النحيف يوماً بعد آخر وهو يعيش على أكبر مخزون من الذهب الأسود عالمياً، لا لشيء سوى تخبط الأراعن الأخذين بزمام السلطة في المملكة وترفهم وبذخهم ودخولهم الحروب بالوكالة ما جعل من بلاد الحجاز تحتل المركز الأول في نطاق مشتريات أسلحة الخردة الأمريكية منها والبريطانية والفرنسية والالمانية وحتى الروسية، تلك التي لا تتمكن حتى من ردع طائرات الحوثي المسيرة وصواريخهم الزهيدة الثمن والمصنعة محلياً فيما المملكة تمتلك أفضل أنواع الدفاعات الجوية أي الباتريوت الذي وقف عاجزاً امام مسلسل هجمات الباليستي اليمني وطائراته الدرون مستهدفة المطارات العسكرية والمدنية أخرجت البعض منها من الخدمة وسط إنبهار الخبراء العسكريين.

أخذت السلطة السلمانية على عاتقها دفع المواطن السعودي نحو الإنحطاط الخلقي والعلمنة والإلحاد الآخذ في تزايد عجيب في الوسط الشبابي بدلاً من تأمين فرص العمل ومنحه حرية التعبير عن الرأي ومشاركته في القرار السياسي ليكون أكبر سند للحاكم، لكنه على العكس لابد من تفسيق شبابنا وشاباتنا بإستهداف الأمة الراعية لتربيته (الأُم مـــدرســـةٌ إذا أعــددتــهــا ..أعـددت شـعباً طـيب الأعـراق/ الأمُ روضٌ إن تــعـهـد الـحـيـا بــالــري.. أورق أيــمــاً إيـــراق – أحمد شوقي)، فكان لابد من تفسيقها ودفعها نحو الإنحطاط الخلقي والميعان وإبتعادها من أصولها ومعتقداتها الدينية والاجتماعية التي كبرت عليها وإلتزمت بها، حتى ينحط المجتمع ويطأطئ الرأس لكل ما يملى عليه من قبل الحاكم الطاغية.

”الرقص على الملأ” و”أحضان في الشارع” و”الرقص في مجموعات مختلطة” و”إستقدام مطربين ومطربات” هي مشاهد كانت من الأمور المحرمة والمستهجنة وغير المألوفة في الشارع السعودي وتزج بفاعليها في السجن أو تعرضهم للجلد، لكن تشهد المملكة اليوم تغيرات سريعة على المستوى الإنحطاط الخلقي والديني المجتمعي، يقودها شباب أراعن منحطين فاسدين فاسقين يحوطون بهبلهم محمد بن سلمان لكسر قيود ومعتقدات أجتماعية ودينية تعتبر خطوطاً حمراء للشعب السعودي، بكل وقاحة ودون إستحياء أو خجل.

أقرأ أيضاً:

  لماذا إسرائيل هي الصديق الشريك و إيران هي العدو المشترك؟

لقطات مخجلة ومخزية للفتيات السعوديات وهن يرقصن ويتمايلن مع الرجال الأجانب فضلا عن إطلاقهن الألفاظ النابية بالإنجليزية بأصوات فرقة “سوبر جونيور” ضجت بها قاعة الحفل وسط صراخ الفتيات السعوديات وهوسهن، وثقتها مقاطع فيديوهات أنتشرت بشكل سريع وواسع على مواقع التواصل الاجتماعي، أثار إستياءً واسعاً في المملكة لكن لا أذن تسمع ولا دعاة يتكلمون وهيئة علماء صم بكم عمي؛ وتقارير الدولية تؤكد أن المملكة في طريقها لكسر التقاليد الدينية والاجتماعية, وانتهاج “العلمانية والإلحاد” في العهد السلماني.

“اللهم لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا، اللهم أصلح لنا شأننا كله ولا تكلنا الى أنفسنا طرفة عين أبدا.. اللهم آمين يارب العالمين”.

بواسطة
جمال حسن
المصدر
حركة الحرية والتغيير
الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق