السلام عليك سيدي ياعلم الهدى – 3

بسم الله الرحمن الرحيم:

{ إنَّمَا وَلِيُّكُمْ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ .وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمْ الْغَالِبُونَ } ؛ المائدة:55- 56 .

قال الصاحب بن عباد:

لم يعلموا أن الوصي هو الذي- آتى الزكاة وكان في المحرابِ
لم يعلموا أن الوصي هو الذي- حكمَ الغديرُ له على الأصحابِ.

سيدي ياأبا الحسنين.. يا نبراس التقى، وكوكب الحق ، ونور الله الأبلج بعد رسول الله محمد ص: الحزن يغمر العبد الفقير إلى الله لعدم تمكنه من زيارتك هذا العام، فكتب بحقك هذه الأبيات المتواضعة بعد أن هاج به الوجد إلى مرقدك الشريف في ليلة داجية من ليالي الغربة :

التُقى شِرعَةُ الفَطِنِ – رَمزهُ والدُ الحسَنِ .
عَلَمٌ ممتلي حِكَما – زاهدٌ طاهر ُ البَدَنِ .

كلُ من قد وعى دينَهُ– لأخِ المصطفى ينحني.
جئتكم سيدي أبتغي – فضلُكمْ ساعة َ الغبَنِ.

أنتمُ للهدى منهلٌ – نهجكُمْ سُنًةَ السُنَنِ.
منْ رأى غيرُكمْ مورِدا – دينُهُ نُصرَةُ الوثَنِ.ِ

نورُكم أبلجٌ خالدً – يَجتَلي حِلكةَ الزًمَنِ.ِ
حِطًةٌ بابُها أنتُمُ – حبكم سيدي ديدني.

وجدكم سيدي في دمي – بلسمي.. جُنتي.. سَكني.
لم أجد غيرُكُمْ موئِلا – سيدي أنتمُ وَطني.

سيدي ياأبا الفقراء والأيتام:

مهما تعمق الباحثون في دراسة شخصك المطهر من الله وسيرتك النورانية الحافلة بالجهاد في سبيل الله فإنهم سيعجزون عن تجسيد كمال شخصك ،وجلال طهرك الذي جللك به الله بعد رسوله الأعظم محمد بن عبد الله ص منقذ البشرية من ظلام الجاهلية. وكلما تعمقوا في دراساتهم وبحوثهم فإنهم يكتشفون عوالم جديدة من السمو والجلال والتقى والبهاء والرفعة التي تجمعت فيك والذي لم يبلغه أحد إلا رسول الإنسانية محمد بن عبد الله ص لأنك تربيت وترعرعت في مدرسته الأخلاقية الكبرى، ورافقته كظله، وناجيته وناجاك ، ولبيت نداءه في كل معارك الإسلام الفاصلة وكنت فارسها الذي ترتعد له أوصال فرسان الكفر والضلالة. ولم تسجد لصنم قط، ونهلت الإيمان والتقى من نبع الإسلام الصافي.فكنت شمسا للحق، وميزانا للعدل،ونبراسا للصبر والبر والتواضع والإحسان والنقاء والإباء رغم الأضاليل والسموم التي أطلقها ويطلقها صعاليك الباطل، أعداء الله والحق والحقيقة. ومن كمثلك سيدي في انتمائه الخالص لنور الإسلام الكامل ألمتكامل؟وأنت القائل: (كنتُ إذا سألت رسول الله ص أعطاني ، وإذا سكت آيتدأني . ) المصدر: سنن الترمذي 5-637. الصواعق المحرقة : باب 9- 123 .

أقرأ أيضاً:

السلام عليك سيدي ياعلم الهدى - 4

وفي حديث المناجاة ، عن جابر وعبد الله بن عباس رض: دعا رسول الله ص عليا ع يوم الطائف فانتجاه ، فقال الناس : لقد طالت نجواه مع أبن عمه فقال رسول الله ص : ( ماأنا آنتجيته ، ولكن الله أنتجاه. ) المصدر- فضائل الصحابة لآبن حنبل 2: 560/ 945 .

ومازال الباحثون المنصفون ينفضون غبار الحقد الجاهلي الأعمى الثقيل الذي رماك به أعداء الله ورسوله الأمين ص الذي قال : ( من أحب أن يحيا حياتي ، ويموت مماتي ، ويسكن جنة عدن غرسها ربي فليتول علي بن أبي طالب ، فإنه لن يخرجكم من هدى، ولن يدخلكم في ضلالة .) المصدر:-المستدرك على الصحيحين 3:128. المناقب للخوارزمي :ص34 ومصادر أخرى كثيرة .

سيدي ياأبا الحسنين :

كم تجنى عليك الجناة بما ملكوا من مال وفير سرقوه من بيت مال المسلمين. فالغدرالمتعمق في نفوسهم المظلمة لم يسمح لهم برؤية شمس الحقيقة، فراحوا يجاهرون به على المنابر ليفسدوأ به عقول الناس. ومعظم الناس هم عبيد الدرهم والدينارفي كل زمان ومكان.

وقد ذكر الله تلك الشجرة الملعونة التي سودت وجه التأريخ ، وألحقت الضرر الأكبر بالإسلام بتجنياتها وانحرافاتها وأضاليلها الشيطانية. تلك الشجرة الملعونة الخبيثة التي ناصبتك العداء لأنك وقفت كالطود الأشم تدافع عن دين حبيبك وصفيك رسول الله ص في حياته وبعد انتقاله إلى الرفيق الأعلى. أما رأس تلك الشجرة الملعونة وأعوانه فإنهم بذلوا كل الأساليب الماكرة للقضاء على تلك الشعلة المقدسة التي حملتها في روحك وكيانك،ووهبت حياتك من أجلها وأنت لاتملك من حطام الدنيا إلا سيفك ورداءك .لكن رأس الباطل وربيب الغدر الغارق في السحتوالرذيلة حولها إلى ملك عضوض يتناقض مع مبادئ الإسلام تناقضا جذريا لايخفى على أي مسلم إهتدى بهدى الإسلام النقي الخالص.

وكيف لهم أن ينكروا قول الله الذي حذر الناس من تلك الشجرة الملعونة الخبيثة:

بسم الله الرحمن الرحيم :

{ وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلاَّ فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَ الشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَما يَزِيدُهُمْ إِلاَّ طُغْياناً كَبِيراً } ؛ الإسراء -60.

لكن ماكانوا يملكونه من مكر ودهاء وأموال فإنها تحولت إلى هباء منثور، فتهاوت صروحهم، وخابت آمالهم، ونُخرت شجرتهم بأمر الله،وظل نبعك الطاهر، وسناك الباهر، وشموخك البهي يتحدى ظلامهم وغدرهم إلى أبد الدهر.

أقرأ أيضاً:

سابِقُونَ زَماناً أَمْ سابِقُونَ في الخَيراتِ؟

وستظل ياسيدي حاضرا في كل النفوس المتعطشة للحقيقةعملاق فكر وبيان، ونبراس استقامة ووجدان ، ونبع سماحة وإيمان ، وأيكة وارفة الظلال يستظل بها كل مظلوم عبر الزمن.بعد أن اختارك الله وصيا لحبيبك المصطفى ص لتتحمل مسؤولية حماية أعظم عقيدة إنسانية أمر الله بها بشر بها خاتم الرسل محمد ص، وأمره الله أن ينشرها في كل بقاع الدنيا.

وسقطت كل رهاناتهم وزيفهم وتزويرهم، وظلت آيات الله البينات تذكر المسلمين بوصايتك وولايتك لرسول الله ص. فبلغ الرسول الأعظم ص وصية الله على رؤوس الأشهاد وستبقى هذه الآيات شاهدة على كشف الحقيقة التي حاولوا تزويرها بأضاليلهم :

بسم الله الرحمن الرحيم:

{ يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ ۖ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ ۚ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ } ؛ المائدة – 67.

يتبع.

الوسوم
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق