السعودية: سيناريو اللاصدام وعدم تجاوز الثنائي الشيعي

ناصر شرارة  –

السؤال الثمين المطروح في كواليس المحافل الدبلوماسية في بيروت المتابعة للأحداث اللبنانية، هو هل أن ما يحدث يقف وراءه مايسترو إقليمي أو دولي، أم هو مجرد تعبير عن فوضى لبنانية عارمة نتيجة غياب الرعاية الخارجية؟

وتسأل هذه المحافل: أين هي ما سمي المبادرة السعودية إزاء كل ما يجري؟ وهل كانت مجرد قنبلة صوتية يقتصر كل دورها على إقالة حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، من دون أن يتسبب ذلك باضطراب أمني يتبعها بالضرورة، كما كان متوقعاً على نحو واسع في الخارج؟

ثم استدراكاً، أين أصبحت الاندفاعة السعودية التي برزت مع تسمية النائب تمام سلام رئيساً للحكومة العتيدة تجاه تجسيد الانفتاح السعودي على حزب الله ومساعي تشكيل الحكومة السلامية؟
وتوفرت لهذه المحافل عن هذين السؤالين الإجابات الآتية:

1 ــ بخصوص الانفتاح السعودي على الحزب، تعتبر الرياض أنها عبر إطلالة سفيرها في بيروت، علي عواض العسيري، من على شاشة قناة «المنار» وكلامه على أن بلده يفتح قلبه لحزب الله، تكون من جانبها قد خطت نصف المسافة نحو إزالة القطيعة مع الحزب. لكن الأخير لم يردّ التحية بمثلها. ولم يبادر، كما توقعت، إلى أية خطوة تظهر استعداده لملاقاة إشارات انفتاح السعودية عليه. وتنقل هذه المحافل عن أوساط سعودية أن الرياض كانت تتوقع أن يطلب الحزب موعداً لممثل عنه لزيارة السفارة. ولكن بدل ذلك، التزم الصمت الذي لم تجد الرياض إلا تفسيراً واحداً له وهو أنه انعكاس لرغبة طهران بعدم حصول أي انفراج في العلاقة بين الرياض والحزب في هذه المرحلة.

وبالمقابل، فإن حزب الله، بحسب أجواء مقربة منه ومن الرياض، يعرض قصة أخرى لهذه القضية. ويقول إنه إثر تصريح العسيري، كان يتوقع الحزب أن تبادر السعودية عبر سفارتها الى طلب لقاء معه. ولكن هذا لم يحدث، وبدا أن كلام العسيري هو مجرد انفتاح إعلامي بالشكل.

وتضيف المصادر إن الرياض تشعر بأن لديها نقطة ضعف في سياستها اللبنانية، وهي عدم وجود حوار يتمتع بالثقة بينها وبين شيعة لبنان.
تضيف هذه المصادر إن الأمير بندر بن سلطان يشعر بأن النائب وليد جنبلاط يستدرج من الرياض بضاعة سياسية، ويقوم في الوقت نفسه ببيعها للأطراف اللبنانية، وخصوصاً لفريق 8 آذار. وباتت قصة جنبلاط على هذا الصعيد مقروءة بوضوح. فهو يرفع سقف المطالب السعودية في لبنان، ثم يذهب الى الرياض موحياً للبنانيين بأنه يقوم بعقلنتها، وإثر ذلك يوحي للمسؤولين السعوديين بأنه أطفأ الحريق اللبناني.

أقرأ أيضاً:

شاهد.. ايران والصين تؤكدان رفضهما للتدخلات الاميركية

قصة الزيارة الأخيرة

وقصارى القول من وجهة نظر هذه المصادر أن السعودية لم تشجع تمام سلام على تشكيل حكومة أمر واقع أو استفزازية، لا في الأمس ولا اليوم ولا في المرحلة المقبلة. وهي تركت للأخير تقدير الموقف في كيفية التوصل إلى حكومة لا تستفز أحداً. وكل ما في الأمر أن سلام تبنى قناعة تفيد بأن «عدم الاستفزاز» يعني من وجهة نظره تشكيل حكومة لا يوجد فيها تمثيل لـ 14آذار من دون 8 آذار، أو العكس. بكلام آخر حكومة على عكس حكومة ميقاتي، سواء كما كانت تركيبتها (8 ناقص 14) أو بالمقلوب. لكن جنبلاط حينما ذهب الى السعودية أقنعهم بأن سلام مخطئ في تقديره لمعنى عدم الاستفزاز. وسرعان ما ماشاه السعوديون في هذا الأمر. وطلبوا منه العمل معه من أجل إعادة أجواء الثقة بين الرئيس المكلف والمركب الشيعي في لبنان خصوصاً. وتؤكد المصادر أن فكرة زيارة سلام رئيس المجلس النيابي، نبيه بري، هي صناعة سعودية وليست جنبلاطية. وتلفت المصادر إلى أن سلام، بإشارة سعودية، سوف يصر على عدم تشكيل حكومة استفزازية في المرحلة الجديدة التي دخلتها البلاد منذ يوم أمس.

الحريري يجسّ النبض وتكشف هذه المصادر أن الرئيس سعد الحريري حاول بعد تكليف سلام فتح قناة اتصال مع حزب الله، بالتزامن مع حديث العسيري عبر شاشة المنار. وبحسب هذه المصادر، فإن الحريري جس نبض هذه الإمكانية مع الحزب من خلال شخصية قريبة منه، ولديها في الوقت عينه علاقة مع الحزب، رغم ما يظهر في العلن عكس ذلك. وبدا الحريري، من خلال ما نقله موفده بحذر من أفكار، ميالاً لفتح خط بين قريطم وحارة حريك حول سلة حلول، بينها التمديد للمجلس النيابي وإفساح الوقت أمام نقاش جديد. وبحسب استنتاج المصادر عينها، فإن مبادرة جس النبض التي قام بها الحريري تنطلق من اقتناعه بأن السعودية تعود الى لبنان ولديها نوعان من الثوابت: الأول، أنها ليست في وارد صدام، أقله لأنها لا تملك وسائله ولا إمكاناته. والثاني، أن الرياض لا ترى إمكانية تجاوز الثنائي الشيعي (أمل وحزب الله) في توجهها لإرساء سياسة انفتاح على كل المكونات اللبنانية، بمن فيها الشيعة. وأن نظرية الخط الثالث داخل الساحة الشيعية تبدو طرفة سمجة.

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق