السعودية لـ«إسرائيل».. «ما إلنا إلا بعض» !

لو قدر للمشهد الإقليمي أن يتم تمثيله فوق خشبةِ مسرحٍ، وأن تؤدي أدواره شخصيات حيّة، لتجسدت السعودية اليوم بعجوزٍ مترهلة ما عادت تمتلك ما “يغوي” الرجال من حولها،  فخسرت مع خسارة من كان يحيط بها، كافة الأدوار التي لعبتها “أيام الصبا”، وتحولت الى ندّابة تبكي فوق أطلالِ ماضٍ لم يحمل لحاضرها سوى النبذ والوحدة.

وفي وقت يتلاقى الإيراني مع الأمريكي ويبتعدان قليلاً لبحث ما تبقى عالقاً من مشاكل حول الملف النووي ومصير المنطقة، وتُمسك قطر بيد “إخوانها” الأتراك لبحث ما يمكن أن يمنحهم دوراً مقبولاً في التحاصص القادم، يمثل الكيان الصهيوني في هذا المشهد، رجلٌ شارفَ على بلوغ السبعينَ عاماً، أمضاها في إضطهادِ أبناءِ قريةٍ، حتى كبروا وباتوا حركات مقاومةٍ إستطاعت توجيه لكمات قوية له، وكفّت سلطته القمعية، ليصبح مبعداً لا يدرك أيهما يصل أسرع، موته باللّكمة القاضية أم بفعل الأمراض الوجودية والموضوعية التي تفتك بكيانه.

ما فعلته السعودية بالأمس في الأمم المتحدة خير دليلٍ على صحة التشبيه أعلاه، فالعجوز التي وجدت نفسها وحيدةً تتخبط وسط خشبة المسرح، فيما انصرف الجميع عنها لدراسة مستقبل المنطقة، لم تجد سوى ذاك السبعيني الذي جمعته بها علاقة سرية قديمة، يجلس قلقاً مترقباً في إحدى الزوايا، فهرعت وارتمت في حضنه قائلة: “مالنا غير بعض”. وفي الواقع فقد أتته من حيث تغويه مطالبةً خلال الجلسةِ الخاصةِ لمناقشة الإرهاب العالمي “بإدراج حزب الله على لائحة المنظمات المشمولة بالعقوبات المفروضة على الإرهاب”، بعد أن تلقت هي الأخرى لكمة من المقاومة في ميدان الصراع السوري، أفشلت شعوذاتها الإرهابية التي كان من نتائجها منظماتٌ تكفيريةٌ كـ”داعش والنصرة” وأخواتهما.

لكن ما لا تدركه تلك العجوز (السعودية)، هو أنّ السيناريو المعد للمشهد الإقليمي ما عاد يسير وفق ما تشتهيه من رياح، فيما سفن المنطقة نزعت أشرعتها القديمة وأستبدلتها بمحركات من صناعة التكنولوجيا الإيرانية، التي وصلت بها بعد “هرمز” الى “باب المندب”.

أقرأ أيضاً:

  حلّ أزمة الأمن المائي المصري... بيد إسرائيل...!؟

فحزب الله، الذي يمثل جزءًا من حركات المقاومة في المنطقة، بات يمتلك رصيداً من الشعبية المحلية والحيثية الإقليمية والدولية، يكفي لمنحه حصانة من شأنها نثر جميع جهود السعودية و”إسرائيل” في الهواء هباءً. وقد كان ذلك واضحاً من خلال الرد الذي تلقاه المندوب السعودي في مجلس الأمن، حيث لمس توازنات دولية مختلفة عن الماضي، حولت مطلبه الى صراخ في فراغ، لا صدى له ولا ارتدادات، خاصةً وأن جميع الدول بمن فيهم أميركا، باتت تريد الخلاص من الإرهاب الحقيقي المتمثل بالتنظيمات التكفيرية، في وقت تدرك تلك الدول دور السعودية في خلق هذه التنظيمات ودعمها.

أما إيران وأميركا، فإنّ كل يوم يمضي تزداد من بعده الجدية في المباحثات الجارية بينهما، وهو الأمر الأكثر تأثيراً على شعور كلٍ من السعودية و”إسرائيل” بالقلق المتنامي من وصول الدولتين الى اتفاق يحطم آمالهما بإبعاد إيران عن المشهد الإقليمي والدولي وعزلها بحصار يغيبها عن دورها القادم في المنطقة.

هو التاريخ دائماً ما يعود من حيث انطلق، يصف البعض تلك الحركة بأنّ “التاريخ يعيد نفسه”، في حين أنه جزء من دورة الحياة التي تشمل كافة التفاصيل، وها هي الدورة اليوم تعيد السعودية و”إسرائيل” الى نفس التقارب الذي انطلقا منه. توأمان ولدا من رحم “سايكس بيكو”، قاما على الإرهاب وكبرا من خلاله، وها هما اليوم يجتمعان على العدو نفسه: إرادة المقاومة التي لم يستطيعا قتلها في نفوس شعوب المنطقة. وها هو مطلب السعودية بالأمس يكشف أمام العالم أنها و”إسرائيل” وجهان لعملة واحدة.

حسين طليس | سلاب نيوز

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
error: نعتذر لعدم السماح بتشغيل الزر الأيمن للماوس!
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock